تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٩٦ - غيب غيب
و غَابَتِ الشَّمسُ و غيرُهَا من النُّجُوم مغِيباً و غِياباً و غُيُوباً و غَيْبُوبَةً و غُيُوبَةً ، عن الهَجَرِيّ: غَرَبت. و غَاب الرَّجُل غَيْباً و مَغِيباً و تَغَيَّبَ : سَافَر، أَو بَانَ. و أَمَّا ما أَنشَدهُ ابنُ الأَعْرَابِيّ:
و لا أَجْعَلُ المَعْرُوفَ حِلَّ أَلِيَّة # و لا عِدَةً النَّاظِرِ المُتَغَيَّبِ
إِنَّما وَضَع فيه الشاعِرُ المُتَغَيَّبَ موضع المُتَغَيِّب . قال ابنُ سيِدَه: و هكذا وجدتُه بخَطِّ الحَامِض، و الصحِيح المُتَغَيِّب ، بالكَسْرِ.
و غَابَ الشَّيْءُ في الشَّيءِ يَغِيبُ غِيَابَةً بالكَسْرِ و غُيُوبةً بالضَّمِّ و بالفَتْح، هما عن الفَرَّاء وَ غَيَاباً بالفَتْح و غِيَاباً و غِيبةً [١]
بِكَسْرِهِمَا، و قوم غُيَّبٌ كرُكَّع و غُيَّابٌ مثل كُفَّار و غَيَبٌ ، مُحرَّكةً ، كخَادِم و خَدَمٍ، أَي غائِبُون ، الأَخِيرةُ اسمٌ للجمْع، و صَحَّت اليَاءُ فيها تَنبِيهاً على أَصْل غاب ، و إِنما تَثْبُتُ فيه الياءُ مع التَّحْرِيك؛ لأَنَّه شُبِّه بِصَيَدٍ و إِنْ كان جَمْعاً، و صيَدٌ مَصْدَرُ قَوْلك: بعِيرٌ أَصْيدُ؛ لأَنَّه يجوز أَن تَنْوِيَ به المَصْدَر.
و ١٦- في حديثِ أَبِي سَعِيد «إِنَّ سَيِّد الحَيِّ سَلِيمٌ، و إِنّ نَفَرَنَا غَيَبٌ » [٢] . أَي رِجَالنَا غَائِبُون .
و قال الهَوَازِنِيّ: الغَابَةُ : الوَطْأَةُ [٣] مِنَ الأَرْض الَّتي دُونَهَا شُرْفَة، و هي الوَهْدَةُ ، رواه شَمِر عن الهوازِنِيّ. و قال أَبو جَابِر الأَسَديّ: الغَابَة : الجمْعُ مِنَ النّاسِ، وَ من المَجَاز:
أَتوْنَا في غَابَة . قلت: يُحْتَمَل أَنْ يكون بمَعْنَى جَمْع من النَّاسِ، أَوِ الغَابَة : الرُّمْحُ الطَّوِيلُ الذي له أَطْرَافٌ تُرَى كأَطْرَافِ الأَجَمَةِ أَو المُضْطَرِبُ منه فِي الرِّيح ، و قِيلَ: هِيَ الرِّماح إِذَا اجتَمعتْ. قال ابنُ سِيَده: وَ أُرَاه على التَّشْبِيه بالغَابَة الَّتِي هِيَ الأَجَمَةُ ذاتُ الشَّجَرِ المُتَكَاثِف؛ لأَنَّها تُغَيِّبُ مَا فِيهَا، و الجَمْعُ من كُلِّ ذَلكَ غَابَاتٌ وَ غَابٌ .
و قيل: الغَابَة : الأَجَمَة الَّتِي طالَت و لهَا أَطْرَافٌ مُرْتفِعَةٌ باسقةٌ. يقال: ليْثُ غابةٍ . و الغابُ : الآجام، و هو من الياء.
و ١- في حَدِيثِ عَلَيٍّ كرَّم اللََّهُ وَجْهَه :
كليْثِ غابَاتٍ شدِيدٍ قَسْوَرَهْ.
أَضَافَه إِلَى الغَابَاتِ لِشدَّته و قُوتَّه.
