تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٩٧
و الغَيْبَةُ من الغَيْبُوبَة ، و الغِيبَةُ من الاغْتِيَاب . يقال: اغتاب الرجُل صاحِبَه اغْتِيَاباً ، إِذَا وَقَعَ فيه: و هو أَن يَتَكَلَّم خَلْف إِنْسَان مَسْتُورٍ بِسُوءٍ، أَوْ بِمَا يَغُمُّه، [لو سمعه]و إِن كَان فِيهِ، فإِن كان صِدْقاً فهو غِيبَةٌ ، و إِنْ كَانَ كَذِباً فهو البَهْتُ و البُهْتَانُ، كذلك جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللّه عليه و سلم، و الاسم الغِيبَة ؛ و لا يكونُ ذلِكَ إِلاّ مِنْ وَرَائِه، و في التَّنْزِيلِ العَزِيز: وَ لاََ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً [١] أَي لا يتَنَاولْ رَجُلاً بظَهْرِ الغَيْب بما يَسُوءُه مِمَّا هُوَ فِيه، و إِذَا تَنَاوَلَه بِمَا ليس فيه فهو بَهْتٌ و بُهْتَانٌ، و عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ: غَابَ ، إِذَا اغْتَابَ ، و غَابَ ، إِذَا ذَكَر إِنْسَاناً بخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ و الغِيبَةُ فِعْلة مِنْه أَي من الاغْتِيَاب ، كمَا أَسْلفْنا بَيَانَه تكُونَ حَسَنَةً أَو قَبِيحَةً ، و أَطْلَقَه عن الضَّبْطِ لشُهْرَتِه.
و امرَأَةٌ مُغِيبٌ [٢] ، و مُغِيبَةٌ : غَابَ عنها بَعْلُها أَو وَاحِدٌ من أَهْلِها. الأُولَى عن اللِّحْيَانيّ. و يقال: هي مُغِيبة ، بالهاء و مُشْهِدٌ، بلا هَاءٍ، نَقَلَه ابنُ دُرَيْد. و أَغابَتِ المَرْأَة فهي مُغِيبٌ كمُحْسِن أَي بالإِعْلاَل، وَ هذِه عن ابْنِ دُرَيْد، غَابُوا عَنْهَا. و ١٦- في الحَدِيثِ «أَمْهِلُوا حَتَّى تَمْتَشِط الشَّعِثَةُ و تَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ ». هي التي غَابَ عَنْها زَوْجُهَا. و ١٧- في حَدِيث ابْنِ عَبَّاس «أَنَّ امرأَة مُغِيباً أَتت رَجُلاً تَشْتَرِي منه شَيْئاً، فتعرَّض لَهَا، فقالَت له: ويْحَك إِنِّي مُغِيبٌ . فتَرَكها». و قَوْلُهُم: و هم يَشْهَدُون أَحْياناً وَ يَتَغَايَبُون أَحْيَاناً، أَي يَغِيبُون أَحْيَاناً، و لا يقال: يَتَغَيَّبُون . و يقال: تَغَيَّب عَنِّي فُلاَنٌ، و لاَ يَجُوزُ ، أَي عِنْد الجَمْهُور عَدَا الكُوفِيِّين، تَغَيَّبنِي ، إِلاَّ في ضَرُورَةٍ شِعْرٍ قال امرؤُ القَيْس:
فَظلَّ لَنَا يومٌ لَذِيذٌ بنَعْمَةٍ # فَقِلْ في مَقِيلٍ نَحْسُه مُتَغيِّبِ [٣]
و قال الفَرَّاءُ: م المُتَغَيِّبُ مَرْفُوعٌ و الشِّعْرُ مُكْفَأٌ و لا يجُوز أَن يُرَدَّ [٤] على المَقِيل، كما لاَ يَجُوزُ: مررتُ برَجُل أَبوه قَائِمٍ [٥] . و غَائِبُكَ : مَا غَابَ عنْكَ، اسمٌ كالْكَاهِل و الجَامِلِ، أَي لَيْسَ بمُشْتَقٍّ من الغَيْبُوبَة . و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ:
و يُخْبِرُنِي عنْ غَائِبِ المَرْءِ هَدْيُه # كَفَى الهَدْيُ [٦] عَمَّا غَيَّب المرءُ مُخْبِرَا
قال: شَيْخُنَا: و لكنْ قولُه في تَفْسِيره: ما غَاب عنْك، أَي الَّذِي غَابَ ، صَرِيحِ في أَنَّه صِيغَةُ اسْمِ فَاعِل من غَابَ و إِن كَانَ يُمْكن دَعْوَى أَنَّه الأَصْل و تُنوسِيَت الوصْفِيَّةُ و صارَ اسْماً للغَائِب مُطْلَقاً، كالصَّاحِب، فَتَأَمَّل، انتهى.
