تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠٩ - قرب قرب
يَنْهَضْنَ بالقَوْمِ عَلَيْهِنَّ الصُّلُبْ # مُوَكَّلاَتٌ بالنَّجَاءِ و القَرَبْ
يعني الدِّلاءَ [١] .
و القَربُ : طَلَبُ الماءِ لَيْلاً، أَو أَنْ لا يَكونَ بَيْنَكَ و بَيْنَ الماءِ إِلاَّ لَيْلَةٌ، أَو إِذا كانَ بَيْنَكمَا يَوْمَانِ، فأَوَّل يومٍ تَطْلُبُ فيهِ الماءَ: القَرَبُ ، و الثّاني: الطَّلَقُ قاله ثعلبٌ.
و في قول الأَصمعيّ عن الأَعرابيِّ: و قُلتُ: ما الطَّلَقُ؟ فقال: سَيْرُ الَّليْلِ لِوِرْدِ الغِبِّ. يُقَال: قَرَبٌ بَصْبَاصٌ، و ذلك أَنَّ القَوْمَ يَسيرون بالإِبلِ نَحْوَ الماءِ [٢] ، فإِذا بَقِيَتْ بينَهُم و بينَ الماءِ عَشِيَّةٌ عَجَّلوا نَحْوَهُ، فتلك الَّليْلَةُ ليلةُ القَرَبِ . قلْتُ:
و في الفَصِيح: و قَرَبْتُ الماءَ، أَقْرُبُه ، قَرَباً ؛ و القَرَبُ : اللَّيْلَةُ الّتي يَرِدُ في صَبِيحَتِهَا الماءَ.
قال الخَلِيلُ: و القَارِبُ : طالِبُ الماءِ ليلاً، و لا يُقَال ذلك لِطَالِبِ الماءِ نَهاراً. و في التَّهْذِيب: القَارِبُ الَّذِي يَطْلبُ الماءَ، و لَمْ يُعَيِّنْ وَقْتاً. و عن الَّليْثِ: القَرَبُ أَنْ يَرْعَى القَوْمُ بيْنَهُمْ و بينَ المَوْرِد، و في ذلك يَسيرُون بعضَ السَّيْرِ، حتّى إِذا كان بينهم و بينَ الماءِ ليلةٌ أَو عَشِيَّةٌ، عَجَّلوا، فَقَرَبُوا ، يَقْرُبُونَ قُرْباً ؛ و قد أَقْرَبُوا إِبِلَهُم. قال: و الحِمَارُ القَارِبُ الَّذِي يَقْرَبُ القَرَبَ ، أَي: يُعجِّل ليلَةَ الوُرُود [٣] . و عن الأَصْمَعِيّ:
إِذَا خَلَّى الرَّاعِي وُجُوهَ إِبِلِه إِلى الماءِ، و تَرَكَهَا في ذلك تَرْعَى لَيلَتَئذٍ، فهي ليلة الطَّلَقِ، فإِنْ كان الليلة [٤] الثّانية، فهي لَيْلَة القَرَبِ ، و هو السَّوْق الشَّدِيدُ.
و قال أَيضاً: إِذَا كانَتْ إِبلهم طَوَالِقَ، قيلَ: أَطْلَقَ القوم، فهم مُطْلِقونَ، و إِذا كانَتْ إِبِلهُمْ قوارِبَ ، قَالوا: أَقْرَبَ القَوْمُ، فهم قَارِبُون ، و لا يُقَال: مُقْرِبُونَ . قال: و هََذا الحَرفُ شاذٌ.
و قال أَبو عَمْرو: القَرَبُ في ثلاثةِ أَيَّامٍ، أَو أَكثَرَ. و أَقْرَبَ القَوْمُ، فهم قارِبُون ، على غير قياسٍ: إِذا كانت إِبِلُهُمْ مُتَقَارِبَةً . و قد يُستعملُ القَرَبُ في الطَّيْرِ؛ أَنشدَ ابْنُ الأَعْرَابِيّ لِخَلِيج [٥] :
قِد قُلْتُ يوماً و الرِّكَابُ كَأَنَّها # قَوَارِبُ طَيْرٍ حَانَ منها وُرُودُهَا
و هُوَ يَقرُبُ حاجَتَهُ، أَي: يَطْلُبُهَا، و أَصلُهَا من ذََلك. و ١٧- في حَدِيثِ ابْن عُمَرَ : «إِنْ كُنَّا لَنَلْتَقِي في اليَوْمِ مَراراً، و يَسْأَلُ [٦]
بعضُنا بعضاً، و إِنْ نَقْرُبُ بذََلكَ إِلاَّ أَنْ نَحْمَدَ اللََّه تَعالى».
