المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥٥ - فصل في أحكام القضاء
..........
و صحيحة العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قوم أسلموا في شهر رمضان و قد مضى منه أيام هل عليهم أن يصوموا ما مضى منه، أو يومهم الذي أسلموا فيه؟ فقال: ليس عليهم قضاء و لا يومهم الذي أسلموا فيه إلا أن يكونوا أسلموا قبل طلوع الفجر [١]. و نحوها غيرها.
فالحكم مما لا كلام فيه و لا غبار عليه.
و إنما الكلام في ان الكافر هل هو مكلف بالقضاء و بإسلامه يسقط عنه، أو أنه غير مكلف بخصوص هذا الفرع و ان بنينا على تكليفه بسائر الفروع كالأصول سواء أسلم أم بقي على كفره.
المعروف هو الأول، و اختار الثاني في المدارك و هو أول من ناقش في ذلك نظرا الى أن التكليف بالقضاء كغيره مشروط بالقدرة، و الكافر لا يتمكن منه أسلم أم لم يسلم. أما على الأول فواضح لدلالة النصوص على سقوط القضاء عنه باختيار الإسلام، و كذا على الثاني لعدم صحة العمل من الكافر و اشتراط وقوعه في حال الإسلام، فهو غير قادر عليه في شيء من الحالتين، أما لسقوطه عنه أو لعدم صحته منه و ما هذا شأنه لا يعقل تعلق التكليف به.
و غير خفي ان كلامه هذا متين جدا. نعم يمكن أن يقال- بناء على تكليف الكفار بالفروع و تسليم قيام الإجماع عليه كما ادعي- ان الكافر و ان لم يكن مكلفا بالقضاء بعد انقضاء شهر رمضان لامتناع توجيه الخطاب اليه كما ذكر إلا أن هذا الامتناع لأجل انتهائه إلى الاختيار باعتبار تمكنه من اختيار الإسلام في ظرف العمل فيصوم أداء. و ان فاته فقضاء و قد فوته على نفسه بسوء اختياره. و قد تقرر
[١] الوسائل باب ٢٢ من أبواب أحكام شهر رمضان ح ٢، ٤، ١.