تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠٧ - قرب قرب
فيستوِي في الذَّكَرِ و الأُنْثَى و الفَرْدِ و الجميعِ، كقولك: هو قريبٌ ، و هي قريبٌ ، و همْ قريبٌ ، و هُنَّ قريبٌ . و عن ابن السِّكِّيتِ تقول العَرَبُ: هو قريبٌ منِّي و هُمَا قريبٌ [١] ، و هُمْ قريبٌ منِّي، و كذلك المؤنَّث: هي قريبٌ منِّي، و هي بَعِيدٌ منِّي، [و هُمَا بعيدٌ، و هُنَّ بعيدٌ مِنِّي و قَرِيبٌ ] [٢] ، فتوَحِّدُ قريباً و تذَكِّرُه؛ لأَنَّهُ، و إِنْ كان مرفوعاً، فإِنَّه في تأْوِيلِ: هو في مكانٍ قريبٍ منِّي. و قال[تَعَالَى]: إِنَّ رَحْمَتَ اَللََّهِ قَرِيبٌ مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ .
و قد يَجُوز « قَرِيبةٌ و بعيدة»، بالهاءِ، تَنْبِيهاً على: قَرُبَتْ و بَعُدَتْ، فمَنْ أَنَّثها في المؤنَّث، ثَنَّى و جَمَع؛ و أَنشدَ:
لَيَالِيَ لا عَفْرَاءُ مِنْك بَعِيدَةٌ # فَتَسْلَى و لا عَفْرَاءُ مِنْكَ قَرِيبُ
هََذا كلّه كلام ابنِ مَنْظورٍ فِي لسانِ العرب، و الأَزهريِّ في التَّهْذِيبِ، و قد نقله شيخنا برُمَّته عنه كما نقلت.
و في المِصْبَاح: قالَ أَبو عَمْرِو بْن العَلاءِ: القَرِيبُ في اللُّغَةِ، له معنيانِ أَحَدُهُما: قريبٌ قرْبَ مكانٍ، يستوى فيه المُذَكَّر و المُؤَنَّث، يقال: زَيْدٌ قريبٌ منكَ، و هندٌ قريبٌ منكَ؛ لأَنَّه من قُرْبِ المكانِ و المسافةِ، فكأَنَّه قيل: هِنْدٌ مَوْضِعُهَا قَرِيبٌ ؛ و منه إِنَّ رَحْمَتَ اَللََّهِ قَرِيبٌ مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ ، و الثّاني: قريبٌ قُرْبَ قَرَابةٍ ، فيُطابِق، فيُقال:
هنْدٌ قريبةٌ ، و هما قريبتانِ . و قال الخليل: القَرِيبُ و البَعِيدُ يستوي فيهما المُذكَّرُ و المُؤَنَّث و الجَمع. و قال ابْن الأَنباريّ [٣] فِي قوله تعالَى: إِنَّ رَحْمَتَ اَللََّهِ قَرِيبٌ : لا يجوز حَمْل التَّذكيرِ على معنى أَنَّ فَضْلَ اللََّهِ؛ لأَنَّه صَرْفُ اللفظِ عن ظاهِره، بَلْ لأَنَّ اللَّفْظَ وُضِعَ للتَّذْكِيرِ و التَّوحيدِ.
و حَمَلَهُ الأَخْفَشُ على التّأْويل. انتهى.
قلْت: و قد سبَقَ عن اللّسَان آنفاً، و مثلُهُ في حواشي الصَّحِاح و المُشْكل لابْنِ قُتَيْبَةَ. و يُقَال: ما بينَهما مَقْرَبَةٌ ، المَقْرِبَة ، مُثَلَّثَة الرَّاءِ ، و القُرْبُ ، و القُرْبَةُ ، و القُرُبَةُ بضَمِّ الرّاءِ، و القُرْبَى بضمِّهِنَّ:
الْقَرَابَة . و تقول: هو قَرِيبِي و ذو قَرابَتِي ، و لاَ تَقُلْ: قَرَابَتِي ، و نسبه الجوهريّ إِلى العامَّةِ، و وافَقَه الأَكثرونَ، و مثله في دُرَّةِ الغَوّاصِ للحَرِيريّ.
