تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٦٦ - ضرب ضرب
الزَّيْدِيَّة أَبُو البَركات عُمرُ بْن إِبْرَاهِيمِ الحُسَيْنيّ.
*و مِمَّا لَمْ يَذْكُرْه المُؤَلِّف:
قَوْلُهم في المَثَلِ: «أَعَقُّ مِنْ ضَبٍّ » لأَنَّه رُبَّما أَكَلَ حُسُولَه.
و قَوْلُهُم: «لاَ أَفْعَله حَتَّى يَرِدَ الضَّبُّ المَاءَ»لأَنَّ الضَّبَّ لا يَشْرَبُ مَاءً [١] .
و مِنْ كَلاَمِهِم الَّذِي يَضَعُونَه عَلَى أَلْسِنَةِ الْبَهَائِم قَالَتِ السَّمَكَة: وِرْداً يَا ضَبُّ ، فقال:
أَصْبَحَ قَلْبِي صَرِدَا # لا يَشْتَهِي أَنْ يَرَدَا
إِلاَّ عَرَاداً عَرَدَا [٢] # و صِلِّيَاناً بَرِدا [٣]
و عَنْكَثاً مُلْتَبِدَا [٤]
و الضَّبُّ يُكْنَى أَبَا حِسْل.
و العَرَبُ تُشَبِّه كَفَّ البَخِيل إِذَا قَصَّر عَنِ الْعَطَاءِ بكَفِّ الضَّبِّ ، و مِنْه قَوْلُ الشَّاعر:
مَنَاتِينُ أَبْرَامٌ كَأَنَّ أَكُفَّهم # أَكُفُّ ضِبَابٍ أُنْشِقَتْ في الحَبَائِل
و في الأَسَاسِ، في المجاز: يُقَالُ: فُلاَنٌ كَفُّ الضَّبِّ ، أَي بَخِيلٌ. و كَفُّ الضَّب مَثَلٌ في القِصَر و الصِّغَر، انتهَى.
و ١٦- في حَدِيثِ أَنَس : «إِنَّ الضَّبَّ ليَمُوتُ هُزَالاً [٥] في جُحْرِه بذَنْبِ ابْنِ آدَم». أَي يَحْتَبِسُ [٦] المَطَر عَنْه بشُؤْم ذُنُوبِهِم، و إِنَّمَا خَصَّ الضَّبَّ لأَنَّه أَطْوَلُ الْحَيَوَانِ نَفْساً و أَصْبَرُها عَلَى الجُوعِ. و يُرْوَى «إِنَّ الحَبَارَى»بدل « الضَّبِّ »؛ لأنَّهَا أَبْعَدُ الطَّيْرِ نَجْعَةً.
و عن أَبي عمرو: ضَبْضَبَ إِذَا حَقَدَ. و ١٦- في الحَدِيثِ : «إِنَّما بَقِيَت مِنَ الدُّنْيَا مِثْلُ ضَبَابَةٍ ». يَعْنِي في القِلَّةِ و سُرْعَةِ الذَّهَابِ. قَال أَبُو مَنْصُور:
الذي ١٦- جَاءَ في الحَدِيث : «إِنَّمَا بَقِيَت مِنَ الدُّنْيَا صُبَابَةٌ كصُبابة الإِنَاء». بالصَّادِ المُهْمَلَة، هكذا رواه أَبو عُبَيْد [٧]
و غَيْره. و ١٦- في حَدِيثٍ آخر : «ما زَال مُضِبًّا مُذِ اليَوْمِ». أَي إِذَا تَكَلَّم ضَبَّتْ لِثَاتُه دَماً. و في المَثَل: «أَ تُعَلِّمُنِي بِضَبٍّ أَنَا حَرَشْتُه» إِذَا أَخْبَره بأَمْر هُو صَاحِبُه و مُتَوَلِّيه، و هو مجاز كما في الأَسَاسِ.
