تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٩٩ - هيب هيب
كخَافَهُ يَخَافُهُ، هَيْباً ، و هَيْبَةً ، و مَهَابَةً : خَافَهُ و راعَهُ، كاهتَابَهُ ، قال:
وَ مرْقَبٍ تَسْكُنُ العِقْبَانُ قُلَّتَهُ # أَشْرفْتُهُ مُسْفِراً و الشَّمْسُ مُهْتَابَهْ
و في كتاب الأَفعال هابَه من باب تَعِبَ: حذِرَه، و يُقال:
هَابَه يَهِيبُه ، نقله الفَيُّوميّ في المصباح.
و نقل شيخُنا عن ابنِ قَيِّم الجَوْزِيَّةِ، فِي الفرْق بين المَهَابَة و الكِبْر، ما نَصُّه: بانّ المَهابةَ أَثرُ امتلاءِ القلبِ بمهابةِ الرَّبّ و محبَّته، و إِذا امتلأَ بذََلك، حلَّ فيه النُّورُ، و لَبِس رِداءَ الهَيْبة ، فاكتسَى وَجهُهُ الحَلاوةَ و المَهَابَةَ فحَنَّت إِليهِ الأَفئدةُ، و قَرَّتْ بها العُيُونُ. و أَمّا الكِبْرُ، فهو أَثَرُ العُجْبِ في قلْبٍ مملوءٍ جهلاً و ظُلُمات، رانَ عليه المَقْتُ، فنَظَرُه شَزْرٌ، و مِشْيتُهُ تَبخْتُرٌ، لا يبْدأُ بسَلام، و لا يَرى لِأَحدٍ حَقّاً عليه، و يَرى حَقَّهُ على جميع الأَنامِ، فلا يزدادُ من اللََّهِ إِلاّ بُعْداً، و لا من النّاس إِلا حَقاراً و بُغْضاً. انتهى.
و هو هائِبٌ ، و هو أَصلُ الوصْف. و الأَمْر فيه: هَبْ ، بفتح الهاءِ، لأَنّ الأَصل فيه: هابْ ، سقطت الأَلفُ، لاجتماع السّاكنَيْن. و إِذا أَخبرتَ عن نفسك، قُلْتَ: هِبْتُ ، و أَصلُه:
هَيِبْتُ ، بكسر الياءِ، فلما سُكِّنت، سقطت، لاجتماع السّاكنين، و نُقِلَتْ كسرتُها إِلى ما قَبْلَهَا. فقِسْ عليه، كذا في الصّحاح.
و رَجُلٌ هَيُوبٌ ، كصَبُورٍ: هو و مَا بَعْدَهُ يأْتي للمُبَالَغَة، و ١٦- في حديثِ عُبَيْدِ بنِ عُميْر : «الإِيمانُ هَيُوبٌ ». أَي يُهابُ أَهلُه، فَعُولٌ بمعنى مفعول، و هو مَجاز، على ما في الأَساس، و النّاسُ يَهابون أَهلَ الإِيمان، لِأَنّهم يَهابون اللََّهَ و يَخافونَهُ. و قيلَ: هو فَعُولٌ بمعنى فاعلٍ، أَي: أَنَّ المؤمنَ يَهابُ الذُّنوبَ و المَعَاصِيَ، فيَتَّقِيها. و يُقَالُ: هَبِ النّاسَ يَهابُوكَ ، أَي: وَقِّرْهُم، يُوَقِّرُوكَ. و قد ذَكرَ الوجْهين الأَزهريُ [١] و غيرُه، و هَيَّابٌ كشَدَّادٍ، وَ هَيِّبٌ كسيّد، و جُوِّز فيه التَّخفيف كبين و هيْبَانٌ كشَيْبَان، و هَيِّبانٌ ، بكَسْرِ المُشَدَّدِة مع [٢] فَتْحِها ، هََكذا في النُّسَخ الصَّحِيحة، و سقط منبعضها، و هَيَّابَةٌ بزيادة الهاءِ، لتأْكيد المُبَالغة، كما في:
عَلاّمة، كُلُّ ذََلك بمعنى يَخَافُ النّاسَ زاد في اللّسان:
و هَيُّوبَةٌ .
