تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٦ - سهب سهب
غَيْرُ عَيِيَّ و لا مُسْهِبٍ و يُرْوَى مُسْهَب .
و قد اخْتُلِفَ في هذِه الكَلِمَةِ، فَقَالَ أَبُو زَيْد: المُسْهَبُ :
الكَثِيرُ الكَلاَمِ أَي بالفَتْحِ خَاصَّةً، و مِثْلُه في أَدَبِ الكَاتِبِ لابْنِ قُتَيْبَةَ و مُخْتَصَرِ العَيْن للزُّبَيْدِيّ. و قال ابْنُ الأَعْرابِيّ:
أَسْهَبَ الرجلُ: أَكْثَرَ من الكَلاَم فهو مُسْهَبٌ بفتح الهاء و لا يقال بِكَسْرِها، وَ هُو نَادرٌ. و قال ابن بَرِّيّ: قال أَبُو عَلِيِّ البَغْدَادِيُّ: رَجُلٌ مُسْهَبٌ بالفتح إذا أَكْثَرَ الكلام في الخَطإ، فإن كَانَ ذَلِك في صَوَاب فهو مُسْهِبٌ بالكسر لا غير. أَي البَلِيغ المُكْثِرُ مِنَ الصَّواب بالكَسْر، و به أَجَابَ أَبُو الحَجَّاج الأَعْلَمُ في كِتَاب ابْنِ عَبَّادٍ مَلِكِ الأَنْدَلُس و نسبَه إلَى البَارعَ لأَبي عَلِيِّ، ثم نَقل عَنْ أَبِي عُبَيْدَة: أَسْهَب فهو مُسْهَبٌ بالفتح إذَا أَكْثَرَ في خَرَف و تَلَف ذِهْن. و عَن الأَصْمَعِيّ:
أَسْهَبَ فهو مُسْهَبٌ ، إذا خَرِف و أُهْتِر، فإن أَكْثَرَ من الخطأ قيل: أَفْنَد، فهو مُفْنَد. ثم قال في آخِرِ الجَوَاب: فَرَأيُ مَملُوكك-أَيَّدَك اللََّه-و اعْتِقَادُه أَنَّ المُسْهَب بالفَتْح لا يُوصَف بِهِ البَلِيغ المُحسِن، و لا المُكْثِرُ المُصِيبُ، أَلا تَرَى إلى قَوْلِ مَكِّيِّ بنِ سَوَادَةَ:
حَصِرٌ مُسْهَبٌ جَرِيءٌ جَبَانٌ # خَيْرُ عِيِّ الرِّجال عِيُّ السُّكُوتِ
أَنَّه قَرَن فِيهِ المُسْهَب بالحَصِر و رَدَفه بالِّصفَتَينِ، و جَعَل المُسْهَبَ أَحَقَّ بالعيَّ من السَّاكِتِ و الحَصرِ فقال.
خيُر عِيَّ الرِّجَال عِيٌ السٌكُوتِ
و الدَّلِيلُ على أَن المُسْهِب بالكسر يقال لِلْبَلِيغ المُكْثِرِ من الصَّوَاب أَنَّهم يَقُولُون لِلْجَوَادِ مِنَ الْخَيْلِ: مُسْهِب بالكَسْرِ خَاصَّة، لأَنَّهُما بمَعْنَى الإجَادَةِ و الإحْسَان. و لَيْسَ قَوْلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ و الزُّبَيْدِيّ في المُسْهَب بالفَتْح هو المُكْثِرُ من الكَلاَمِ بمُوجِب أَن المُكْثِرَ هُوَ البَلِيغُ المُصِيب، لأَنَّ الإكْثَارَ من الكَلاَم دَاخِلٌ في معنى الذَّمِّ. انتهى كَلامُ الأَعْلَم حَسْبَمَا نَقَلَه شَيْخُنا.
