تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٣ - شعر شعر
الخاصَّةُ و البِطَانَةُ، كما سمَّاهم عَيْبَتَه و كَرِشَه. و الدِّثارُ:
الثَّوبُ الَّذي فَوقَ الشِّعَار ، و قد سبق في مَحلِّه.
ج أَشْعِرَةٌ و شُعُرٌ ، الأَخِير بضمَّتَيْن ككِتَاب و كُتُبٍ، و منه ١٤- حديثُ عائشة : «أَنّه كان لا ينَامُ في شُعُرِنَا » ، و في آخَرَ:
«أَنّه كانَ لا يُصَلِّي في شُعُرِنَا و لا فِي لُحُفِنَا» [١] .
و شَاعَرَهَا ، و شَعَرَهَا ضَاجَعَهَا و نامَ مَعَهَا في شِعَارٍ واحِدٍ، فكان لها شِعَاراً ، و كانت له شِعَاراً ، و يقول الرَّجلُ لامْرَأَتِه:
شَاعِرِينِي . و شَاعَرَتْهُ : نَاوَمَتْه في شِعَارٍ واحدٍ.
و اسْتَشْعَرَه : لَبِسَه، قال طُفَيْلٌ:
و كُمْتاً مُدَمّاةً كأَنَّ مُتُونَهَا # جَرَى فَوقَها و اسْتَشْعَرَت لَوْنَ مُذْهَبِ
و أَشْعَرَه غَيْرُه: أَلْبَسَه إِيّاه. و أَما ١٤- قولُه صلى اللّه عليه و سلّم لِغَسَلَةِ ابنَتِه حين طَرَحَ إِليهِنّ [٢] حَقْوَهُ « أَشْعِرْنَهَا إِيّاه» . فإِن أَبا عُبَيْدَة قال: معناه اجْعَلْنَه شِعَارَهَا الذي يَلِي جَسَدَها؛ لأَنه يَلِي شَعرَها .
و من المَجَاز: أَشْعَرَ الهَمُّ قَلْبِي ، أَي لَزِقَ بهِ كلُزُوقِ الشِّعَارِ من الثِّيَاب بالجَسَد، و أَشْعَرَ الرَّجُلُ هَمًّا كذلك.
و كُلُّ ما أَلْزَقْتَه بشيْءٍ فقد أَشْعَرْتَه بهِ، و منه: أَشْعَرَه سِنَاناً، كما سيأْتِي.
و أَشْعَرَ القَوْمُ: نادَوْا بشِعَارِهِمْ ، أَو أَشْعَرُوا ، إِذَا جعَلُوا لأَنْفُسِهِم في سَفَرِهِم شِعَاراً ، كلاهُما عن اللّحْيَانيّ.
و أَشْعَرَ البَدَنَةَ: أَعْلَمَهَا ، أَصْلُ الإِشْعَار : الإِعْلامِ، ثم اصطُلِحَ على استعمالِه في معنًى آخَرَ، فقالوا: أَشْعَرَ البَدَنَةَ، إِذا جَعَلَ فيها عَلاَمَةً و هو أَن يَشُقّ جِلْدَهَا ، أَو يَطْعَنَها في أَسْنِمَتِها في أَحَدِ الجانِبَيْنِ بمِبْضَعٍ أَو نَحْوِه، قيل: طَعَنَ في سَنَامِها الأَيْمَن حَتَّى يَظْهَرَ الدَّمُ و يُعْرَف أَنّها هَدْيٌ، فهو استعارة مشهورة نُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ الحَقيقَةِ، أَشار إِليه الشِّهَاب في العِنَايَة في أَثناءِ البَقَرة. و الشَّعِيرَةُ : البَدَنَة المَهداة ، سُمِّيَتْ بذلك لأَنّه يُؤَثَّر فيها بالعَلاَمَات.
ج شَعَائِرُ ، و أَنشد أَبو عُبَيْدَة:
نُقَتِّلُهُم جِيلاً فَجِيلاً تَراهُمُ # شَعائِرَ قُرْبَانٍ بها يُتَقَرَّبُ
و الشَّعِيرَةُ : هَنَةٌ تُصاغُ من فِضَّةٍ أَو حَدِيدٍ على شَكْلِ الشَّعِيرَةِ تُدْخَل في السِّيلاَنِ تَكُونُ مِسَاكاً لِنصَابِ النَّصْلِ و السِّكِّين. و أَشْعَرَها : جَعَلَ لها شَعِيرَةً ، هذِه عبارة المُحْكَم، و أَمّا نَصُّ الصّحاح، فإِنَّه قال: شَعِيرَةُ السِّكِّينِ:
الحديدَةُ التي تُدْخَل في السِّيلانِ لتكون [٣] مِساكاً للنَّصْل.
و شِعَارُ الحَجِ ، بالكسر: مَناسِكُه و عَلاَمَاتُه و آثَارُه و أَعمالُه، و كُلُّ ما جُعِلَ عَلَمَا لطاعَةِ اللََّهِ عزَّ و جَلّ، كالوُقوفِ و الطّوافِ و السَّعْيِ و الرَّمْيِ و الذَّبْحِ، و غير ذلك.
و الشَّعِيرَةُ و الشَّعَارَةُ ، ضَبَطُوا هََذه بالفتْح، كما هو ظاهرُ المصَنّف، و قيل: بالكَسْر، و هََكذا هو مضبوطٌ في نُسخةِ اللِّسَان، و ضَبطَه صاحبُ المِصْبَاح بالكسرِ أَيضاً، و المَشْعَرُ ، بالفَتْح أَيضاً مُعْظَمُهَا ، هََكذا في النسخ، و الصوابُ مَوْضِعُها، أَي المناسك.
قال شيخُنا: و الشَّعَائرُ صالِحَةٌ لأَن تكونَ جَمْعاً لشِعَارٍ و شِعَارَة ، و جَمْعُ المَشْعَرِ مَشَاعِرُ .
و في الصّحاحِ: الشَّعَائِرُ : أَعمالُ الحَجِّ، و كُلُّ ما جُعِل عَلَماً لطاعَةِ اللََّه عزّ و جَلّ، قال الأَصمَعِيّ: الوَاحِدَةُ شَعِيرَةٌ ، قال: و قال بعضُهُمْ: شِعَارَةٌ .
و المَشَاعِرُ : مَواضِعُ المَنَاسِكِ.
أَو شَعائِرُه : مَعالِمُه التي نَدَبَ اللََّه إِلَيْهَا، و أَمَرَ بالقِيَام بِهَا ، كالمَشاعِرِ ، و في التنزيل: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تُحِلُّوا شَعََائِرَ اَللََّهِ [٤] .
قال الفَرّاءُ: كانت العَرَبُ عامَّةً لا يَرَوْنَ الصَّفَا و المَرْوَةَ من الشَّعائِر ، و لا يَطُوفونَ بينُهما، فأَنزَل اللََّه تعالَى ذََلِك، أَي لا تسْتَحِلُّوا تَرْكَ ذََلِك.
[١] بعدها في النهاية: إنما امتنع من الصلاة فيها مخافة أن يكونه أصابها شيء من دم الحيض، و طهارة الثوب شرط في صحة الصلاة بخلاف النوم فيها.
[٢] عن التهذيب و اللسان، و بالأصل «إليهم» .
[٣] عن الصحاح و بالأصل «فتكون» .
[٤] سورة المائدة الآية ٢.