و رجلٌ مَهُوبٌ ، و كذََلك مَكَانٌ مَهُوبٌ ، و يأْتي للمصنِّف، و رجل مهِيبٌ كَمَقِيلٍ، وَ هَيُوبٌ كصَبُورٍ، وَ هَيْبَان كَشَيْبَان:
إِذا كان يَخافُه النّاسُ ، أَمّا هَيُوب فقد يكونُ الهائبَ ، و قد يكون المَهِيب . و مَهِيبٌ واردٌ على القياس، كمَبِيع. و أَمّا هَيْبَان ، فلم يَذْكُرْهُ الجوهريُّ، و بالغَ في إِنكاره شيخُنا، و هو منه عجيبٌ، فإِنه قال ثعلب: الهَيَّبَانُ : الذِي يُهابُ ، فإِذا كان ذََلك كان الهَيَّبَان في مَعْنَى المفعول، و نقله ابْنُ منظورٍ و غيرُهُ، فكيف يسوغُ لشيخنا الإِنكارُ، و اللََّهُ حليمٌ سَتَّار؟:
و تَهَيَّبَنِي الشَّيءُ: بمعنى تَهَيَّبْتُه أَنا. و قال ابْنُ سِيدَه:
تَهَيَّبَنِي الشَّيْءُ، و تَهَيَّبْتُهُ : خِفْتُهُ ، و خَوَّفَنِي، قال ابْنُ مُقْبِلٍ:
و ما تَهَيَّبُنِي المَوْماةُ أَرْكَبُها # إِذَا تَجاوَبَتِ الأَصْدَاءُ بالسَّحَرِ
قال ثعلب: أَي لا أَتَهَيَّبُها أَنا، فَنَقَل الفِعْلَ إِليْها. و قال الجَرْمِيّ: لا تَهيَّبُنِي المَوْماةُ، أَي: لا تَمْلأُنِي مَهابَةً .
و الهَيَّبانُ ، مُشَدَّدَةً أَي ياؤُه مع فَتْحِها، كما نقله أَقوامٌ عن سِيبَوَيْهِ في الصَّحِيح، و هو الَّذي في نسختنا و نَقَل قومٌ الكسرَ: الكَثِيرُ من كُلِّ شَيْءٍ.
و الهَيَّبَانُ : الجَبَانُ المُتَهَيِّبُ الذي يَهابُ النّاسَ، كالهَيُوبِ . و رجلٌ هَيُوبٌ : يَهَابُ من كلِّ شَيءٍ. قال الجَرْميّ: هو فَيْعَلان، بفتح العين، و ضَبْط الجَوْهَريِّ بِكَسْرِهَا. و قال بعضُ العلماءِ: لا يجوزُ فيه الكسرُ، لأَنَّ فَيْعِلان، لم يجئ [٣] في الصَّحيح، و إِنَّمَا جاءَ فيه فَيْعَلان كقَيْقَبَان. و الوجْهُ أَن يُقَاسَ المُعْتَلّ بالصّحيح. قال شيخنا:
هو قِياسٌ غيرُ صحيح، و لا يُعْرَفُ الفتحُ في المعتلِّ، كما لا يُعْرَفُ الكسر في الصَّحِيح، إِلاّ في نَوَادِرَ.
و الْهَيَّبَانُ : التَّيْسُ ، نقله الصّاغانيُ [٤] .
و قيل: الْهَيَّبانُ : الخَفِيفُ النَّحِزُ [٥] .
[١] عبارة التهذيب: و له وجهان: أحدهما: المؤمن يهاب الذنب فيتقيه.
و الآخر: المؤمن هيوب أي مهيوب لأنه يهاب اللََّه فيها به الناس، أي يعظمون قدره و يوقرونه.
[٢] في القاموس: و فتحها.
[٣] بالأصل «لم يجز»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله لم يجز كذا بخطه و لعله لم يجئ بدليل ما بعده.
[٤] و مثله في التهذيب.
[٥] عن اللسان، و بالأصل: «النخر».