تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩١ - طيب طيب
و ١٦- في حديث آخر : «ابْغِني حَدِيدَةً أَسْتَطِيبُ بها» [١] . يُريدُ حَلْقَ العَانَة ، لأَنَّه تَنْظِيف و إِزَالَةُ أَذًى.
و اسْتَطَابَ الشَّيْءَ و أَطَابَه و طَابَهُ ، و قد تَقَدَّم وَجَدَه طَيِّباً كأَطْيَبَه بدُون الإِعْلال و طَيِّبَه ، قد تَقَدَّم أَيْضاً و اسْتَطْيَبَه ، بِدُونِ الإِعْلاَل، و الأَخِيرُ حَكَاه سِيبَوَيْه، و قال: جَاءَ على الأَصْلِ كَمَا جَاءَ اسْتَحْوَذَ، و كَأَنَّ فِعْلَهُمَا قَبْلَ الزِّيَادَة كَانَ صَحِيحاً و إِنْ لم يُلْفَظ به قبلها إِلا مُعْتَلاًّ. و قولهم: ما أَطْيَبَه و مَا أَيْطَبَه ، مَقْلُوبٌ مِنْه، و أَطْيِبْ به و أَيْطِبْ بِهِ، كُلُّه جَائِز.
و اسْتَطَابَ القَوْمَ: سأَلهم مَاءً عَذْباً. قال:
فَلَمَّا اسْتَطَابُوا صَبَّ في الصَّحْنِ نِصْفَه
فَسَّرَه بذلك ابْنُ الأَعْرَابِيّ.
و الطَّابَةُ : الخَمْرُ. قال أَبو مَنْصُور: كأَنَّها بِمَعْنَى طَيِّبَة و الأَصلُ طَيِّبَة [٢] . و ١٧- في حَدِيثِ طَاوُوسَ «سُئِلَ عن الطَّابَة تُطْبَخُ على النِّصْفِ». الطَّابَةُ : العَصِيرُ، سُمِّيَ بِه لِطِيبهِ ، و إِصْلاَحُه على النِّصْف: هو أَن يُغْلَى حتى يَذْهَبَ نِصْفُه.
و اسْتَطَاب الرجُلُ: شَرِبَ الطَّابَة ، نَقَلَه ابْنُ سِيدَه في المحكم، و بِهِ فُسِّر:
فَلَمَّا اسْتَطَابُوا صَبَّ في الصَّحْنِ نِصْفَه على قَوْل.
و طِيبَتُهَا بالكَسْرِ، و الضَّمِير إِلَى أَقْرَب مَذْكُور، و هو الطَّابَةُ : أَصْفَاها و أَجَمُّهَا، كَمَا أَنَّ طِيبَة الكلإِ أَخْصَبُه، و في نُسْخَة إِصْفَاؤُها، بالكَسْرِ، على صيغَة المَصْدَرِ، وَ هُوَ خَطَأٌ.
و طَيْبَةُ : عَلَمٌ على المَدِينَة النَّبَويّةِ على سَاكِنِها أَفْضَلُ الصَّلاَة و أَتَمُّ السَّلاَم، وَ عَلَيْهِ اقْتَصَر الجَوْهَرِيُّ.
١٤- قال ابن بَرِّيّ : و قد سَمَّاهَا النَّبيّ صلى اللّه عليه و سلم بِعِدَّة أَسْمَاء كَطَابَةَ و الطَّيِّبَةِ و المُطَيَّبَة و الجَابِرَة و المَجْبُورَة و الحَبِيبَة و المَحْبُوبَة [٣]
و المُوفِيَة و المِسْكِينَة. و غَيْرِهَا مِمَّا سَرَدْنَاهَا في غير هذا المحل. و ١٤- في الحَدِيث أَنَّه أَمَرَ أَنْ تُسَمَّى المَدِينَة طَيْبَةَ و طَابَة . و هما تَأْنِيثُ طَيْبٍ و طَاب بمَعْنَى الطِّيبِ ، لأَن المَدِينَةَ كانَ اسمُهَا يَثْرِبَ، و الثَّرْبُ [٤] : الفَسَادُ، فنَهَى أَن يُسَمَّى [٥] .
بِهَا، و سَمَّاها طَابَةَ و طَيْبَةَ ، و قِيلَ: هُوَ مِنَ الطَّيِّب الطَّاهِرِلخُلُوصِهَا من الشِّرْكِ و تَطْهِيرِها مِنْهُ، و ١٤- مِنْه : «جُعِلَت لِي الأَرْضُ طَيِّبَةً طَهُوراً». أَي نَظِيفَةً غير خَبِيثَة. «و المُطَيَّبَةُ »في قَول المُصَنّفِ مَضْبُوطٌ بِصِيغَة المَفْعُولِ، وَ هُو ظَاهِرٌ، و يُحْتَمَلُ بِصِيغَةِ الفَاعِل، أَي المُطَهِّرَةُ المُمَحِّصَةُ لذُنُوبِ نَازِلِيهَا.
