تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣٠ - عصر عصر
الدَّهْرُ ، و هو كُلُّ مُدَّةٍ مُمْتَدّةٍ غَيْرِ مَحْدُودَة، تَحْتَوِي على أُمَمٍ تَنْقَرِض بانْقَراضِهِم، قاله الشِّهَابُ في شرح الشفاءِ، و نَقَلَه شيخُنَا. قلتُ: و به فَسَّر الفَرّاءُ قولَهُ تعال: وَ اَلْعَصْرِ إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَفِي خُسْرٍ [١] ج أَعْصَارٌ و عُصُورٌ و أَعْصُرٌ و عُصُرٌ ، الأَخِير بضَمَّتَيْن. قال العَجّاج:
و العَصْرِ قَبْلَ هََذه العُصُورِ # مُجَرِّسَاتِ غِرّةَ الغَرِيرِ
و العَصْرُ : اليَوْمُ. و العَصْرُ : اللَّيْلَةُ قال حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ:
و لَنْ يَلْبَثَ العَصْران يَوْمٌ و لَيْلَةٌ # إِذا طَلَبَا أَنْ يُدْرِكَا ما تَيَمَّمَا
و ١٦- في الحديث : «حافظْ على العَصْرَيْنِ » . يريد صَلاةَ الفَجْرِ و صَلاةَ العَصْر ، سمَّاهُمَا العَصْرَيْن لأَنَّهما يَقَعَان في طَرَفَيِ العَصْرَيْنِ ، و هُما اللَّيْلُ و النَّهارُ، و الأَشْبَهُ أَنَّهُ غَلَّبَ أَحَدَ الاسْمَيْنِ على الآخَرِ، كالقَمَرَيْنِ للشَمْسِ و القَمَر.
و العَصْرُ : العَشِيُّ إِلى احْمِرارِ الشَّمْسِ. و صَلاةُ العَصْرِ مُضافَةٌ إِلى ذََلك الوقت، و به سُمِّيَتْ، قال الشاعر:
تَرَوَّحْ بِنا يا عَمْرُو قَدْ قَصُرَ العَصْرُ # و في الرَّوْحَةِ الأُولَى الغَنِيمَةُ و الأَجْرُ
و قال أَبو العَبّاس: الصَّلاةُ الوُسْطَى: صَلاةُ العَصْرِ ، و ذََلك لأَنَّها بَيْنَ صَلاتَيِ النَّهَارِ و صَلاَتَيِ اللَّيْل، و يُحَرَّك فيُقَال: صَلاةُ العَصَر ، نقله الصّاغانيّ عن ابن دُريد [٢] .
و العَصْرُ : الغَدَاة ، و يُسْتَعْمَل غالِباً فيما جاءَ مُثَنًّى. قال ابنُ السِّكّيت: و يقال: العَصْرانِ : الغَدَاةُ و العَشِيّ، و أَنشد:
و أَمْطُلُهُ العَصْرَيْنِ حَتَّى يَمَلَّني # و يَرْضَى بنِصْفِ الدَّيْنِ و الأَنْفُ راغِمُ
يقول: إِذا جاءَني أَوّلَ النَّهَار وَعَدْتُه آخِرَه. هََكذا أَنشده الجوهريّ، و قال الصاغانيّ [٣] : و الصَّوابُ في الرِّوايَة:
و يَرْضَى بنِصْفٍ الدَّيْن في غَيْرِ نائلِ
و الشِعْرُ لعَبْد اللََّه بن الزَّبِيرِ الأَسَديّ. و ١٦- في الحديث [٤] :
«حافِظْ على العَصْرَيْنِ » . : يُرِيد صَلاةَ الفَجْر و صَلاَةَ العَصْرِ .
و ١- في حديثِ عَليّ رَضيَ اللََّه عنه : « ذَكِّرْهُمْ بِأَيََّامِ اَللََّهِ ، و اجْلسْ لهم العَصْرَيْن » . أَيْ بُكْرَةً و عَشيًّا.
و العَصْرُ : الحَبْسُ ، يقال: ما عَصَركَ ؟و ما شَجَرَكَ و ثَبَرَكَ و غَصَنَك؟أَي ما حَبَسَكَ و مَنَعَكَ. قيل: و به سُمِّيَتْ صَلاةُ العَصْرِ لأَنّها تُعْصَر أَي تُحْبَسُ [٥] عن الأُولَى. و العَصْرُ :
الرَّهْطُ و العَشيرَةُ ، يقال: تَوَلَّى عَصْرُك ، أَي رَهْطُك و عَشِيرَتُكُ. و قيل: عَصْرُ الرَّجُلِ: عَصَبَتُه. و العَصْرُ : المَطَرُ من المُعْصِراتِ ، و به فُسِّر بَيْتُ ذِي الرُّمَّة:
تَبَسَّمُ لَمْحَ [٦] البَرْقِ عن مُتَوَضِّحٍ # كنَوْر الأَقاحِي شافَ أَلْوانَها العَصْرُ
و الأَكْثَرُ و الأَعْرَف في رِوَايَة البيتِ:
... «شَافَ أَلْونَهَا القَطْر» .
و العَصْرُ : المَنْعُ و الحَبْسُ و كُلّ شيْءٍ مَنَعْتَه فقد عَصَرْتَهُ ، و منه أُخِذَ اعْتصَارُ الصَّدَقَةِ. و العَصْرُ أَيضاً: العَطِيَّةُ. عَصَرَه يَعْصِرُهُ ، بالكَسْر: أَعْطَاهُ، فهُما من الأَضْداد؛ صَرَّحَ به ابنُ القَطّاع في كتاب التهذيب، و أَغْفَلَه المُصَنِّف. و قال طَرَفَةُ:
لَوْ كانَ في أَمْلاكِنَا أَحَدٌ # يَعْصِرُ فينا كالَّذِي تَعْصِرْ [٧]
و قال أَبو عُبَيْد: مَعْنَاه يَتَّخِذُ فينا الأَياديَ. و قال غيرُه: أَي يُعْطِينا كالذي تُعْطِي. و كان أَبو سَعِيد يَرْوِيه: «
يُعْصَر فينا كالذي يُعْصَر [٨]
، أَي يُصابُ منه، و أَنْكَرَ تَعْصِر .
و العَصَرُ ، بالتَّحْريك: المَلْجَأُ و المَنْجَاةُ ، قاله أَبو عُبَيْدة.
و قال الدِّينَوَرِيّ: و كُلُّ حِصْنٍ يُتَحَصَّن به فهو عَصَرٌ ، كالعُصْرِ ، بالضَّمّ، و المُعَصَّر ، كمُعَظَّم ، و العُصْرَةِ و المُعْتَصَرِ . قال لَبِيدُ:
فَبَاتَ و أَسْرَى القَوْمُ آخِرَ لَيْلِهمْ # و ما كانَ وَقَّافاً بِدَارِ مُعَصَّرِ
[١] الآية الأولى من سورة العصر.
[٢] الجمهرة ٢/٣٥٤.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و قال الصاغاني، و ذكر قبله:
ألين إذا اشتد الغريم و ألتوى # إذا لان حتى يدرك الدَّين قابلي.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و في الحديث: حافظ الخ قد مرّ قريباً فالأولى حذفه» .
[٥] تعصر.. تحبس ضبطت بالبناء للمجهول عن التهذيب و ضبطت في اللسان بالبناء للمعلوم.
[٦] في التهذيب: لمع.
[٧] البيت من قصيدة في ديوانه ساكنة الروي.
[٨] عن اللسان، بالأصل «تعصر» .