تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩٠ - سيب سيب
و السّائِبَةُ : البَعِيرُ يُدْرِكُ نِتَاجَ نِتَاجه، فيُسَيَّبُ ، أَي يُتْرَكُ و لا يُرْكَبُ و لا يُحْمَلُ عَلَيْهِ. و السَّائِبَةُ الَّتِي في القُرآنِ العَزيزِ في قَوْلِهِ تَعَالى: مََا جَعَلَ اَللََّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَ لاََ سََائِبَةٍ [١] .
النَّاقَةُ التي كَانَتْ تُسَيَّبُ في الجَاهِليَّةِ لنَذْرٍ و نَحْوِه كَذَا في الصِّحَاح. أو أَنَّهَا هِيَ أُمُّ البَحِيرَةِ كَانَت النَاقَةُ إذا وَلَدَت عَشَرَةَ أَبْطُن كُلّهُن إنَاثٌ سُيِّبَتْ فلم تُرْكَبْ و لم يَشرب لَبَنَها إلا وَلَدُها أَو الضَّيْفُ حَتَّى تَمُوتَ، فإذا مَاتَت أَكَلَهَا الرِّجَالُ و النِّسَاءُ جَمِيعاً، و بُحِرَت أُذُن بِنْتِهَا الأَخِيرَة فتُسَمَّى البَحِيرَةَ، وَ هِي بِمَنْزِلَةِ أُمِّهَا في أَنَّها سَائِبَةٌ ، و الجَمْعُ سُيَّبٌ مِثْل نَائِمَةٍ [٢]
و نُوِّمٍ، و نائِحَة و نُوَّحٍ.
أَو السَّائِبَةُ -على ما قَالَ ابْنُ الأَثِيرِ: كَانَ الرَّجُلُ إذَا قَدَمَ مِنْ سَفَرٍ بَعِيدٍ أَو بَرِىءَ مِنْ عِلَّة [٣] ، أَوْ نَجَتْ و في لِسَانِ العَرَب نَجَّتْه دَابَّتُه مِن مَشَقة أو حَرْبٍ قَالَ: هِي أَي نَاقَتي سائِبَةٌ أَي تُسَيَّبُ ، فلا يُنْتَفَعُ بِظَهْرِهَا، و لا تُحَلاَّءُ عَنْ مَاءٍ، و لا تُمْنَعُ مِنْ كَلا، و لا تُرْكَب. أَو كان يَنْزَعُ من ظَهْرِها فقَارَة أَو عَظْماً فتُعْرَفُ بِذَلِكَ وَ كَانت لا تُمْنَع عَنْ مَاءٍ و لا كَلاٍ و لا تُرْكَب و لا تُحْلَبُ، فأغِير عَلَى رَجُلٍ من العَرَب فلم يَجِدْ دَابَّةً يَرْكَبُهَا فركِبَ سَائِبَةً ، فقِيلَ: أَ تَرْكَبُ حَرَاماً؟فَقَال:
«يَرْكَبُ الحرامَ مَنْ لا حَلاَلَ له»فذَهَبَتْ مَثَلاً. و ١٦- في الحَدِيث : «رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ لُحَيِّ يَجُرّ قُصْبَة فِي النَّارِ». و كان أَوَّل مَنْ سَيَّب السَّوَائب . و هي الَّتي نَهَى اللََّهُ عَنْهَا بقَوْلِه:
مََا جَعَلَ اَللََّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَ لاََ سََائِبَةٍ . فالسَّائِبَةُ : بِنْتُ [٤]
البَحِيرَة. ١٤- و السَّائِبَتَان : بَدَنَتَان أَهْدَاهُما النَّبِيُّ صَلَّى اللََّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ إلَى البَيْتِ، فأَخَذَهُما وَاحِدٌ [٥] من المُشْرِكين فَذَهَب بِهِمَا، سَمَّاهُمَا سَائِبَتَيْن ، لأَنَّه سيَّبَهما للََّهِ تَعَالى. و ١٤- قَدْ جَاءَ في الحديث «عُرِضَت عَلَيَّ النَّارُ فَرَأَيتُ صَاحبَ السَائِبَتَيْن يُدْفَعُ بِعَصاً».
