تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١ - ربب ربب
و الرَّبَابُ هذه بِنْتُ أُنَيْفِ بنِ حَارِثَةَ بنِ لأْمٍ الطَّائِيِّ، و هي أُمُّ الأَحْوَصِ، و عُرْوَةَ بنِ عمْرِو بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ الحارِثِ بنِ حِصْنِ بنِ ضَمْضَمِ بنِ عَدِيِّ بنِ جَنَابِ بنِ هُبَلَ، و بها يُعْرَفُونَ، وَ رَبَابُ بِنْتُ ضليعٍ عن عَمِّهَا سَلْمَانَ بنِ رَبِيعَةَ، وَ رَبَابُ عن سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ، و عنها حَفِيدُهَا عُثْمَانُ بنِ حَكِيمٍ و ربَابُ ابْنَةُ النُّعْمَانِ أُمُّ البَرَاءِ بنِ مَعْرُورٍ، و أَنشدَ شيخُنَا رحمه اللََّه تعالى:
عَشِقْتُ وَ لاَ أَقُولُ لِمَنْ لِأَنِّي # أَخَافُ عَلَيْهِ مِنْ أَلَمِ العَذَابِ
و كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ يُشْفَى فُؤَادِي # بِرِيقٍ مِنْ ثَنَايَاهُ العِذَابِ
فَأَشْقَانِي هَوَاهُ وَ مَا شَفَانِي # و عَذَّبَنِي بِأَنْوَاعِ العَذَابِ
و غَادَرَ أَدْمُعِي مِنْ فَوْقِ خَدِّي # تَسِيلُ لِغَدْرِهِ سَيْلَ الرَّبَابِ
وَ مَا ذَنْبِي سِوَى أَنْ هِمْتُ فِيهِ # كَمَنْ قَدْ هَامَ قِدْماً في الرَّبَابِ
بِذِكْرَاهُ أَرَى طَرَبِي ارْتِيَاحاً # وَ مَا طَرَبِي بِرَنَّاتِ الرَّبَابِ
و رَوْضَاتُ بَنِي عُقَيْلٍ يُسَمَّيْنَ الرَّبَابَ
و الرُّبَابُ كغُرَابٍ: ع، و هو أَرْضٌ بينَ دِيَارِ بنِي عامرٍ و بَلْحَارِثِ بنِ كَعْبٍ.
و كذا أَبُو الرُّبَابِ المُحَدِّثُ الرَّاوِي عن مَعْقَلِ بنِ يَسَارٍ المُزَنِيِّ، رضي اللََّه عنه، قالَ الحافظُ: جَوَّزَ عَبْدُ الغَنِيِّ أَنْ يَكُونَ هو أَبُو الرُّبَابِ مُطَرِّف بنُ مالِكٍ الذي يَرْوِي عن أَبي الدَّرْدَاءِ، و عنه الأَمِيرُ أَيضاً أَبُو الرُّبَابِ ، رَوَى عنه أَبُو سَعِيدٍ مُوسَى المَهْدِيُّ.
