تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٢٣ - عشر عشر
و عَشَرَهُمْ يَعْشرُهُمْ ، مُقْتَضَى اصطلاحه أَنْ يكونَ من حَدِّ ضَرَبَ، و الذي في كُتُب الأَفْعَالِ أَنّه من حَدِّ كَتَبَ، كما تَقَدَّم آنِفاً، عَشْراً ، بالفَتْح [١] على الصَّواب، و رَجَّحَ شيخُنَا الضَّمّ، و نَقَلَه عن شُروح «الفَصِيح» ، و عُشُوراً ، كقُعُودٍ، و عَشَّرَهُمْ تَعْشيراً : أَخَذ عُشْرَ أَمْوالِهِم و عَشَرَ المَالَ نَفْسَه و عَشَرَه ، كذََلك.
و لا يَخْفَى أَنّ في قوله: عَشَرَهُم يَعْشرُهُم ، إِلى آخره، مع ما سَبَق. و عَشَرَ : أَخَذَ وَاحداً من عَشَرَة ، تكرارٌ، فإِنَّ أَخْذَ وَاحِدٍ من عَشَرَةٍ هو أَخْذُ العُشْرِ بعَيْنِه، أَشار لذََلك البَدْرُ القَرَافِيّ في حاشيته، و تَبِعَهُ شيخُنَا. و هو أَحَدُ المَوَاضِعِ التي لم يُحرِّر فيها [٢] المصنِّف تَحْرِيراً شافِياً. و الصَّوابُ في العِبَارَة هََكذا: و العَشْرُ : أَخْذُكَ واحِداً من عَشَرَة ، و قد عَشَرَهُ . و عَشَرَهُم عَشْراً : أَخَذَ عُشْرَ أَموالِهم، و عَشَرَهُمْ يَعْشِرُهُم : كان عاشِرَهُمْ أَو كمَّلَهم عَشَرَةً بنَفْسِه. و لا تَناقُضَ في عِبَارَة المُصَنِّف كما زَعَمُوا. و قَوْلُ البَدْرِ في تصويبِ عِبَارَةِ المُصَنّف-مع أَن الأَوّل لازِمٌ، و الثانِيَ مُتَعَدٍّ؛ كذا قولُه: و يُقَالُ: العُشُورُ : نُقْصَانٌ، و التَّعْشِير : زيادة و إِتْمَامٌ- مَحَلُّ نَظَر، فتأَمَّل.
و العَشّارُ قابِضُه ، و كذلك العاشِرُ . و منه قولُ عِيسَى بنِ عُمَرَ لابن هُبَيْرَةَ، و هو يُضْرَبُ بين يَدَيْه بالسِّياط: «تاللََّه إِنْ كُنتَ [٣] إِلاَّ أُثَيَّاباً في أُسَيْفاطٍ قَبَضَها عَشَّارُوك » . و ١٦- في الحديث : «إِنْ لَقِيتُمْ عاشِراً فاقْتُلُوه» . أَي إِنْ وَجَدْتُم مَنْ يَأْخُذ العُشْرَ على ما كانَ يأْخُذه أَهلُ الجاهِليّة مُقيماً على دِينِه فاقْتُلُوه، لكُفْرِه أَو لاسْتِحْلاله لذلك [٤] إِنْ كان مُسْلِماً و أَخَذَهُ مُستحِلاًّ و تارِكاً فَرْضَ اللََّه و هو رُبْعُ العُشْرِ ، فأَمّا مَنْ يَعْشُرُهُم على ما فَرَض اللََّه سبحانَه و تعالَى فحَسَنٌ جَمِيلٌ.
و قد عَشَرَ جماعَةٌ من الصَّحابَة للنبيّ و الخُلَفاءِ بعدَه. فيجوزُ أَنْ يُسَمَّى آخِذُ ذلك عاشِراً ، لإِضافة ما يَأْخُذُه إِلى العُشْر ، كرُبْعِ العُشْرِ ، و نِصْفِ العُشْرِ ، كَيْفَ و هو يَأْخُذُ العُشْرَ جَمِيعَه، و هو ما سَقَتْه [٥] السَّمَاءُ، و عُشْر أَموالِ أَهْلِ الذِّمَّةفي التِّجَارات. يقال: عَشَرْتُ مالَه أَعْشُرُه عُشْراً ، فأَنا عاشِرٌ ، و عَشَّرْتُه ، فأَنا مُعَشِّرٌ و عَشّارٌ : إِذا أَخَذْتَ عُشْرَه . و كلّ ما وَرَدَ في الحديث من عُقُوبَة العَشّار فمَحْمُولٌ على هذا التَأْوِيل. و ١٦- في الحديث : «النِّسَاءُ لا يُحْشَرْنَ و لا يُعْشَرْن » . :
أَي لا يُؤْخَذ العُشْر من حَلْيِهنَّ.
