المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣١ - فصل في طرق ثبوت هلال رمضان و شوال للصوم و الإفطار
..........
استصحاب القسم الرابع من أقسام استصحاب الكلي، فنقول مشيرا الى ذاك الزمان انا كنا على يقين من عدم رمضان و الآن كما كان، و بعد تعارض الاستصحابين كان المتبع العلم الإجمالي الذي مقتضاه الاحتياط و العمل على طبقه بقدر الإمكان، و ذلك: من أجل ان وجود شهر رمضان بعد ذلك مشكوك فيه و المرجع فيه- طبعا- هو أصالة البراءة، لكنها معارضة باستصحاب عدم دخوله الى زمان اليقين به فيتساقطان، و معه لم يكن بدّ من الاحتياط الى أن يتيقن بانقضائه.
توضيح المقام:- انه متى تردد شهر رمضان بين شهور فكل شهر ما عدا الشهر الأخير يشك فيه في دخول شهر رمضان فيجري فيه استصحاب عدم الدخول، و أما الشهر الأخير فاليوم الأول منه يتيقن بدخول شهر رمضان أما فيه أو فيما قبله و مع اليقين ينقطع الاستصحاب، و لكن لا يثبت كون هذا اليوم من شهر رمضان بداهة ان استصحاب عدم الدخول قبله لا يثبت به لازمه و هو كون هذا اليوم من رمضان، و بما ان هذا اليوم مسبوق بحالتين سابقتين متضادتين إحداهما دخول شهر رمضان و الأخرى كون الشهر من غيره و بطبيعة الحال يشك في المتقدم منهما و المتأخر فيتعارض الاستصحابان و يتساقطان و حينئذ بما ان كون هذا اليوم من شهر رمضان مشكوك فيه فوجوب الصوم فيه بخصوصه غير معلوم و مقتضى الأصل البراءة عنه و لكن جريان البراءة فيه و الاستصحاب فيما قبله مخالف للعلم الإجمالي فيتساقطان لا محالة و نتيجة ذلك هو الاحتياط كما ذكرناه.
و لمزيد التوضيح نقول:- متى تردد شهر رمضان بين شهور فبطبيعة الحال لا يتيقن بدخول شهر رمضان إلا في اليوم الأول من الشهر الأخير و لكنه لا يدرى ان هذا اليوم هل هو اليوم الأول، أو