المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٧ - فصل في صوم الكفارة
..........
نعم لو تعلق بما هو عبادة في نفسه كالطهارات الثلاث وجب الإتيان بها على جهة العبادة و إلا بطلت لا لدخلها في الأمر، بل لعدم حصول المتعلق فإنه بنفسه عبادي حسب الفرض، فلا بد من قصد الأمر النفسي المتعلق بها، و اما الأمر الغيري المقدمي فهو توصلي كما عرفت لا دخل له في تحقق العبادة. و لذا تتحقق حتى مع فقده و انتفائه، كما لو توضأ للصلاة و لم يصل فان هذا الوضوء غير موصوف بالوجوب الغيري بناء على ما هو الصحيح تبعا لصاحب الفصول من اختصاص الوجوب بالمقدمة الموصلة و انها ما لم تتعقب بالإيصال الخارجي لم تكد تتصف بالوجوب المقدمي. و مع ذلك لا شك في كونه محكوما بالصحة، و ليس الا من أجل كونه عبادة في نفسه، ففساد الأمر الغيري و بطلانه لا يستدعي فساد متعلقه إذا كان عبادة في حد نفسه لأن عباديته لم تنشأ من قبل هذا الأمر لتتبعه في الفساد، بل هي ثابتة من ناحية أمرها النفسي كما عرفت. و الأمر الغيري يدعو الى ما هو عبادة في نفسه.
و من هذا القبيل النذر المتعلق بالعبادة كصلاة الليل، فإن العبادية لم تنشأ من ناحية الأمر النذري لأنه توصلي، بل هي مأخوذة في نفس المتعلق، فلو صلى بغير القربة لم يف لا لأن الأمر عبادي، بل لعدم حصول متعلق النذر في حد نفسه. و كذا الحال في العبادات الواقعة موردا للإجارة- كالحج الاستيجاري- أو الحلف، أو العهد، أو الشرط في ضمن العقد، أو أمر الوالد أو السيد و نحو ذلك من العناوين الثانوية، فإن الأمر الجائي من قبلها بأجمعها توصلي، و ملاك العبادية انما هو الأمر الثابت للمتعلقات بعناوينها الأولية. فلو فرض في مورد فساد الإجارة أو بطلان الشرط، أو عدم انعقاد الحلف