و في لسان العرب: و مما جَاءَ فِيهِ أَفْعَل فهو مُفْعَلٌ أَسْهَبَ فهو مُسْهَبٌ ، و أَلْفَجَ فهو مُلْفَجٌ[إذا أفلس] [١] ، و أَحْصَنَ فهومُحْصَنٌ، فهذه الثّلاَثَة جَاءَت بالفَتْح. حَكَاه القَاضِي أَبُو بَكْربْنُ العَرَبِيّ في تَرْتيب الرِّحْلة، و ابنُ دريد في الجَمْهَرَة، و ابنُ الأَعْرَابِيّ في النَّوَادِر و مثله فِي كتَاب لَيْس لاِبْنِ خَالَوَيْه، إلاَّ أَنَّه قَالَ: و أَسْهَبَ فهو مُسْهَبٌ : بَالَغَ. هذَا قَوْلُ ابْنِ دُرَيْد. و قال ثعْلَب: أَسْهَب فَهُو مُسْهَب في الكلاَم.
قال: و وجدتُ بعد سَبعِين سَنَةً حَرْفَاً رَابِعاً وَ هُوَ: أَجْرَشَتِ الإِبلُ سَمِنَت فهي مُجْرَشَةٌ.
قُلت: و اسْتَدْرَكُوا أَيْضاً: أَهْتَر فَهُوَ مُهْتَر، و نَقَلَه عبد البَاسِطِ البُلْقِنيّ، و يَاتي للمُصَنِّف. و رأَيْتُ في نَفْح الطِّيبِ للشِّهَابِ المَقَّرِيّ ما نَصُّه: «رأَيتُ في بَعْضِ الحَوَاشِي الأَنْدَلُسِيَّة أَي كِتَاب التَّوْسِعَة كما حَقَّقَه شَيْخُنَا أَنَّ ابْنَ السِّكِّيت ذَكَر في بَعْضِ كُتُبه فِيمَا جَعَلَه بَعْضُ العَرَب فَاعِلاً و بعضُهُم مَفْعُولاً: رَجُلٌ مُسْهَبٌ و مُسْهِب للكَثِيرِ الكَلاَمِ، و هذا يَدُّلُّ عَلَى أَنَّهُما، وَاحِدٌ». انْتَهَى و هو رَأْي المُصَنِّف أَي عَدَمُ التَّفْرِقَةِ.
و في حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، قِيلَ له: ادْعُ اللََّه لَنَا، فَقَالَ:
«أَكْرَهُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المُسْهَبين »بفَتْحِ الهاءِ أَي الكَثِيري الكَلاَمِ، و أَصْلُه من السَّهْب ، وَ هُوَ [٢] الأَرضُ الوَاسِعَةُ.
قلت: و سَيَأْتِي للمُصَنِّف في جَذَع: أجْذَعَ فَهُو مُجْذَعٌ لِمَا لا أَصْلَ لَهُ و لا ثَبَات، نَقْلَه الصَّاغَانِيُّ عن ابن عَبَّادٍ، و لَمْ أرَ أَحَداً أَلْحَقَه بِنَظَائِرِه فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ.
أَو أَسْهَب : شَرِهَ و طَمِعَ، و في نُسْخَةٍ أَو طَمِعَ حَتَّى لا تَنْتَهِيَ نَفْسُه عَنْ شَيْءٍ فهو مُسْهِب و مُسْهَب ، بالكَسرِ و الفَتْح. و أسْهَبَ فهو مُسْهَب ، بفَتْحِ الهَاءِ إذا أَمْعَن في الشَّيء و أطَالَ، و منه ١٦- حديث الرؤيا : «كلوا واشربوا و أَسهبُوا و أَمْعِنُوا». و ١٦- في آخر «أنَّه بعَث خيلاً فأسْهَبَتْ شَهْراً». أَي أَمْنَعَتْ في سَيرها.
و أُسْهِبَ بالضَّمِ على ما لم يُسَمَّ فاعِلُه، فهو مُسْهَبٌ بالفتح: ذَهَبَ عَقْلُه. وَ قِيل: المُسْهَب : الذَّاهِبُ العَقْل مِنْ لَدْغٍ الحَيَّة أَو العَقْرَب، و قِيلَ: هُوَ الَّذِي يَهْذِي مِنْ خَرَف.
و التَّسْهِيبُ : ذَهَابُ العَقْل، و الفِعْلُ مِنْه مُمَاتٌ. قال ابْنُ هَرْمَةِ:
[١] زيادة عن اللسان.
[٢] كذا بالأصل و اللسان، و في النهاية «و هي».