قال شيخنا: و هََذا الّذي أَنكره، جَوَّزهُ الزَّمَخْشَرِيُ [٤] على أَنَّه مجازٌ، أَي على حذفِ مضافٍ، و مثله جارٍ كثيرٌ مسموعٌ. و صَرَّح غيرُه بأَنَّهُ صحيحٌ فَصِيحٌ، نظماً و نثراً، و ١٤- وقع في كلام النُّبُوَّةِ : «هَلْ بَقِيَ أَحدٌ من قَرَابَتِهَا ». قال في النِّهَاية: أَي أَقاربِها ، سُمُّوا بالمصدرِ، و هو مُطَّرِدُ و صَرَّح في التّسهيل بأَنَّه اسمُ جَمْعٍ لقَرِيبٍ ، كما قيل في الصَّحَابَة إِنَّه جمعٌ لصاحِب. انتهى.
و في لسان العرب: و قوله تعالى: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ [٥] أَي: إِلاَّ أَنْ تَوَدُّونِي في قرابَتِي منكم. و يُقَال: فلانٌ ذو قَرابَتِي و ذو قَرَابَةٍ منِّي، و ذو مَقْرَبَةٍ ، و ذو قُرْبَى منّي، قال اللََّه تعالَى: يَتِيماً ذََا مَقْرَبَةٍ [٦]
قال: و منهم مَنْ يُجِيز قَرابَتِي [٧] ، و الأَوّل أَكثرُ. و ١٧- في حديث عُمَرَ : «إِلاّ حامَى علىََ قَرابَته ». أَي: أَقارِبه ، سُمُّوا بالمصدر كالصَّحابة. و في التَّهْذِيب: القَرَابَة و القُرْبَى : الدُّنُوُّ في النَّسَبِ، و القُرْبَى في الرَّحِمِ، و هو في الأَصل مصدرٌ، و في التَّنْزِيلِ العَزيزِ: وَ اَلْجََارِ ذِي اَلْقُرْبىََ [٨] .
و أَقْرباؤُكَ و أَقارِبُكَ و أَقْرَبُوك : عَشِيرَتُكَ الأَدْنَونَ ، و في التَّنْزِيلِ: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ [٩] ، و جاءَ في التّفْسير:
١٤- أَنَّه لَمّا نَزَلَتْ هََذه الآية صَعِدَ الصَّفَا، و نادَى الأَقْرَبَ فالأَقْرَبَ ، فَخِذاً فَخِذاً: «يَا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ يا بني هاشِمٍ، يا بني عبدِ مَنَافٍ، يا عبّاسُ، يا صَفِيَّة، إِنّي لا أَمْلِك لكم من اللّهِ شيئاً، سَلُونِي من مالي ما شِئْتُمْ». هََذا عن الزجَاج.
[١] في اللسان: قريب مني.
[٢] زيادة عن اللسان، و مكانها بالأصل: و هم بعيد.
[٣] في المصباح: و قال ابن الانباري: قريب مذكَّر موحَّد تقول هند قريب و الهندات قريب لأن المعنى الهندات مكان قريب و كذلك بعيد و يجوز أن يقال قريبة و بعيدة لأنك تبنيهما على قُربتْ و بُعدتْ و قال... » و أشار إلى هذا بهامش المطبوعة المصرية.
[٤] في الاساس: و هو قريبي و قرابتي، و هم أقربائي و أقاربي و قرابتي.
[٥] سورة الشورى ٢٣.
[٦] سورة البلد: ١٥.
[٧] كذا، و في اللسان: يجيز: فلان قرابتي.
[٨] سورة النساء: ٣٦.
[٩] سورة الشعراء: ٢١٢.