تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٥٩ - كذب كذب
حَصَرُوا ألفاظَهُ في نحوِ أَربعةٍ، و يُستدرَكُ عليه هذا. قالَهُ شيخُنا. و المَكْذُوبَة ، مؤنَّثَةٌ، و هو أَقلُّ من المُذَكَّر، و المَكْذَبَةُ على مَفْعَلَةٍ، مَصدرٌ مِيميٌّ، مَقِيسٌ في الثُّلاثيّ، رواه ابْنُ الأَعْرابِيّ، و الكاذِبَةُ ، و الكُذْبَانُ ، و الكُذَابُ ، بضمِّهما : كلّ ذلك بمعنى الكَذِب . قال الفَرّاءُ، يُحْكَى [١]
عن العرب: إِنّ بَنِي نُمَيْرٍ، ليس لهم مَكذوبةٌ . و في الصَّحِاح: و قولُهم إِنَّ بني فُلانٍ ليس لِجَدِّهم [٢] مَكذوبة ، أَي: كَذِبٌ . قَلتُ. و حكاه عنهم أَبو ثَرْوانَ، و قالَ الفَرّاءُ أَيضاً في قوله تعالَى: لَيْسَ لِوَقْعَتِهََا كََاذِبَةٌ [٣] أَي: ليس لها مَردودٌ [٤] ، و لا رَدٌّ. فالكاذبة هُنا مصدر. و قال غيرُهُ: كَذَبَ كاذِبَةً ، و عافاهُ اللََّهُ عافِيَةً، و عاقَبَه عاقِبَةً، أَسماءٌ وُضِعتْ مَوَاضعَ المصادرِ، و مثلُهُ في الصَّحِاح. و يقالُ: لا مَكْذَبة ، و لا كُذْبَى ، و لا كُذْبَانَ ، أَي: لا أَكْذِبُكَ . و في شرح الفصيح، لأَبي جَعْفَرٍ اللَّبْلِيّ: لا كُذْبَ لك، و لا كُذْبَى ، بالضَّمّ، أَي: لا تَكْذِيبَ . فزادَ على المُؤَلِّف بِناءً واحداً، و هو الكُذْبُ ، كقُفْلٍ. و قوله[تعالى]: نََاصِيَةٍ كََاذِبَةٍ [٥] ، أَي: صاحِبُها كاذِبٌ ، فأَوْقَع الجُزءَ مَوْقِعَ الجُملةِ.
و أَكْذَبَه : أَلْفاهُ أَي: وجَدَه كاذِباً ، أَو قال له: كذَبْتَ .
و في الصَّحِاح: أَكْذَبْتُ الرَّجُلَ: أَلْفَيتُه كاذِباً . و كَذَّبْتُهُ ، إِذا قُلْتَ له: كَذَبْتَ . و قال الكِسائيُّ: أَكْذَبْتُه : إِذا أَخبرتَ أَنّه جاءَ بالكَذِبِ و رَوَاهُ، و كَذَّبْتُهُ : إِذا أَخبرتَ أَنَّهُ كاذبٌ [٦] .
و قال ثعلب: أَكْذَبَه ، و كَذَّبَه ، بمعنًى. و قد يكونُ أَكْذَبَهُ بمعنَى حَمَلَهُ على الكَذِبِ ، و قد يكونُ بمعنَى بَيَّنَ كَذِبَهُ ، و بمعنَى وَجَدَهُ كاذباً ، كما صرّح به المُؤَلِّفُ.
و من المَجَاز، عن أَبِي زيد: الكَذُوبُ ، و الكَذُوبَةُ : من أَسماءِ النَّفْسِ ، و على الأَوَّل اقتصرَ جماعةٌ. قال:
إِنِّي و إِنْ مَنَّتْنِيَ الكَذُوبُ # لَعالِمٌ أَنْ أَجَلِي قَرِيبٌ
و كُذِبَ الرجُلَ ، بالضمّ و التخفيف: أُخْبِرَ بالكَذِبِ . و الكَذّابانِ : هما مُسَيْلِمَةُ ، مُصَغَّراً، ابن[ثمامة بن كبير بن حبيب] [٧] الحَنَفِيُ من بني حَنِيفةَ بْنِ الدُّولِ، و الأَسْودُ بْنُ[كَعْبٍ] [٨] العَنْسِيّ ، من بني عَنْس، خَرَجَ باليَمَن.