و عِذْقُ ابن طَابٍ : نَخْلٌ بها أَي بالمَدِينَة المُشرَّفَة أَو
____________
١٠ *
ابْنُ طَابٍ : ضَرْبٌ مِنَ الرُّطَب هناك. و في الصَّحَاح: و تَمْرٌ بالمَدِينَة يُقَالُ لَهُ عِذْقُ ابْن طَابٍ ، و رُطَبُ ابْنِ طَابٍ . قال:
و عِذْقُ ابن طَابٍ ، و عذْقُ ابن زَيْدٍ: ضَرْبَان من التَّمْرِ. و ١٦- في حَدِيثِ الرُّؤيَا : «كَأَنَّنا في دَارِ ابْنِ زَيْد و أُتِينَا برُطَبِ ابْنِ طَابٍ ». قال ابن الأَثِير: هو نَوْعٌ من تَمْرِ المَدِينَة مَنْسُوبٌ إِلى ابْنِ طَاب رَجُل مِنْ أَهْلِهَا. و ١٦- في حَدِيثِ جَابِر : «و في يَدِه عُرْجُونُ ابْن طَابٍ ».
و الطِّيَابُ كَكِتَابِ: نَخْلٌ بالبَصْرَة إِذا أَرْطَبَ فيُؤَخَّر عَنِ اخْتِرَافه تَسَاقَطَ عن نَوَاه فَبَقِيَت الكِبَاسة ليْسَ فِيهَا إِلا نَوًى مُعَلَّقٌ بالثَّفَارِيق [٦] ، و هُوَ مَع ذلك كِبَارٌ، قَال: و كذلك [٧]
النَّخْلَةُ إِذَا اخْتُرِفَت، و هي مُنْسَبِتَةٌ لمْ تَتْبَع النَّواةُ اللِّحَاءَ. كذَا في لِسَان العَرَب.
و الطَّيِّبُ : الحَلاَلُ. و في التَّنْزِيل العَزِيزِ: يََا أَيُّهَا اَلرُّسُلُ كُلُوا مِنَ اَلطَّيِّبََاتِ [٨] أَي كُلُوا من الحَلاَل. و كُلُّ مَأْكُولٍ حَلاَلٍ مُسْتَطَابٌ ، فهُو داخِلٌ في هَذَا. و ١٦- في حَدِيثِ هَوَازِن :
«مَنْ أَحَبَّ أَن يُطَيِّب ذَلِكَ مِنْكُم». أَي يُحَلِّلَه و يُبِيحَه. و الكَلِم الطَّيِّب هُوَ قَوْلُ: لا إِلَه إِلاَّ اللََّه. و فلانٌ في بَيْتٍ طَيِّبٍ ، يُكْنَى بِهِ عَنْ شَرَفِه [٩] . و مَاءٌ طَيِّب إِذَا كَانَ عَذْباً أَو طَاهِراً.
و طَعَامٌ طَيِّبٌ إِذَا كَانَ سَائِغاً في الحَلْق. و فُلانٌ طَيِّبُ الأَخْلاَقِ إِذَا كَان سَهْلَ المُعَاشَرَة و بَلَدٌ طَيِّب : لا سِبَاخَ فيهِ.
و أَبُو مُحَمَّدٍ الطَّيِّبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي التُّرَابِ الذُّهْلِيُّ، رَوَى القرآنَ عنِ الكِسَائِيّ، و الحَدِيثَ عن سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة، تَرْجَمَه الخَطِيبُ في التَّاريخ.
[١] في غريب الهروي: أستَطِبْ.
[٢] في إحدى نسخ اللسان: طَيْبَة.
[٣] في اللسان: و المحببة.
[٤] في غريب الهروي: التثرب.
[٥] في اللسان: تُسمّى بها.
[١٠] (*) أو: بالمطبوعة المصرية مشار إليها أنها من القاموس و ليست منه سوى الواو.
[٦] في اللسان: التفاريق بالتاء. و ما أثبتناه الصواب فالثفاريق جمع ثفروق، و الثفروق قمع البسرة و التمرة.
[٧] عن اللسان، و بالأصل «و لذلك».
[٨] سورة المؤمنون الآية ٥١.
[٩] في اللسان: عن شرفه و صلاحه و طيب أعراقه.