تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٥١ - نكب نكب
قال شيخُنا: و زَعَمَ الأَصمعيُّ أَنَّ النّائحةَ سُمِّيَتْ بهََذا لأَنّها تُقابِلُ صاحِبَتَها؛ و أَنشد المُبَرِّدُ في الكامل لِذي الرُّمَّة:
سَمِعْتُ النّاسَ يَنْتجِعُون خَيْراً # فقُلْتُ لصيْدَحَ انْتَجِعِي بِلاَلاَ [١]
تُنَاخِي عِنْدَ خَيْرِ فَتًى يمَانٍ # إِذا النَّكْبَاءُ ناوَحَتِ الشَّمَالاَ
و الرّابِعةُ: الهَيْفُ ، بالفتح، و هي نَكبَاءُ الجَنُوبِ و الدَّبُورِ حارَّةٌ مِهْيافٌ، و هي نَيِّحَةُ النُّكَيْبَاءِ ، مُصَغَّراً؛ لأَنَّ العَرَبَ تُنَاوِحُ بينَ هََذه النُّكْبِ ، كما ناوَحُوا بينَ القُوَّمِ من الرِّياح.
و قَدْ نَكَبَتِ الرِّيحُ، تَنْكُبُ ، بالضَّمِّ، نُكُوباً : مالَتْ عن مَهَابِّهَا. و دَبُورٌ نَكْبٌ : نَكْبَاءُ . و في الصَّحاح: النَّكْبَاءُ : الرِّيحُ النّاكِبةُ الّتي تَنْكُبُ عن مَهَابِّ الرِّياحِ القُوَّمِ. و الدَّبُورُ: رِيحٌ من رِيَاحِ القيْظ لا تكونُ إِلاّ فيه، و هي مِهْيافٌ. و الجَنُوبُ تَهُبُّ في كلّ وَقتٍ. و قال ابْنُ كِنَاسةَ [٢] . مَخْرَجُ النَّكبَاءِ ما بينَ مَطلع الذِّراعِ إِلى القُطْب، و هو مَطْلَعُ الكَواكبِ الشّامِيّة، و جعَلَ ما بَيْنَ القُطْب إِلى مَسْقَط الذِّراعِ مَخْرَجَ الشَّمالِ، و هو مَسْقَطُ كلِّ نَجْمٍ طَلَعَ من مَخْرَجِ النَّكْبَاءِ ، من اليَمانِيَةِ و اليَمَانِيةُ [٣] لا يَنزِلُ فيهَا شمسٌ و لا قَمرٌ، إِنّما يُهْتَدَى بِها في البَرّ و البَحر، فهي شآمِيةٌ. قال شَمِرٌ: لكلّ رِيحٍ من الرِّياحِ الأَرْبَعِ نَكْباءُ ، تُنْسبُ إِليها. فالنَّكْبَاءُ الّتي تُنْسَبُ إِلى الصَّبَا هي الّتي بَينَها و بينَ الشَّمالِ و هي تُشْبِهُها في الِّلين، و لها أَحياناً عُرَامٌ، و هو قليل، إِنّما يكونُ في الدّهْرِ مَرَّةً؛ و النَّكْباءُ الّتي تنسبُ إِلى الشَّمَالِ هي الّتي بينها و بينَ الدبُور، و هي تُشْبِهُهَا في البَرْد، و يُقَالُ لهََذه الشمال:
الشَّامِيَّةُ كُلُّ واحدةٍ منها عند العربِ شامِيَّةٌ، و النَّكْباءُ الّتي ينْسَبُ إِلى الدَّبُور، هي الّتي بينَها و بينَ الجَنُوب، تجيءُ منمغِيبِ سُهَيْلٍ، و هي شِبْهُ الدَّبُورَ في شِدَّتِهَا و عجَاجِها؛ و النَّكْباءُ التي تُنْسَبُ إِلى الجَنُوب، هي الّتي بينَها و بينَ الصَّبَا، و هي أَشْبَهُ الرِّيَاحِ بها في رِقَّتِها و في لِينِها في الشِّتاءِ.. كذا في لسان العرب.