و الرِّبَابُ بالكَسْرِ: العُشُورُ [١] مَجَازاً و الرِّبَابُ جَمْعُ ربَّةٍ [٢] بِالكَسْرِ، و قد تَقَدَّمَ و الرِّبَابُ : الأَصحابُ. و الرِّبَابُ : أَحْيَاءُ ضَبَّةَ و هُمْ تَيْمٌ وعَدِيٌّ و عُكْلٌ، و قِيلَ:
تَيْمٌ وَعِدِيٌّ و عَوْفٌ و ثَوْرٌ و أَشْيَبُ، و ضَبَّةُ عَمُّهُمْ، سُموا بذلكَ لِتَفَرُّقِهِمْ لأَنَّ الرُّبَّةَ الفِرْقَةُ [٣] ، و لذلك إِذا نَسَبْتَ إِلى الرِّبَابِ قُلْتَ رُبِّيُّ ، فَرُدَّ إِلَى وَاحِدِه، و هُوَ رُبَّةٌ ، لِأَنَّكَ إِذا نسبتَ الشيءَ إِلى الجَمْعِ رَدَدْتَهُ إِلى الوَاحِدِ، كما تقولُ في المَسَاجِدِ: مَسْجِدِيٌّ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ [٤] سَمَّيْت به رَجُلاً فلا تَرُدُّه إِلى الوَاحِدِ، كمَا تَقُولُ في أَنْمَارٍ: أَنمَارِيٌّ، و في كِلاَب كِلاَبِيٌّ، و هذا قولُ سيبويهِ، و قال أَبو عبيدةَ سُمُّوا رِبَاباً لِتَرَابِّهِم أَي تَعَاهُدِهِم و تَحَالُفِهم على تَمِيمٍ، و قال الأَصمعيّ: سُمُّوا بذلك لِأَنَّهُمْ أَدْخَلُوا أَيْدِيَهُمْ فِي رُبٍّ و تَعَاقَدُوا و تَحَالَفُوا عَلَيْه، و قال ثعلبٌ: سُمُّوا رِبَاباً بِكَسْر الرَّاءِ لِأَنَّهُمْ تَرَبَّبُوا أَي تَجَمَّعُوا رِبَّةً رِبَّةً ، و همْ خَمْسُ قَبَائِل تَجَمَّعُوا فَصَارُوا يَداً وَاحِدَةً، ضَبَّةُ و ثَوْرٌ و عُكْلٌ و تَيْمٌ و عَدِيٌ [٥] ، كذا في لسان العرب و قِيلَ لِأَنَّهُم اجْتَمَعُوا كرِبَابِ القِدَاحِ، و الوَاحِدَةُ رِبَابَةٌ ، قالَه البَلاَذُرِيُّ.
و الرَّبَبُ مُحَرَّكَةَ: المَاءُ الكثيرُ المُجْتَمِعُ، و قيل:
العَذْبُ، قال الراجز:
و البُرَّةُ السَّمْرَاءُ و المَاءُ الرَّبَبْ [٦]
و هو أَيْضاً ما رَبَّبَهُ الطِّينُ، عن ثعلب و أَنشد:
فِي رَبَبِ الطِّينِ و مَاءٍ حَائِرِ
و أَخَذَهُ أَيِ الشَّيْءَ بِرُبَّانِهِ بِالضَّمِّ، و يُفْتَحُ: أَيْ أَوَّله و في بعض النُّسَخِ بأَوَّلِهِ أَوْ جَمِيعَه و لم يَتْرُكْ منه شَيْئاً، و يقال:
افْعلْ ذلك الأَمْرَ بِرُبَّانِهِ أَيْ بِحِدْثَانِهِ و طَرَائِهِ [٧] و جِدَّتِهِ و منه قِيلَ: شَاةٌ رُبَّى ، و رُبَّانُ الشَّبَابِ: أَوَّلُهُ، قال ابنُ أَحْمَرَ:
و إِنَّمَا العَيْشُ بِرُبِّانِهِ # و أَنْتَ مِنْ أَفْنَانِهِ مُعْتَصِرْ
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله العشور أي الجماعات المركب كل جماعة منها من عشرة آلاف التي هي معنى الربة فعلى هذا يكون قول المصنف و جمع ربة عطف تفسير للعشور كما في الأوقيانوس»و أنشد ابن بري بيت أبي ذؤيب:
توصل بالركبان حينا و تؤلف الـ # جوار و تغشيها الأمانَ ربابها.
[٢] القاموس: رَبَّة.
[٣] في جمهرة ابن حزم: سموا بالرباب لأنهم تحالفوا مع بني عمهم ضبة على بني عمهم تميم بن مرّ فغمسوا أيديهم في رُبّ، ثم خرجت عنهم ضبة.
[٤] اللسان: تكون.
[٥] في جمهرة ابن حزم: تيم و عدي و عوف و ثور و أشيب، و انظر الحاشية قبل السابقة.
[٦] اللسان: و البُرَّةَ.. و الماءَ بالنصب.
[٧] اللسان: وطراءته.