و غَابَةُ : اسْمُ ع، بالحجازِ. و قال أَبو حَنِيفَة: الغَابَة : أَجَمةُ القَصب. قال: و قد جُعِلَت جماعَة الشَّجَر، لأَنَّه مَأْخُوذٌ من الغَيَابَةِ . و ١٤- في الحَدِيث «أَنّ مِنْبر سَيِّدِنا رسُولِ اللََّهِ صلى اللّه عليه و سلم كان من أَثْلِ الغَابَةِ » و في رواية: «من طَرْفاءِ الغَابَة ». قال ابنُ الأَثير: الأَثْلُ:
شَجَرٌ شَبِيهٌ بالطَّرْفَاءِ إِلاَّ أَنَّه أَعْظَمُ منه. و الغَابَةُ : غَيْضَةٌ ذَاتُ شَجَر كثير، وَ هي على تِسْعَةِ أَمْيال من المَدِينَة. و قَال في مَوْضعِ آخَر [٤] : هي مَوْضِع قَرِيبٌ من المدينة من عَوَاليهَا، و بِهَا أَمْوالٌ لأَهْلها، قال: و هو المَذْكُور في حَديثِ السِّباق.
و في حديثِ تَرِكَة ابْنِ الزُّبَيْر و غَيْر ذلك.
و غَيَابَةُ كُلِّ شَيْءٍ: ما سَتَرَك ؛ و هو قَعْرُه مِنْهُ كالجُبِّ و الوَادِي و غَيْرهما. تَقولُ: وقَعْنَا فِي غَيْبَة من الأَرْض، أَي في هَبْطة، عن اللِّحيانيّ. و وقعوا في غَيابَةٍ من الأَرْض، أَي في مُنْهَبَطَ منها. و منه قول اللََّه عز و جل: و أَلقُوهُ في غَيابَاتُ الجُبِ [٥] و في حرف أُبَيٍّ: «في غَيْبَة الجُبِّ» .
و بَدا غَيَبَاتُ [٦] الشّجَر بفَتح الغَيْن و تَخْفِيفِ اليَاء و آخِره تَاءٌ مُثَنَّاة فَوْقِية، هكَذَا في نُسْخَتِنا، و هو خَطَأٌ، و صَوَابُه غَيْبانُ بالنُونِ في آخِرِه و تُشَدَّدُ الياءُ التَّحْتِيَّة و في نُسْخَة زِيَادَة قوله:
و تُكْسَرُ، أَي الغَيْن عُرُوقُه التي تَغَيَّبَت منه، و ذلك إِذا أَصابه البُعاقُ [٧] مِن المَطَرِ فاشْتَدَّ السَّيْلُ فحَفَر أُصولَ الشَّجَر حتى ظَهَرت عُروقُه و ما تَغَيَّب مِنْهُ.
و قال أَبُو حَنِيفَة: العَرَب تُسَمِّي ما لم تُصِبْه الشَّمْسُ من النَّبَاتِ كُلِّه الغَيْبَانَ بتَخْفِيف اليَاءِ، و الغَيَابَةُ كالغَيْبَان ، و عن أَبي زِيَادٍ الكِلاَبِيّ: الغَيَّبَانُ بالتَّشْدِيد و التَّخْفِيفِ مِنَ النَّبَاتِ:
ما غَابَ عَنِ الشَّمْسِ فلم تُصِبْه، و كذلك غَيَّبَانُ العُرُوق.
كذَا في لسان العرب.
و روى بعْضُهُم أَنّه سَمِع: غَابَه يَغِيبُه ، إِذَا عابَه و ذَكَره بِمَا فِيهِ مِنَ السُّوء. و في عبارة غَيْره و ذَكَر منه ما يَسُوءُه، كاغْتَابَه .
[١] في الصحاح: غَيبة.
[٢] غَيَبٌ بالتحريك جمع غائب مخادم و خَدَم و قد مرت قريباً.
[٣] اللسان: الوطاءة.
[٤] قاله ابن الأثير في مادة «غيب».
[٥] سورة يوسف الآية ١٠.
[٦] في القاموس: «و غَيابُ الشجر»و في نسخة ثانية: «و غيبان الشجر».
[٧] يقال مطر بُعاق و بِعاق. و سيل بُعاق و بِعاق: شديد الدفعة. قال أبو حنيفة: و هو الذي يجرف كل شيء (اللسان: بعق) .