تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٩ - سرب سرب
و ١٦- في الحَدِيثِ في ذِكْرِ المُنَافِقِين : «خُشُبٌ باللَّيْلِ سُخُبٌ بالنَّهَارِ». أَي إِذَا جَنَّ عليهم اللَّيْلُ سَقَطُوا نِيَاماً، فإِذا أَصْبَحُوا تَسَاخَبُوا [١] على الدُّنْيَا شُحًّا و حِرصاً.
و السِّخَابُ كَكِتَابٍ: قِلاَدَةٌ تُتَّخَذُ من سُكٍ بالضَّمِ: طِيبٍ مَجْمُوعٍ و قَرَنْفُل و مَحْلَبِ بالكَسْرِ [٢] قد تَقَدَّم بِلاَ جَوْهَر، لَيْسَ فِيهَا من اللُّؤلُؤِ و الجَوْهَرِ شَيء، و كذا من الذَّهَب و الفِضَّةِ. و قال الأَزْهَرِيُّ: السِّخَابُ عِنْد العَرَب: كُلُّ قِلاَدَةٍ كَانَتْ ذَات جَوْهَرٍ أَو لم تَكُن. قَالَ الشَّاعِرُ:
و يومُ السِّخَابِ من أَعَاجِيب رَبِّنَا [٣] # عَلَى أَنَّه من بَلْدَةِ السُّوءِ أَنجَانِي
و ١٦- في حَدِيثٍ آخر [٤] : «فجَعَلَت تُلْقِي القُرطَ و السِّخَابَ .
قال ابن الأَثِيرِ: هو خَيْطٌ يُنْظَم فِيهِ خَرَزٌ، و تَلْبَسُه الصِّبْيَانُ و الجَوَارِي. و ١٦- في آخر «أَنَّ قَوْماً فَقَدُوا سِخَاب فَتَاتِهم فَاتَّهَمُوا بِه امْرَأَةً». و من المَجازِ: وَجَدتُك مَارِثَ [٥] السِّخَابِ أَي كَالصَّبِي لا عِلْمَ لك [٦] .
ج سُخُبٌ كَكُتُبِ سمى به لصَوْتِ خَرَزِه عِنْد الحركَة من السَّخَبِ وَ هُو اخْتِلاَط الأَصْوَاتِ، قَالَهُ شَيْخُنَا.
سندب [سندب]:
جَمَلٌ سِنْدَأَبٌ كجِرْدَحْلٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و صَاحِبُ اللِّسَانِ، و قال ابْنُ دُرَيْدٍ: و أَحْسَبُ أَنِّي سَمِعْتُ:
جَمَلٌ سِنْدَأْبٌ أَي صُلْبٌ شَدِيدٌ. قال الصَّاغَانِيُّ: الهَمْزُ و النُّونُ زَائِدَتَانِ مِثْلُهُما في سِنْدَأْوٍ، و قِنْدَأْوٍ، و حِنْطَأْوٍ.
سذب [سذب]:
السَّذَابُ [٧] أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ، و هو بالذَّالِ المُعْجَمَةِ، ذكره ابن الكُتْبِيّ و دَاوُودُ الأَكْمَه و غَيْرهما، مُعَرَّب؛ لأَنّه لا يَجْتَمِع السِّينُ المُهْمَلَة و الذَّالُ المُعْجَمَة فيكَلِمَةٍ عَربِيَّة. و صرح ابنُ الكُتْبِيّ بتَعْرِيبِها، و هُو خَطَأٌ.
و يوجد في بَعْضِ كُتُبِ النَّبَات بالدَّالِ المُهْمَلَة و هو فجن الفَيْجَنُ يُونَانِية و هو بَقْلٌ، م. و له خَوَاصُّ و طَبَائِعُ مَعْرُوفَة في كُتُبِ الطِّب.
و عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّذَابِيُّ : مُحَدِّثٌ عن العَلاَءِ بْنِ سَالِم، كأَنَّه نُسِبَ إِلى بَيْعِهِ.
و السُّذْبَة بالضم: وِعَاءٌ.
سرب [سرب]:
السَّرْبُ : المَالُ الرَّاعِي، أَعْنِي بالمَالِ الإِبلَ.
يقال: أُغِير [٨] على سَرْبِ القَوْم. و منه قولهم:
اذْهَبْ فلا أَنْدَهُ سَرْبَكَ . أَي لاَ أَرُدُّ إِبِلَك، تذهب [٩] حَيْثُ شَاءَت. أَي لاَ حَاجَة لِي فِيكَ. و يقُولُون للمَرْأَةِ عِنْدَ الطَّلاَقِ: اذْهَبِي فَلاَ أَنْدَهُ سَرْبَك ، فتَطْلُق بِهذهِ الكَلِمَة. وَ فِي الصَّحَاح: و كانوا فِي الجَاهِليَّة يَقُولُون في الطَّلاَق. فقَيَّدَه بالجَاهِليَّة، و أَصْلُ النَّدْه الرَّجْز.
و قال ابن الأَعرابيّ: السّرْبُ : المَاشِيَة كُلُّها، حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي و نَقَله ابْنُ هِشَام اللَّخْمِيّ. و جَمْعُه سُرُوبٌ ، و قيل أَسْرَابٌ .
و السَّرْبُ : الطَّرِيقُ. قال ذُو الرُّمَّةِ:
خَلَّى لَهَا سَرْبَ أُولاَهَا و هَيَّجَهَا # من خَلْفِها لاَحِقُ الصقْلَيْن هِمْهِيمُ
قال شَمر: أَكْثَرُ الرِّوَايَة بالفَتْح. قال الأَزْهَرِيّ: و هكَذَا سَمِعْتُ العَرَبَ تَقُولُ: خَلَّى سَرْبَه أَي طَرِيقَه. و ١٧- في حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «إِذَا مَاتَ المُؤْمِنُ يُخَلَّى لَهُ سَرْبُه يَسْرَحُ حَيْثُ شَاءَ».
أَي طَريقَه و مَذْهَبَه الَّذي يَمُرُّ به، و قالَ أَبو عَمْرو: خَلِّ سِرْبَ الرَّجُلِ، بالكَسْر، و أَنْشَدَ قَولَ ذي الرُّمَّةِ هذا.
قلت: فالوَاجِب على المُصَنِّف الإِشَارَةُ إِلَى هذَا القَوْل بقَوْله: و يُكْسَر، و لم يَحْتَج إِلى إِعَادَتِه ثانِياً. و سيأْتِي الخِلاَفُ فِيه قَرِيباً.
و قال الفَرَّاءُ في قَوْلِه تَعَالى: فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي اَلْبَحْرِ
[١] عن النهاية، و بالأصل «تصاخبوا».
[٢] عن القاموس: مَحْلَبٍ بفتح الميم.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله يوم السخاب الذي في صحيح البخاري و يوم الوشاح فلعلهما روايتان».
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و في حديث آخر لم يتقدم في هذا الموضع حديث حتى يقال و في حديث آخر. و لعله كما في اللسان حديث فاطمة-و قد جاء بعده-فألبسته سخاباً-يعني ابنها الحسين-
[٥] عن الأساس و بالأصل «وارث».
[٦] عن الأساس و بالأصل «له».
[٧] بهامش المطبوعة المصرية «سذاب وزان سحاب معرّب سداب بزنة غراب و قد نبه الشهاب على هذا في شفاء الغليل».
[٨] عن اللسان، و بالأصل «أغر».
[٩] كذا بالأصل و الصحاح، و في المقاييس: لتذهب.