المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨٢ - فصل في طرق ثبوت هلال رمضان و شوال للصوم و الإفطار
..........
أو دلالة على سبيل منع الخلو.
منها صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا شهد عند الامام شاهدان أنهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوما أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم إذا كانا شهدا قبل زوال الشمس، و ان شهدا بعد زوال الشمس أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم و أخر الصلاة الى الغد فصلى بهم [١].
دلت على أن الإفطار يثبت بأمر الإمام سواء أثبت الهلال عنده قبل الزوال أم بعده، و انما يفترقان في إقامة الصلاة، حيث أنها لا تشرع بعد الزوال. فمن ثمَّ تؤخر إلى الغد.
و لكن الصحيحة كما ترى أجنبية عن محل الكلام بالكلية، و إنما هي ناظرة إلى وجوب إطاعة الامام و انه متى أمر بالإفطار وجب لكونه مفترض الطاعة بمقتضى قوله تعالى أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» من غير حاجة الى صدور حكم منه الذي هو إنشاء خاص لعدم فرضه في الحديث، و إنما المفروض مجرد قيام الشهود لديه و صدور الأمر منه الذي هو غير الحكم بالضرورة.
و هذه الإطاعة التي هي من شؤون الولاية المطلقة خاصة بمن هو امام بقول مطلق، أي لجميع الناس و كافة المسلمين المنحصر في الأئمة المعصومين (صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين). و لم ينهض لدينا ما يتكفل لإثبات هذه الولاية المطلقة لغيرهم من الفقهاء و المجتهدين في عصر الغيبة لكي يثبت الهلال و يجب الإفطار بأمرهم بعد وضوح عدم صدق عنوان الامام بمعناه المعهود عند المتشرعة عليهم و لا سيما بلحاظ فرض وجوب طاعته على جميع المسلمين.
[١] الوسائل باب ٦ من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث ١.