تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٤ - شعر شعر
و قال الزَّجَّاجُ-في شَعََائِرِ اَللََّهِ* -: يعْنِي بها جَميعَ مُتَعَبَّدَاتِه التي أَشْعَرَهَا اللََّه، أَي جَعَلَهَا أَعلاماً لنا، و هي كلُّ ما كان من مَوْقِفٍ أَو مَسْعًى أَو ذَبْحٍ، و إِنّما قيل: شَعائِرُ لكُلّ عَلَمٍ ممّا تُعُبِّدَ به؛ لأَنّ قَوْلَهُمْ: شَعَرْتُ به: عَلِمْتُه، فلهََذا سُمِّيَتِ الأَعلامُ التي هي مُتَعَبَّداتُ اللََّه تعالى شَعَائِرَ .
و المَشْعَرُ : المَعْلَمُ و المُتَعَبَّدُ من مُتَعَبَّداتِه، و منهُ سُمِّيَ المَشْعَرُ الحَرَامُ ، لأَنّه مَعْلَمٌ للعِبادَة، و مَوْضع، قال الأَزهَرِيّ: و يَقُولُون: هو المَشْعَرُ الحَرَامُ، و المَشْعَرُ ، تُكْسَر مِيمُه -و لا يكادُون يَقُولُونَه بغير الأَلف و اللام. قلت و نقَل شيخُنا عن الكامل: أَنّ أَبا السَّمَّالِ قرأَه بالكسْرِ-: مَوضِعٌ بالمُزْدَلِفَة ، و في بعض النُّسخ: المُزْدَلِفَة، و عليه شرح شيخِنَا و مُلاّ عَلِيّ، و لهََذا اعتَرَضَ الأَخِيرُ في النّامُوس، بأَنّ الظَّاهِر، بل الصّواب، أَنّ المَشْعَر مَوْضِعٌ خاصٌّ من المُزْدَلِفَة لا عَيْنَها، كما تُوهِمُه عبارَةُ القامُوس، انتهى، و أَنتَ خَبِيرٌ بأَنّ النُسْخَة الصحيحةَ هي: بالمُزْدَلِفَة، فلا تُوهِمُ ما ظَنّه، و كذا قَوْلُ شيخِنا-عند قول المُصَنّف؛ و عليهِ بِناءٌ اليَوْمَ -: ينافيه، أي قوله: إِن المَشْعَرَ هو المُزْدَلِفة، فإِنّ البِنَاءَ إِنّمَا هو في مَحَلٍّ منها، كما ثَبَتَ بالتّواتُر، انتهى، و هو بناءً على ما في نُسْخَته التي شَرح عليها، و قد تَقَدَّم أَن الصحيحةَ هي: بالمُزْدَلِفة، فزالَ الإِشْكالُ.
و وَهِمَ من ظَنَّه جُبَيْلاً بقُرْبِ ذََلك البِنَاءِ ، كَمَا ذَهَبَ إِليه صاحبُ المِصْباح و غيره، فإِنه قَولٌ مَرْجُوحٌ.
قالَ صاحِبُ المِصْباح: المَشْعَرُ الحَرَامُ: جَبَلٌ بآخِرِ المُزْدَلِفَة، و اسمه قُزَحُ، ميمه مفتوحة، على المَشْهُور، و بعضُهم يَكْسِرها، على التّشْبِيه باسمِ الآلِةِ [١] .
قال شيخُنا: و وُجِدَ بخطّ المُصَنِّف في هامش المِصباح:
و قيلَ: المَشْعَرُ الحَرَامُ: ما بَيْنَ جَبَلَيْ مُزْدَلِفَةَ مِن مَأْزِمَيْ عَرَفةَ إِلى مُحَسِّرٍ، و ليس المَأْزِمانِ و لا مُحَسِّرٌ من المَشْعَر ، سُمِّي به لأَنَّه مَعْلَمٌ للعِبَادة، و موضعٌ لها.