*و مما بَقِي عَلَى المُؤلِّف مِنَ المَجَازِ: سَابَ الرَّجُلُ في مَنْطِقِه إذَا ذَهَبَ فِيه بِكُلِّ مَذْهَبٍ. و عِبَارَةُ الأَسَاسِ: أَفَاضَفيهِ بِغَيْرِ [٦] رَوِيَّة، و ١٦- في حديث عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ عَوْف «أَنَّ الحيلةَ بِالمَنْطِق أَبْلَغُ منَ السُّيُوبِ في الكَلِم». السُّيُوبُ : ما سُيِّبَ و خُلِّيَ. [ فسابَ ، أَي ذهب] [٧] سَابَ في الكَلام:
خَاضَ فِيه بهَذْرٍ. أَي التَّلَطُّفُ و التَّقَلُّلُ منه أَبْلَغُ من الإكْثَار، كَذَا فِي لِسَانِ العَرَب.
و السَّيَابُ كسَحَاب و يُشَدَّدُ مَعَ الفتح. و السُّيَّابُ كَرُمَّان إذا فُتِحَ خُفِّفَ، و إذا شَدَّدْتُه ضَمَمْتَه-وَ وَهِمَ شَيْخُنَا في الاقْتِصَارِ على الفَتْح- البَلَحُ أَو البُسْرُ الأَخْضَرُ، قالَه أَبو حَنِيفة، وَاحِدَتُه سَيَابَة و سَيَّابَة ، و بِهَا سُمِّي الرَّجُلُ. قال أُحَيْحَةُ: أَقْسَمْتُ لاَ أُعْطِيكَ في كَعْبٍ و مَقْتَلِه سَيَابَهْ .
و قال أَبو زُبيد:
أَيَّامَ تَجْلُو لَنَا عَن بَارِدٍ رَتل [٨] # تَخَال نَكْهَتَهَا باللَّيْلِ سُيَّابا
أراد نَكْهَةَ سُيَّابٍ .
و عن الأصْمَعِيّ: إذَا تَعَقَّد الطَّلْعُ حَتَّى يَصِيرَ بَلَحاً فهو السَّيَابُ مُخَفَّف، وَاحدَته سَيَابَةٌ . و قال شَمِر: هُوَ السَّدَاءُ [٩]
مَمْدُودٌ بِلُغَةِ أَهْلِ المَدِينَة، و هَيِ السَّيَابَة بلُغةِ وَادِي القُرَى.
و أَنْشَدَ لِلَبِيدٍ:
سَيَابَةٌ مَا بِهَا عَيْبٌ وَ لاَ أَثَرُ
قال: و سَمِعْتُ البَحْرَانِيِّين تَقُولُ: سُيَّابٌ و سُيَّابَةٌ . و ١٦- في حَدِيث أُسَيْدِ بْنِ خُضَيْر : «لو سَأَلْتَنَا سَيَابَةً ما أَعْطَيْنَاكَهَا». هِيَ مُخَفَّفَةٌ [١٠]
و سَيَابَةٌ كَسَحَابَةٍ: الخَمْرُ. و سَيْبَانُ بْنُ الغَوْثِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَوْف بْنِ عَدِيِّ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْد بن شَدد بن زُرْعة، و هو حمْيَرُ الأَصْغَرُ، و هو بالفَتحِ و الكَسْرُ قَلِيلٌ: أَبْو قَبِيلَةٍ مِنْ حِمْيَر: منها
____________
١١ *
أبُو العَجْمَاءِ كذا في النُّسَخ، و صَوَابُه أَبو
[١] سورة المائدة الآية ١٠٣.
[٢] اللسان: نائم. و في الصحاح فكالأصل.
[٣] العبارة في النهاية باختلاف.
[٤] في اللسان، «أم البحيرة».
[٥] في النهاية: رجلٌ.
[٦] في الأساس: من غير.
[٧] زيادة عن اللسان و النهاية.
[٨] بالأصل «رثل»بهامش المطبوعة المصرية: «قوله رثل كذا بخطه و الصواب رتل بالمثناة الفوقية. قال المجد: الرتل محركة حسن تناسق الشيء و بياض الأسنان و كثرة مائها و لم أجد فيه و لا في اللسان رث ل بالمثلثة».
[٩] عن اللسان، و بالأصل «السلاء».
[١٠] هي البلحة و جمعها سَيَابٌ عن اللسان.
[١١] (*) عن القاموس: منهم.