ضرب [ضرب]
ضَرَبَه يَضْرِبُه ضَرْباً ، و الضَّرْب مَعْرُوفٌ و ضَرَّبَه مُشَدَّداً و هو ضَارِبٌ و ضَرِيبٌ كأَميرٍ و ضَرُوبٌ كَصَبُور و ضَرِبٌ كَكَتِفٍ و مِضْرَبٌ بكسر الميم كَثِيرُه أَي الضَّرْب أَو شَدِيدُه و مَضْرُوبٌ و ضَرِيبٌ كِلاَهُمَا بِمَعْنًى. و قَدْ جَمعَ المُؤَلِّفُ بَيْنَ هَذِه الصِّفَاتِ دُونَ تَمْيِيز بَيْنَ فَاعِل أَو مَفْعُولٍ أَو صِفَةٍ مُشَبَّهَة أَوْ أَسمَاءِ مُبَالَغَةٍ، في نَمَطٍ وَاحِدٍ، و هو نَوْعٌ من التَّخْلِيطِ يَنْبَغِي التَّنْبِيهْ لَهُ، كَذَا قَالَه شَيْخُنَا.
و المِضْرَبُ و المِضْرَابُ بكَسْرِهِما جَمِيعاً ما ضُرِبَ بِهِ.
و ضَرُبَتْ يَدُه كَكَرُمَ: جَادَ ضَرْبُها . و مِنَ المَجَازِ: ضَرَبَتِ الطيرُ تَضْرِبُ : ذَهَبَت و الطَّيْرُ الضَّوَارِبُ التي تَبْتَغِي أَي تَطْلُب الرِّزْقَ. و في لسان العرب:
هي المُخْتَرِقَاتُ في الأَرْض الطَّالِبَاتُ أَرزَاقَها.
و من المَجَازِ: ضَرَبَ عَلى يَدَيْه: أَمْسَكَ ، و ضَرَبَ بِيَدِه إِلَى كَذَا: أَهْوَى. و ضَرَبَ عَلَى يَده: كَفَّه عَن الشَّيْء.
و ضَرَبَ على يَدِ فُلاَنٍ إِذَا حَجَر عَلَيْه. و عن اللَّيْثِ: ضَرَبَ يَدَهُ إِلَى عَمَل كَذَا، و ضَرَب على يَدِ فُلاَنٍ إِذَا مَنَعَه مِنْ أَمْرٍ أَخَذَ فِيه كقَوْلِك: حَجَر عَلَيْه. و ١٧- في حَديث ابْن عُمَر :
«و أَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِه». أَي أَعْقِدَ مَعه البَيْعَ؛ لأَنَّ مِنْ عَادَةِ المُتَبَايِعَين أَن يَضَع[أَحَدُهما] [٨] يَدَه في يَد الآخر عند عَقْدِ التَّبَايُع.
قلت: و في الأَسَاس في بَابِ المَجَاز: ضَرَبَ عَلَى يَدِه:
أَفْسَدَ عَلَيْه مَا هُو فِيهِ [٩] . و ضَرَبَ القَاضِي على يَدِه: حَجَرَه
[١] في اللسان: لا يقرب الماء.
[٢] عن اللسان و حياة الحيوان للدميري، و بالأصل «عراراً»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله إلا عراراً كذا بخطه و الذي في الصحاح و التكملة عرادا بالدال المهملة و هو الصواب. قال الجوهري في ماد ع ر د و العراد نبت من الحمض قال الساجع: إلا عراداً عرداً».
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قال في التكملة برداً تصحيف من القدماء فتبعهم الخلف و الرواية زردا و هو السريع الازدراد أي الابتلاع ذكره أبو محمد الأعرابي.
[٤] في حياة الحيوان: عنكشا تصحيف.
[٥] عن النهاية، و بالأصل «هزلاً».
[٦] النهاية و اللسان: يحبس.
[٧] انظر غريب الحديث للهروي ٢/٢٦٢ و الفائق ١/٣٤٨.
[٨] زيادة عن اللسان.
[٩] في الأساس: أفسد عليه أمراً أخذ فيه.