المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٠ - فصل في أحكام القضاء
..........
المتقدمة (و اسمه عبد الغفار بن القاسم و هو ثقة جليل القدر) من قوله (عليه السلام): «و ان لم يكن له مال صام عنه وليه» [١] على نسخة الكافي و الفقيه حيث علق وجوب الصيام حينئذ على عدم مال للميت يتصدق به عنه. و لكن عرفت ان هذه النسخة غير ثابتة لمعارضتها مع نسخة التهذيب المروية بطريق آخر أيضا صحيح، المشتملة على قوله (تصدق) بدل قوله (صام) من غير ترجيح في البين لعدم كون المقام من موارد الترجيح بالأضبطية كما تقدم.
على أن تقييد إطلاقات القضاء بهذه الصحيحة مستلزم لحمل هاتيك النصوص المتظافرة على الفرد النادر جدا بل لعله يكاد لم يقع خارجا لبعد فرض ميت لم يكن له أي مال يتصدق به عنه، و لا أقل من ثيابه الملاصقة ببدنه و لا سيما إذا كان الفائت عنه صيام يوم أو أيام قلائل. فالتقييد المزبور بعيد غايته.
و مع الغض فغايته المعارضة بين الصحيحة و بين نصوص القضاء، و مقتضى الصناعة تقديم الثاني لمخالفتها للعامة.
و من ذلك يظهر انه لا فرق في وجوب الصيام على الولي بين ما إذا ترك الميت ما يمكن التصدق به عنه أم لا كما ذكره في المتن.
نعم يبقى شيء و هو ان هذه الصحيحة و ان كانت معارضة في ذيلها باعتبار اختلاف النسختين المرويتين بطريقين كما مر، الا أن صدرها المشتمل على وجوب التصدق عنه مكان كل يوم بمد فيما إذا كان له مال سليم عن المعارض لتطابق النسختين، و ثبوت ذلك على التقديرين. فلا وجه لطرح الصحيحة بالنسبة الى هذه الفقرة، و مقتضى الصناعة الجمع بينها و بين نصوص القضاء بالالتزام بوجوب
[١] الوسائل باب ٢٣ من أبواب أحكام شهر رمضان ح ٧.