تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١٨ - عرب عرب
المُهْمَلَة [١] من بَاب نَصَر عَلَى أَشَاعِرِ الدَّابَّة ثُمَّ تَكْوِيهَا ، و قد عَرَّبها ، إِذَا فَعَلَ ذَلك.
و في لِسَانِ العَرَب : وَ عَرَّبَ الفَرَس بَزَّغَه و ذَلِكَ أَن يُنْتِفَ [٢]
أَسفلُ حَافِرِه، و معناه أَنَّه قد بَانَ بِذلِكَ ما كَانَ خَفِيًّا من أَمرِه لِظُهُورِه إِلى مَرْآة العَيْن بعدَ ما كان مَسْتُوراً، و بذلك تُعرفُ حالُه أَصُلْب هو أَمْ رِخْو و أَصَحِيحٌ هو أَم سَقِيم. و قال الأَزْهَرِيُّ: التَّعْرِيب : تَعْرِيبُ الفَرَس و هو أَن يُكْوَى عَلَى أَشَاعِر حَافِره في مَوَاضِع ثم تُبْزَغ [٣] بِمِبْزَغ بَزْغاً رَفِيقاً لا يُؤَثِّر في عَصَبه ليَشْتَدّ أَشْعَرُه.
و التَّعْرِيبُ : تَقْبِيحُ قَوْل القَائِل «فِعْلِه. و عَرَّبَ عَلَيْهِ: قَبَّح قوْلَهُ و فِعْلَهُ و غَيَّرَه [٤] عَلَيْه.
و الإِعْرَابُ كالتَّعْرِيبِ و هو الرَّدُّ عَلَيْهِ و الرّدّ عن القَبِيح.
وَ عَرَّب علَيْه: مَنَعَه. و أَمَّا ١٧- حَدِيث عُمَر بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللََّهُ عَنْه : «مَا لَكُم [٥] إِذَا رَأَيْتُم الرَّجُلَ يُحَرِّقُ [٦] أَعرَاضَ النَّاسِ أَن لا تُعَرِّبُوا عَلَيْهِ». فإِنَّه من قَوْلِكَ: عَرَّبْتُ عَلَى الرجلِ قولَه إِذَا قَبَّحْتَه عَلَيْه. و قَال الأَصْمَعِيُّ و أَبُو زَيْدٍ في قَوْلِه أَن لا تُعَرِّبُوا عَلَيْهِ معنَاه أَن [٧] لا تُفْسِدُوا عَلَيْه كلاَمَه و تُقَبِّحُوه. و قيل:
التَّعْرِيبُ : المَنْعُ، و الإِنْكَارُ في قَوْلِه أَن لا تُعَرِّبُوا أَي لاَ تَمْنَعُوا. و قيل: الفُحْشُ و التَّقْبِيح. و قَال شَمِر: التَّعرِيبُ :
أَنْ يَتَكَلَّم الرجلُ بالكَلِمَةِ فيُفْحِشَ فِيهَا أَو يُخْطِيء فَيَقُول له الآخَرُ: لَيْسَ كَذَا وَ لَكِنَّه كذَا، للذي هو أَصْوَبُ. أَرَادَ مَعْنَى حَدِيث عُمر أَن لا تُعَرِّبُوا .
و التَّعْرِيبُ : التَّكَلُّم عن القَوْمِ و يقال: عَرَّبَ عنه إِذَا تَكَلَّم بحُجَّته، و عَرَّبه كأَعْرَبَه و أَعْرَبَ بِحُجَّته أَي أَفْصَحَ بها و لم يتّق [٨] أَحَداً، و قَدْ تقدَّم. و قَال الفَرَّاءُ: عَرَّبتُ عن القَوْم إِذَا تَكَلَّمتَ عَنْهُم و احْتَجَجْتَ لَهُم. و التَّعْرِيبُ : الإِكْثَارُ مِنْ شُرْب العَرَب ، و هو الكَثِيرُ مِنَ المَاءِ الصَّافِي نقله الصَّاغَانِيّ. و التَّعْرِيب : اتِّخَاذُ قَوْسٍ عَرَبِيٍّ . و التّعْرِيبُ : تَمْرِيضُ العَرِبِ ، كفَرِحٍ أَي الذَّرِبِ المَعِدَةِ قال الأَزْهَرِيّ: و يُحْتَمل أَن يكونَ التّعرِيبُ عَلَى مَنْ يقول بلِسَانه المُنْكَر مِن هذا؛ لأَنَّه يُفْسِد عليه كلامَهَ كما فَسَدت مَعِدَتُه. و قال أَبُو زَيْد الأَنْصَارِيّ: فعلتُ كَذَا و كَذَا فما عرَّبَ عليَّ أَحَدٌ، أَي ما غيَّرَ [٩] عليَّ أَحَدٌ.