و من المَجَاز، عن النَّضْر، يقال: النّاقَةُ الَّتي يَضْرِبُها الفَحْل، فتشُولُ، ثَمَّ تَرْجِعُ حائلاً: مُكَذِّبٌ ، و كاذِبٌ ، بلا هاءٍ. و قد كَذَبَتْ ، بالتّخفيف، و كَذَّبَتْ ، بالتَّشديد.
و عن أَبي عَمْرو: يُقَالُ لِمَنْ يُصاحُ به، و هو ساكتٌ يُرِي أَنَّهُ نائمٌ: قد أكْذَبَ الرَّجُلُ. و هو الإِكْذابُ بهذا المعنى، و هو مَجاز أَيضاً.
و عن ابنِ الأَعْرَابيّ: المَكْذُوبَة : المَرْأَةُ الضَّعِيفَةُ. و ذكب المذكوبةُ : المَرْأَةُ الصّالحَةُ، و قد تقدَّم.
و كَذَّابُ بَنِي كَلْبِ بْنِ وَبْرَةَ: هو خَبّابُ بالمُعْجَمة و المُوَحَّدةِ و التّشديد، و في نسخة: جَنابٌ، بالجيم و النّون و التّخفيف بْنُ مُنْقِذ بْنِ مالِكٍ. و كَذَّابُ بَنِي طابِخَةَ ، و هو من كَلْبٍ أَيضاً.
و كذلك كَذَّابُ بَنِي الحِرْمازِ و اسْمُهُ عبدُ اللََّهِ بْنُ الأَعْوَرِ.
و الكَيْذُبانُ المُحَارِبيّ ، بضم الذّال المُعْجَمة، و اسْمُهُ عَدِيُّ بْنُ نَصْرِ بْنِ بذاوةَ: شُعَراءُ معروفونَ.
و من المَجَاز: كَذَبَ ، قد يَكُون بمعنى وَجَبَ، و منه ١٧- حديث عُمَرَ، رَضِيَ اللََّهُ عنه كَذَبَ عَلَيْكُمُ الحَجُّ، كَذَبَ عليكم العُمرَةُ كَذَب عَلَيْكمُ الجِهَاد، ثلاثةُ أَسْفَار كَذَبْنَ عَلَيْكُمْ . فقيل: إِنّ معناها وَجَبَ عليكم. أَو أَنّ المُرَادَ بالكَذِب التَّرغيبُ و البَعْثُ من قولهم: كَذَبَتْه نَفْسُه: إِذا مَنَّتْهُ الأَمَانِيِ بغيرِ الحَقّ، و خَيَّلَتْ إِلَيْهِ منَ الآمالِ البعيدةِ ما لا يَكادُ يَكُونُ ، و لذلك سُمِّيَتِ النَّفْسُ: الكَذُوبَ ، كما تقدّم.
و ذلك مِمّا [٩] يُرَغِّبُ الرجُلَ في الأُمور، و يبعَثُهُ على التَّعرّض لها. قال أَبو الهَيْثَم في قول لَبِيدٍ:
[١] في المطبوعة الكويتية: «يحكي»و ما أثبتناه يوافق اللسان.
[٢] كذا بالأصل و الصحاح، و في اللسان «لحدهم بالحاء المهملة»و أشار إلى ذلك بهامش الصحاح المطبوع.
[٣] سورة الواقعة الآية ٢.
[٤] عن اللسان، و بالأصل «مردودة»و في المطبوعة الكويتية «مردودة» كلاهما تصحيف.
[٥] سورة العلق الآية ١٦.
[٦] يعني أن من طبيعته الكذب.
[٧] بياض بالأصل، و ما أثبتناه عن جمهرة ابن الكلبي.
[٨] بياض بالأصل، و ما أثبتناه عن جمهرة ابن حزم و اسمه عبهلة بن كعب.
[٩] في الفائق: ما.