تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٥٣ - نقر نقر
و النَّقْرُ ، أَيضاً: صُوَيتُ يُسْمَعُ من قَرْعِ الإِبْهَامِ على الوُسْطَى ، و هو مَجازٌ. و ١٧- في حديث ابن عَبّاس : «في قوله تعالى: وَ لاََ يُظْلَمُونَ نَقِيراً [١] وَضَع طَرَفَ إِبْهَامِه على باطنِ سَبَّابَته ثم نَقَرَها و قال: هََذا النَّقِير » .
و من المَجَاز: نَقَّرَ باسْمِه تَنْقِيراً : سَمّاه مِنْ بَيْنِهِم ، و كذََلك انْتَقَرَه ، إِذا سَمَّاه من بين الجَمَاعة.
و انْتَقَرَهُ : اخْتَارَهُ ، قيل: و منه دَعْوَةُ النَّقَرَى [٢] .
و من المَجَاز: انْتَقَر الشّيْءَ ، إِذا بَحَثَ عَنْهُ، كنَقَّرَهُ تَنْقيراً و نَقَّرَ عَنْهُ و تَنَقَّرَهُ . و التَّنْقِير عن الأَمْرِ: البحثُ عنه و التَّعرُّف، و ١٧- في حديث ابن المُسيّب «بَلَغَهُ قولُ عِكْرِمَةَ في الحِينِ أَنّه ستةُ أَشْهر فقال: انْتَقَرَها عِكْرِمَةُ» . أَي استَنْبَطَهَا من القرآن.
قال ابنُ الأَثير: هََذا إِنْ أَراد تصديقَه، و إِنْ أَرادَ تَكْذِيبَه فمعناه أَنّه قَالَهَا من قِبَلِ نَفْسِه و اخْتَصّ بها.
و أَنْقَرَ عَنْهُ إِنْقَاراً : كَفَّ، و يُقَال: ضَرَبَه ف ما أَنْقَرَ عنه حتى قَتَلَه، أَي ما أَقْلَع عنه ، و منه ١٧- حديث ابنِ عَبّاس : «ما كانَ اللََّه ليُنْقِرَ عن قاتِلِ المُؤْمِن» . أَي ما كان اللََّه لِيُقْلِعَ و لِيَكُفّ عنه حتى يُهْلِكه، و منه قول ذُؤَيبِ بن زُنَيْمٍ الطُّهَوِيّ:
لَعَمْرُك مَا وَنَّيْتُ في وُدِّ طَيِّىءٍ # و ما أَنَا عن شيءٍ عَنَانِي بِمُنْقِرِ [٣]
و نَقِرَ عليه، كفَرِحَ ، يَنْقَر نَقَراً : غَضِبَ و النَّقِرُ : الغَضْبان، و يقال: هو نَقِرٌ عليك.
و نَقِرَت الشّاةُ نَقَراً : أَصابَتْها النُّقَرَةُ ، كهُمَزَة، و هي داءٌ يُصيب الغَنَمَ و البَقَرَ في أَرْجُلِهَا فتَرِمُ منه بُطُونُ أَفخاذِهَا و تَظْلَعُ. و قيل: هو الْتِوَاءُ العُرْقُوبَيْن. و قال ابنُ السِّكِّيت: داءٌ يأْخُذ المِعْزَى في حَوافِرِهَا [٤] و في أفْخاذها فيُلْتَمَسُ في مَوضعه فيُرَى كأَنَّهُ وَرَمٌ فيُكْوَى، فيُقَال: بها نُقَرَةٌ . و عَنْزٌ نَقِرَةٌ . و في الصّحَاح: النُّقَرَةُ : داءٌ يأْخُذ الشاةَ في جُنُوبِها، قال المَرّار العَدَوِيّ:
و حَشَوْتُ الغَيْظَ في أَضلاعِه # فَهْوَ يَمْشِي حَظَلاناً [٥] كالنَّقِرْ
و في تهذيب ابنِ القَطّاع: داءٌ يأْخذُها في بُطون أَفخاذها يَمْنَعُهَا المَشْيَ، قال: و قد يَعْتَرِي ذََلك النَّاسَ.
و النَّاقِرَةُ : ع بين مَكَّة و البَصرة.
و النَاقِرَةُ : الدَّاهِيَةُ ، و الجمْع النَّوَاقِرُ ، و يُقَال: رَماه الدَّهْرُ بنَاقِرةٍ و نوَاقِرَ ، و هو مَجاز، و يقال: نَعوذ باللََّه من العَوَاقِرِ و النَّوَاقِرِ ، و قد تقدّم ذِكْرُ العواقِر. و الناقِرَةُ : الحُجَّةُ و المُصِيبَةُ ، هََكذا بواوِ العَطْفِ بينهما، و صوابُه: الحُجَّةُ المُصِيبَةُ، و جَمْعُها النَّوَاقِرُ ، و هو مجاز. على أَنّه سيأْتي في كلام المصنّف ذِكرُ النَّوَاقِر و قال هُنَاك: الحُجَجُ المُصِيباتُ.
و هو يَدُلّ على ما قُلْنَا، و لو ذَكرَهما في محلٍّ وَاحدٍ كان أَخْصَر.
و من المَجاز: يقال: ما أَثابَهُ نَقْرَةً ، بالفَتْح، كما هو مضبوط في النُّسَخ، و قيل بالضَّمّ، و يدلُّ لذََلك قول المصنِّف في البَصَائِرِ و الزّمَخْشَرِيّ في الأَساس [٦] : و أَصلُهَا النُّقْرَة التي في ظَهْرِ النّوَاة. و قد تقدّم أَنّهَا بالضّم، أَي شَيْئاً. و في البَصَائر: أَي أَدْنَى شَيءٍ. لا يُسْتَعْمَل إِلاّ في النَّفْيِ، قال الشاعر:
و هُنَّ حَرًى أَن لا يُثِبْنَكَ نَقْرَةً # و أَنْتَ حَرًى بالنّارِ حينَ تُثِيبُ
و من المَجَاز: النّاقِرُ : السَّهْمُ إِذا أَصابَ الهَدَفَ ، و إِذا لم يَكُن صائباً فليس بناقِر . يقال: رَمَى الرّامِي الغَرَضَ فنَقَرَه ، أَي أَصابَه و لم يُنْفِذْه، و هي سِهَامٌ نَوَاقِرُ : مُصِيبَةٌ، و أَنشدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ:
خَوَاطِئاً كأَنّهَا نَوَاقِرُ
أَي لم تُخْطِىءْ إِلاّ قَرِيباً من الصّوَاب.
و المُنْقِرُ ، كمُحْسِن: اللَّبَنُ الحامِضُ جِدًّا ، نقله
[١] سورة النساء الآية ١٢٤.
[٢] يعني إذا دعا بعضاً دون بعض، ينقر باسم الواحد بعد الواحد. قال الأصمعي: إذا دعا جماعتهم قال: دعوتهم الجفلى. عن اللسان.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و ما أنا عن شيء عناني، الذي في اللسان تبعاً للجوهري: و ما أنا عن أعداء قومي. قال الصاغاني:
و الرواية: و ما أنا عن شيء عناني ا هـ» و في التهذيب: و ما أنا عن أعداء قومي. و لم ينسبه.
[٤] الأصل و اللسان، و في التهذيب: خواصرها.
[٥] عن التهذيب، و بالأصل «خضلانا» .
[٦] ضبطت في الأساس، بالقلم، بالفتح، كالأصل.