*و مِمّا بقِي على المؤلف:
قولُهم: « غَيَّبَه غَيَابُهُ » أَي دُفِن في قَبْرِه، و مِنْه قَوْلُ الشَّاعِر:
إِذَا أَنَا غَيَّبَتْنِي غَيابتي
أَرَادَ بِهَا القبرَ لأَنَّه يُغَيِّبه عن أَعْيُن النَّاظِرُين، و مِثْلُه في مَجْمع الأَمْثَال للميْدانِي.
و قيل الغَيابة في الأصل قَعْرُ البِئرُ، ثم نُقِلَت لِكُلِّ غَامِضٍ خَفِيّ و المُغَايبَة خلاَفُ المُخَاطَبَة.
و فِي الأَساسِ تَقُولُ: أَنَا مَعَكُم لا أُغَايِبُكم ، و تَكلَّمَ به عن ظَهْرِ غَيْبٍ ، و شَرِبَتِ الدَّابَّةُ حَتَّى وَارَت غُيوبَ كُلاَها، و هي هُزُومها، جَمْع غَيْب و هي الخَمْصة [٧] التي في موضع الكُلْيَة انتهى.
و في لسان العرب: ١٦- في حَدِيثِ عُهْدَةِ الرَّقِيقِ «لا دَاءَ و لا خُبْثَةَ [٨] و لا تَغْيِيب ». التَّغْيِيبُ [٩] : أَن تبيعه ضَالَّة و لُقَطَة.
«فصل الفاء»
قال شَيْخُنَا: هذا الفَصْل سَاقِطٌ برُمَّته من الصِّحَاح و الخُلاَصَةِ و أَكْثَرِ الدَّوَاوِينِ، لأَنَّه لَيْسَ فِيه شَيْءٌ من الأَلْفَاظ العَرَبِيَّة، إِنَّما فِيهِ أَسماءُ قُرًى أَو بُلْدَان أَو أَشْجَار أَعْجَميَّة.
قلت: ذُكَرِ في الأَسَاسِ منها فَرَّبَ، و في المُحْكَم و النِّهَايَةِ
[١] سورة الحجرات الآية ١٢.
[٢] في اللسان: مُغِيب و مُغْيِب و مُغيِبَة.
[٣] «متغيب»عن الصحاح و اللسان، و في الأصل «متغيبي»و أشار إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية.
[٤] كذا في الصحاح و اللسان، و في المطبوعة الكويتية: «يَرِدَ»تصحيف.
[٥] عن اللسان، و بالأصل: «برجل قائم أبوه»و بهامش المطبوعة المصرية: «.. انظر ما المانع من صحة هذا المثال و لعله برجل أبوه قائم، بجر قائم».
[٦] الهدي عن اللسان، و بالأصل «المرء».
[٧] عن الأساس، و في الأصل «الخصرة».
[٨] كذا بالأصل و النهاية، و ضبطت فيها «خبثة بكسر أولها». و في اللسان:
خبنة بالنون.
[٩] في النهاية: التغييب: ألا يبيعه ضاله و لا لقطة.