قال الأَزهريّ: أَي ما نطلُبُ بذلك إِلاَّ حمْدَ اللََّهِ تعالى. قال الخَطّابيُّ: نَقْرُبُ ، أَي: نَطلبُ، و الأَصل فيه طَلَبُ الماءِ، و منه: ليلةُ القَرَبِ ، ثم اتُّسِعَ فيه، فقيلَ فيه: فلانٌ يَقْرُبُ حاجَتَهُ، أَي: يَطْلُبها؛ فإِنْ الأُولَى هي المخفَّفة من الثَّقِيلة، و الثانية[نافيَةٌ] [٧] . و ١٦- في الحديث ، قال لَهُ رَجُلٌ: «مَا لي قَارِبٌ و لا هَارِبٌ» [٨] . أَي: ما لَهُ وَارِدٌ يَرِدُ الماءَ، و لا صَادِرُ، يَصْدُرُ عنه. و ١- في حديث عليٍّ، كرَّم اللََّهُ وَجهَهُ : «و ما كنتُ إِلاّ كَقَارِبٍ وَرَدَ، و طالبٍ وَجَدَ». كذا في لسان العرب.
و القُرْبَانُ ، بالضَمِّ؛ ما يُتَقَرَّبُ به إِلى اللََّهِ تعالَى شَأْنُهُ، تقولُ منهُ: قَرَّبْتُ [٩] إِلى اللََّهِ قُرْبَاناً ، و قال اللَّيْتُ: القُرْبانُ : ما قَرَّبْتَ إِلى اللََّهِ تعالَى، تبتغي بذََلك قُرْبَةً و وَسِيلةً؛ و ١٦- في الحديث «صِفَةُ هََذِه الأُمَّةِ في التَّوْرَاةِ: قُرْبَانُهُمْ دِمَاؤُهم».
أَي: يتقرَّبُون إِلى اللََّهِ بإِراقةِ دِمائهم في الجِهاد. و كان قُربانُ الأُمم السّالِفةِ ذَبْحَ البَقَر و الغَنَم و الإِبِل. و ١٦- في الحديث :
«الصَّلاةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقيٍّ. أَي[أَنَ] [١٠] الأَتقياءَ من النّاسِ يتقرَّبُونَ بِهَا إِلى اللََّهِ تعالَى، أَي: يطلُبُونَ القُرْبَ منه بها.
و القُرْبَانُ : جَلِيسُ المَلِكِ الخَاصُ ، أَي: المُخْتَصُّ به.
و عِبَارَةُ الجَوْهَرِيّ و ابْنِ سِيدَهْ: جليسُ الملك و خاصَّتُه لقُرْبه منه، و هو واحِدُ القَرَابِين [تقول: فُلانٌ] [١١] من قُرْبان المَلكِ و[من]بُعْدَانِه. و قَرَابِينُ الملكِ: وزراؤُهُ و جُلَساؤُهُ و خاصَّتُهُ، و يُفْتَحُ ، و قد أَنْكره جماعةٌ.
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «أراد بالصلب الدلاء عليه العراقي أفاده في التكملة».
[٢] عبارة الصحاح: و ذلك أن القوم يسيمون الإبل، و هم في ذلك يسيرون نحو الماء. و اشار إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية.
[٣] في اللسان: الورد.
[٤] عن اللسان، و بالأصل، ليلة.
[٥] بالأصل «خلنج»و ما أثبتناه عن مادة «خلج»و في اللسان: خليج الأعيوي.
[٦] في النهاية: يسأل بحذف الواو.
[٧] زيادة عن النهاية.
[٨] كذا بالأصل و اللسان، و في النهاية: «ما لي هارب و لا قارب».
[٩] في اللسان: قربت للّه.
[١٠] زيادة عن النهاية.
[١١] زيادة عن الصحاح اقتضاها السياق.