و الأَشْعَرُ : ما اسْتَدَارَ بالحافِر من مُنْتَهَى الجِلْدِ ، حيثُ تَنْبُت الشَّعَيْرَات حَوالَيِ الحافِر، و الجمعُ أَشاعِرُ ؛ لأَنّهاسمٌ، و أَشاعِرُ الفَرَسِ: ما بينَ حَافِرِه إِلى مُنْتَهَى شَعرِ أَرساغِه.
و أَشْعَرُ خُفِّ البعيرِ: حيثُ يَنْقَطِعُ الشَّعرُ .
و الأَشْعَرُ : جانِبُ الفَرْجِ ، و قيل: الأَشْعَرَانِ : الإِسْكَتَانِ، و قيل: هما ما يَلِي الشّفْرَيْنِ، يقال لنَاحِيَتَيْ فَرْجِ المرأَةِ:
الإِسْكَتانِ، و لَطَرَفَيْهما: الشُّفْرانِ، و الَّذِي بينهما [٢] :
الأَشْعَرَانِ .
و أَشاعِرُ النّاقَةِ: جَوانِبُ حَيَائِها، كذا في اللّسان، و في الأَساس: يقال ما أَحْسَنَ ثُنَنَ أَشاعِرِه ، و هي منابِتُهَا حَوْلَ الحَافِر [٣] .
و الأَشْعَرُ ؛ شَيْءٌ يَخْرُج من [٤] ظِلْفَيِ الشّاةِ، كأَنَّه ثُؤْلُولٌ ، تُكْوَى منه، هََذِه عن اللِّحْيَانِيّ.
و الأَشْعَرُ : جَبَلٌ مُطِلٌّ على سَبُوحَةَ و حُنَيْن، و يُذْكَر مع الأَبْيَض.
و الأَشْعَرُ : جَبَلٌ آخَرُ لجُهَيْنَةَ بين الحَرَمَيْن، يُذْكَر مع الأَجْرَدِ، قلْت: و من الأَخيرِ ١٦- حَدِيثُ عَمْرِو بنِ مُرَّة : «حَتَّى أَضَاءَ لي أَشْعَرُ جُهَيْنَةَ» .
و الأَشْعَرُ : اللَّحْمُ يَخْرُج تَحْتَ الظُّفُر، ج: شُعُرٌ ، بِضَمَّتين.
و الشَّعِيرُ ، كأَمِيرٍ؛ م ، أَي معروف، و هو جِنْسٌ من الحُبُوب، واحِدَتُه بهاءٍ ، و بائِعُه شَعِيرِيٌّ ، قال سيبويِه: و ليس مما بُنِيَ على فاعِلٍ و لا فَعَّالٍ، كما يَغْلِب في هََذا النَّحْوِ.
و أَمّا قَوْلُ بعضِهِم: شِعِيرٌ و بِعِيرٌ و رِغِيفٌ، و ما أَشبه ذََلك، لتَقْرِيبِ الصَّوْت، و لا يكونُ هََذا إِلاّ مع حُروفِ الحَلْق.
و في المِصْباح؛ و أَهْلُ نَجْدٍ يُؤَنِّثُونَه، و غيرُهم يُذَكِّرُه [٥]
فيُقَال: هي الشَّعِيرُ ، و هو الشَّعِيرُ .
و في شرْحِ شيخِنا قال عُمَرُ بنُ خَلَفِ بنِ مَكِّيّ: كلُّ فَعِيلٍ وَسَطُه حَرْفُ حَلْقٍ مكسور يَجُوزُ كسْرُ ما قَبْلَه أَو كَسْرُ فَائِهِ إِتباعاً للعَيْنِ في لُغةِ تَمِيمٍ، كشِعِير و رِحِيم و رِغِيف و ما
[١] في معجم البلدان قيدها بفتح الميم.. قال: «و قد روى عياض في ميمه الفتح و السكر، و الصحيح الفتح» .
[٢] في التهذيب: و للذي يليهما الأشعران.
[٣] الأساس: حول الحوافر.
[٤] التهذيب: بين.
[٥] عن المصباح، و بالأصل «يذكرونه» .