المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨٥ - فصل في طرق ثبوت هلال رمضان و شوال للصوم و الإفطار
..........
(فارجعوها) بدل قوله (فارجعوا فيها) ضرورة ان في موارد المرافعات و الدعاوي ترفع نفس الحادثة و أصل الواقعة إلى القاضي و الحاكم الشرعي، فهي ترجع اليه، لا انه يرجع فيها اليه.
على انه لا مدخل للراوي بما هو رأو في مسألة القضاء و إنهاء الحكم لعدم كونه شأنا من شؤونه، و ظاهر التوقيع دخالة هذا الوصف العنواني في مرجعيته للحوادث الواقعة كما لا يخفى. إلا أنه على تقدير تسليمه أجنبي أيضا عن محل الكلام و لا ربط له بالمقام.
ثالثها: مطلق الحوادث سواء أ كانت من قبيل المرافعات أم لا التي منها ثبوت الهلال.
و هذا الاحتمال هو مبنى الاستدلال، و لكنه لا مقتضي له بعد وضوح الطرق الشرعية المعدة لاستعلام الهلال من التواتر و الشياع و البينة وعد الثلاثين من غير حاجة الى مراجعة الحاكم الشرعي، ضرورة انه إنما يجب الرجوع اليه مع مسيس الحاجة، بحيث لو كان الامام (عليه السلام) بنفسه حاضرا لوجب الرجوع اليه. و الأمر بالرجوع في التوقيع ناظر الى هذه الصورة.
و من البين ان مسألة الهلال لم تكن كذلك، فإنه لا تجب فيها مراجعة الإمام (عليه السلام) حتى في عصر حضوره و إمكان الوصول اليه، بل للمكلف الامتناع عن ذلك و الاقتصار على الطرق المقررة لإثباته، فان توفرت لديه و قامت الحجة الشرعية أفطر و الا بقي على صومه، و لم يعهد في عصر أحد من الأئمة (عليهم السلام) حتى مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) المتصدي للخلافة الظاهرية مراجعة الناس و مطالبتهم إياه في موضوع الهلال على النهج المتداول في العصر الحاضر،