تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٠٣ - عتب عتب
و استَعْتَبَه : أَعْطَاهُ العُتْبَى كأَعْتَبه ، يقال: أَعْتَبَه : أَعْطَاه العُتْبَى و رَجَع إِلى مَسَرَّتِهِ. قَالَ سَاعدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:
شَابَ الغُرَابُ و لا فُؤَادُكَ تَارِكٌ # ذِكْرَ الغَضُوبِ و لا عِتَابُك يُعْتَبُ
أَي لا يُسْتَقْبَل بِعُتْبَى.
وَ تَقُولُ: قد أَعْتَبَنِي فُلاَنٌ أَي تَرَكَ ما كُنْتُ أَجِدُ عَلَيْهِ من أَجْلِه وَ رَجَع إِلَى ما أَرْضَانِي عَنْهُ بَعْد إِسْخَاطِه إِيَّايَ عَلَيْه.
و ١٧- رُوِي عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ[أنه] [١] قَالَ : « مُعَاتَبَةُ الأَخِ خَيْرٌ مِنْ فَقْدِهِ». قال: فإِنِ استُعْتِبَ الأَخُ فلم يُعْتِب فإِنَّ مَثَلَهُم فِيهِ كَقَوْلِهِم [٢] : لك العُتْبَى بأَنْ لاَ رَضِيتَ. قال الجوهريّ: هَذَا إِذَا لَمْ تُردِ [٣] الإِعْتَابَ قال: و هَذَا فِعْلٌ مُحَوَّلٌ عن مَوْضِعِه، لأَنَّ أَصْلَ العُتْبَى رُجُوعُ المُسْتَعْتِبِ [٤] إِلَى مَحَبَّةِ صَاحِبِه، وَ هَذَا عَلَى ضِدِّه. و مِنْهُ قَوْلُ بِشْرِ بْنِ أَبِي خَازِم:
غَضِبَتْ تَمِيمٌ أَنْ تُقَتَّلَ [٥] عَامِرٌ # يومَ النِّسَارِ فأُعتِبُوا بالصَّيْلَمِ
أَي أَعتَبْنَاهم بالسَّيْفِ، يَعْنِي أَرْضَيْنَاهم بالقَتْل. و قَالَ شَاعِرٌ:
فدَعِ العتَابَ فَرُبَّ شَرٍّ # هَاجَ أَوَّلُه العتَابُ
و ١٦- في الحَدِيث «لا يُعَاتَبُونَ في أَنْفُسِهم». يَعْنِي لعِظَم ذُنُوبِهم و إِصْرَارِهم عَلَيْهَا و إِنَّمَا يُعَاتَبُ مَنْ تُرْجَى عِنْدَه العُتْبَى ، أَي الرُّجُوعُ عَنِ الذَّنْبِ و الإِسَاءَة، وَ فِي المَثَلِ «ما مُسِيءٌ مَنْ أَعْتَبَ » .
و استَعْتَبَه : طَلَب إِلَيْه العُتْبَى أَوْ طَلَب مِنْه. تَقُولُ:
استَعْتَبْتُه فأَعْتَبَنِي أَي استَرْضَيْتُه فأَرْضَانِي و اسْتَعْتَبْتُه فَمَا أَعْتَبَنِي كَقَوْلِك: استَقَلْتُه فَمَا أَقَالِنِي. و الاستِعْتَابُ : الاستِقَالَة. و استَعْتَبَ فُلاَنٌ إِذَا طَلَب أَنْ يُعْتَبَ أَي يُرْضَى [٦] .