و العِشْر ، بالكسر: وِرْدُ الإِبِلِ اليَومَ العاشِرَ ، و هو الذي أَطْبَقُوا عليه، أَو العِشْرُ في حِسَابِ العَرَب اليوم التاسِعَ كما في «شَمْس العُلُوم» نقلاً عن الخَلِيل، قال: و ذلك أَنَّهم يَحْبِسُونَها عن الماءِ تِسْعَ ليالٍ و ثَمَانِيَةَ أَيّام، ثم تُورَدُ في اليَوْمِ التاسعِ، و هو اليَوْمُ العَاشِرُ من الوِرْدِ الأَوّل.
و في اللسان: العِشْر : وِرْدُ الإِبلِ اليَوْمَ العَاشِرَ . و في حِسابهم: العِشْرُ : التاسِعُ. فإِذا جاوَزوهَا بمثْلِهَا فظِمْؤُهَا عِشْرَانِ . و الإِبِلُ في كلّ ذلك عَواشِرُ ، أَي تَرِدُ الماءَ عِشْراً ، و كذلك الثَّوَامِنُ و السَّوابعُ و الخَوامسُ. و قال الأَصمعيّ: إِذا وَرَدَتِ الإِبِلُ في كُلِّ يَوم قيل: قد وَرَدتْ رِفْهاً، فإِذا وَرَدَتْ يوماً و يَوْماً لا، قيل: وَرَدَتْ غِبّاً، فإِذا ارْتَفَعَتْ عن الغِبِّ فالظِّمْءُ الرِّبْعُ، و ليس في الوِرْد ثِلْثٌ، ثم الخِمْس إِلى العِشْر ، فإِذا [٦] زادت فليس لها تَسْمِيَةُ وِرْدٍ، و لكنْ يُقَالُ:
هي تَرِدُ عِشْراً و غِبّاً، و عِشْراً و رِبْعاً، إِلى العِشْرِين ، فيُقالُ حينئذ: ظِمْؤُها عِشْرانِ . فإِذَا جاوَزَتَ العِشْرين فهيَ جَوَازِىءُ.
و في الصّحاح: و العِشْرُ : ما بَيْن الوِرْدَيْن، و هي ثَمَانيَةُ أَيّام، لأَنَّها تَرِدُ اليَوْمَ العاشِرَ . و كذلك الأَظْمَاءُ كلّها بالكسر، و ليس لها بعد العِشْر اسْمٌ إِلاّ في العِشْرِين ، فإِذا وَرَدَتْ يَوْمَ العِشْرِينَ قيل: ظِمْؤُهَا عِشْرانِ ، و هو ثمانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً، فإِذا جاوَزَت العِشْرَيْن فليس لها تَسْميَةٌ، و[إِنما] [٧] هي جَوَازىء.
انتهى. و مثله قال أَبو مَنْصُورٍ الثَّعَالِبِيّ و صَرّح به غيرُه، و وجدتُ في هَوَامِشِ بعضِ نُسَخِ القَامُوس في هذا الموضِع مُؤاخَذاتٌ للوزير الفاضِل محمّد راغب باشا، سامَحَه اللََّه و عَفا عنه، منها: ادِّعاؤُه أَنّ الصَّواب في العِشْر هو وُرُودُ الإِبِلِ اليومَ العاشِرَ ، لأَنّه الأَنْسَبُ بالاشْتِقَاق.
و الجَوابُ عنه أَنّ الصَّواب أَنَّه لا مُنافاةَ بين القَوْلَيْن، لأَنّ
[١] ضبطت بالنص في اللسان بالضم.
[٢] بالأصل: فيه.
[٣] في المحكم: «تاللََّه إن كانت.. » .
[٤] اللسان: ذلك.
[٥] الأصل و اللسان، و في النهاية: و هو زكاة ما سقته.
[٦] الأصل و اللسان و في التهذيب: فإن.
[٧] زيادة عن الصحاح.