و مَنْكِبَا كُلِّ شَيْءٍ. مُجْتَمَعُ عَظْمِ العَضُدِ و الكَتِفِ، و حَبْلُ العاتِقِ من الإِنسانِ و الطّائرِ و كُلِّ شَيْءٍ. و قال ابْنُ سِيدَهْ:
المَنْكِبُ من الإِنسان، و غيره مُجْتَمَعُ رَأْسِ الكَتِف و العَضُدِ، مُذَكَّرٌ لا غير، حَكَى ذََلكَ اللِّحْيَانِيُّ. قال سِيبوَيْهِ: هو اسْمٌ للعُضْوِ، ليس على المصدرِ و لا المكانِ؛ لأَنَّ فعْلَهُ نَكَبَ يَنْكُبُ ، يَعنِي: أَنَّهُ لو كان عليه، لَقِيلَ [٤] مَنْكَبٌ . قالَ: و لا يُحْمَلُ على باب مَطْلَع، لأَنه نادرٌ، أَعنِي باب مطلَع.
و رجلٌ شَديد المنَاكِبِ ، قال اللِّحْيَانيُّ: هو من الوَاحِدِ الّذي يُفَرَّقُ فيُجْعَل جَميعاً. قال: و العربُ تفعَلُ ذََلك كثيراً، و قياسُ قول سِيبويْه أَنْ يكونوا ذَهَبوا في ذََلك إِلى تَعظيمِ العُضْو، كأَنّهم جَعَلُوا كلَّ طائفة منه مَنْكِباً .
و من المَجَاز: سِرْنا في مَنْكِبٍ من الأَرْضِ و الجَبلِ [٥] ، المَنْكِبُ : ناحيَةُ كُلِّ شَيْءٍ ، و جمعُهُ المَنَاكِبُ ، و بهِ فَسَّرَ بعضُهُم الآيةَ، كما سيأْتي.
و من المَجَاز: المَنْكِبُ : عَرِيفُ القَوْمِ، أَو عَوْنُهُمْ [٦] .
و قال الَّليْثُ: مَنْكِبُ القومِ: رأْسُ العُرَفاءِ، على كذا و كَذَا عرِيفاً مَنْكِبٌ . و ١٧- في حديثِ النَّخْعِيّ : «كان يَتَوسَّطُ العُرَفَاءَ و المَنَاكِب » [٧] . و عن ابْنِ الأَثِيرِ: المَنَاكِبُ : قَومٌ دُون العُرفاءِ.
و قد نَكَبَ على قومِه، يَنْكُب بالضَّمّ، نِكابَةً بالكسر، و نُكوباً بالضَّمّ، الأَخيرةُ عن اللِّحْيَانيّ: إِذا كان مَنْكِباً لهم يَعتمِدون عليه. و في المحكم: عَرف عليهم.
و النِّكابَةُ : كالعِرَافة و النِّقَابة. و من المَجَاز: راشَ سَهْمَهُ بمَناكِبَ [٨] : المَنَاكِبُ في الرِّيشِ من جَناحِ نَسْرٍ أَو عُقَابٍ:
بَعْدَ القَوادِمِ و هي أَقوَى الرِّيشِ و أَجودُه.
[١] بلال: هو بلال بن أبي بردة. و كان أمير البصرة و قاضيها قيل إنه لما سمع قوله: فقلت لصيدح انتجعي بلالاً قال: يا غلام: مرّ لها بقتٍّ و نوى!أراد أن ذا الرمة لا يحسن المدح.
و في رواية الكامل للمبرد ضبطت الناسُ بالضم، قال أبو العباس:
قوله: سمعت الناسُ ينتجعون «حكاية، و المعنى إذا حققت إنما هو سمعت هذه اللفظة: أي قائلاً يقول: الناس ينتجعون غيثاً..
و الناس: ابتداء، و ينتجعون: خبره، و مثل هََذا في الكلام: قرأت اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ* .
[٢] عن اللسان، و في الأصل «ابن كباسة».
[٣] عن اللسان، و بالإصل: البانانية.
[٤] اللسان: لقال.
[٥] زيد في الأساس: أي ناحية.
[٦] يعني عون العريف كما في اللسان.
[٧] اللسان: قال.
[٨] في الأساس: ريشات تكون في مناكب النسر أو العُقاب و هي أقوى الريش و أجوده. قال:
يقلب سهماً راشه بمناكب # ظهار لؤام فهو أعجف شاسف.