و المُعْتَبُ : المُرْضَى ضِدّ ، وَ ١٦- فِي الحَدِيثِ «و لا بَعْدَ المَوْتِ مِنْ مُسْتَعْتَبٍ ». أَي اسْتِرْضَاءٍ؛ لأَنَّ الأَعْمَالَ بَطَلَت و انْقَضَى زمَانُهَا و مَا بَعْدَ المَوْتِ دَارُ جَزَاءٍ لا دَارُ عَمَل. و الاستِعْتَابُ :
الرُّجُوعُ عَن الإِسَاءَة و تَطَلُّبُ الرِّضَا [٧] . و بِالوَجْهَيْن فُسِّر قَوْلُ أَبِي الأَسْوَد:
فأَلفَيْتُه غَيْرَ مُسْتَعْتِبٍ # و لا ذَاكِرَ اللََّه إِلاَّ قَلِيلاَ
و أَعْتَبَ عَنِ الشَّيْءَ: انْصَرَفَ كاعْتَتَب . قَال الفَرَّاءُ:
اعتَتَبَ فُلاَنٌ إِذَا رَجَعَ عَنْ أَمْرٍ كَانَ فِيهِ إِلَى غَيْره، منْ قَوْلِهم:
لَكَ العُتْبَى أَي الرُّجُوعُ ممَّا تَكْرَهُ إِلى ما تُحِبّ. و يُقَالُ في العَظْمِ المجْبُور: أُعْتِبَ فهو مُعْتَب كأُعْنتَ [٨] و هو التَّعْتَابُ ، و أَصْلُ العَتْبِ الشِّدِّةُ، كَمَا تَقَدَّمَ.
و العِتْبَانُ أَي بِالكَسْرِ: الذَّكَرُ مِنَ الضِّبَاعِ، عَنْ كُرَاع.
أُمُّ عِتَاب كَكِتَابِ [٩] و أُمُّ عِتْبَان بالكَسْرِ كِلْتَاهُمَا الضَّبُعُ و قيل إِنَّمَا سُمِّيَت بِذَلِك لعَرَجِهَا. و قَال ابنُ سِيدَه: و لا أَحُقُّه.
و عَتِيبٌ كأَمِير: قَبِيلَة ، و في أَنْسَابِ ابْنِ الكَلبِيّ حَيٌّ مِنَ اليَمَن، و لا مُنَافَاةَ، وَ هُوَ عَتِيبُ بْنُ أَسْلَمَ بْن مَالِك بْنِ شَنُوءَة [١٠] بنِ تَدِيل و هم حَيٌّ كَانُوا في دِين مَالِكٍ؛ أَغَارَ عَلَيْهِم مَلكٌ مِنَ المُلُوك [١١] فَسَبَى الرِّجَالَ و أَسَرَهُم و استعْبَدَهم ف كَانُوا يَقُولُون إِذَا كَبِر ، كفَرِح، صِبْيَانُنَا لَم يَتْركُونَا حَتَّى يَفْتَكُّونَا أَي يُخَلِّصُونَا من الأَسْرِ فلم يَزَالُوا عِنْدَه كَذَلِك حَتَّى هَلَكُوا و ضُرِبَ بِهِم المَثَلُ لِمَنْ مَاتَ وَ هُوَ مَغْلُوب فَقِيلَ:
أَوْدَى عَتِيبٌ ، و هَكَذَا في المُسْتَقْصَى و مَجْمَعِ الأَمْثَالِ و مِنْهُ قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ زَيْد:
تُرَجِّيها و قد وَقَعَتْ بِقُرٍّ # كَمَا تَرْجُو أَصَاغِرَها عَتِيبُ
[١] زيادة عن اللسان.
[٢] عن اللسان، و بالأصل «قولهم».
[٣] في الصحاح «يُرِد»و ينتهى قوله عند الأعتاب، و بقية العبارة «قال و هذا... إلى محبة صاحبه»ليست في الصحاح المطبوع، و أثبتت في اللسان عن الجوهري.
[٤] عن اللسان، و بالأصل «المستغيث»و أشار إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية.
[٥] عن الصحاح، و بالأصل «يقتل».
[٦] اللسان: ليُرضى.
[٧] عبارة اللسان: و الاستعتاب: طلبك إلى المسيء الرجوع عن إساءته.
[٨] عن اللسان، و بالأصل «كأتعب».
[٩] في نسخة ثانية من القاموس: عتاب ككَتَّان.
[١٠] عن اللسان، و بالأصل «شبوة».
[١١] عبارة التهذيب: و هم حيّ كانوا في دين ملكٍ أسرهم.. ».