وَ عَرُوبَةُ بلا لام و بِاللاَّمِ كِلْتَاهما: يومُ الجُمُعَةِ. و في الصَّحَاح: يَوْمُ العَرُوبَةِ ، بالإِضَافَة، و هو من أَسْمَائِهِم القَدِيمَة، قَالَ:
أُؤَمِّلُ أَنْ أَعِيشَ و أَنَّ يَوْمِي # بِأَوَّلَ أَو بِأَهْوَنَ أَوْ جُبَارِ
أَو التَّالِي دُبَارِ فإِنْ أَفُتْه # فمُؤْنِسَ أَو عَرُوبَةَ أَو شِيَارِ
وَ قَدْ تَرَك صَرْفُ ما لا يَنْصَرِف [١٠] لجَوَازِه في كَلاَمِهِم فكَيْفَ في الشِّعْرِ، هذا قَوْلُ أَبِي العَبَّاس [١١] . و ١٦- في حَدِيثِ الجُمُعَة «كانتْ تُسَمَّى عَرُوبَةَ ». و هو اسم قَدِيمٌ لَهَا، و كَأَنَّه ليسَ بعربيّ . يقال يومُ عَرُوبَةٍ و يَوْمُ العَرُوبَةِ ، و الأَفْصَحُ أَن لا يَدْخُلَهَا الأَلِفُ و اللاَّمُ. و نَقَل. شيخُنَا عن بعض أَئِمَّة اللُّغَة أَنَّ أَلْ في العَرُوبَة لازِمَةٌ. قال ابن النَّحَّاس: لا يَعْرِفُه أَهْلُ اللُّغَة إِلا بالأَلف و الَّلام إِلاَّ شَاذّاً، قال: و معناه المُعَظَّم من أَعْرب إِذَا بَيَّن، و لم يَزَل يومُ الجُمُعَة مُعْظَّماً عند أَهْل كل مِلّة. و قال أَبو موسى في ذَيْل الغَرِيبَيْن: الأَفْصَح أَن لا تَدْخُلَ أَل، و كأَنَّه ليس بعَرَبِيٍّ و هو اسْمُ يَوْمِ الجُمُعَة في الجَاهليَّة اتّفَاقاً، و اخْتُلف في أَن كَعْباً [١٢] سمَّاه الجُمُعَة؛ لاجْتِمَاعِ النَّاسِ إِليه فِيهِ، و به جَزَم الفَرَّاء و ثَعْلَبٌ و غيرُهما، و صحّح أَو إِنَّمَا سُمِّيَ بعدَ الإِسْلاَم، و صَحَّحَه ابنُ حَزْم.
و قِيلَ: أَوّلُ مَنْ سَمّاه الجُمُعة أَهلُ المَدِينَة، لصَلاَتهم الجُمُعَة قبل قُدُومه صلى اللّه عليه و سلم مع أَسْعَد بن زُرارة. أَخرجه عَبْدُ بْنُ
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله العين المهملة سبق قلم و الصواب بالغين المعجمة انظر القاموس في مادة ب ز غ.. ».
[٢] كذا، و بهامش المطبوعة المصرية «قوله ينتف صوابه يشق»و في اللسان: «تنسف».
[٣] وردت الكلمات الثلاث. في الأصل «بالعين المهملة»انظر ما سبق، و التصويب عن اللسان.
[٤] عن اللسان، و بالأصل «عيره».
[٥] في غريب الهروي: ما يمنعكم.
[٦] في النهاية و غريب الهروي: يخرّق.
[٧] عن غريب الهروي، و بالأصل «أي»و في اللسان: ألاّ.
[٨] عن اللسان، و بالأصل «يثق».
[٩] عن اللسان، و بالأصل «عير».
[١٠] بهامش المطبوعة المصرية: قوله و قد ترك صرف ما لا ينصرف لعله صرف ما ينصرف». و هو ما يفهم من اللسان.
[١١] و قد رد أبو العباس على أحدهم قال له إن هذا الشعر موضوع لأن مؤنساً و جباراً و دباراً و شياراً تتصرف، و قد ترك صرفها.
[١٢] يعني كعب بن لؤي.