المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٦ - فصل في أحكام القضاء
لعذر من مرض أو سفر أو نحوهما لا ما تركه عمدا أو أتى به و كان باطلا من جهة التقصير في أخذ المسائل (١) و ان كان الأحوط قضاء جميع ما عليه و ان كان من جهة الترك عمدا
حينئذ واضحة الدلالة على عدم القضاء ابتداء حيث علّق الصوم على ما إذا لم يكن له مال فوجوبه في مرتبة متأخرة عن التصدق. و هذا كما ترى ينطبق على مذهب ابن أبي عقيل القائل بعدم وجوب الصوم ابتداء. فالاستدلال له بناء على هذه النسخة أولى من النسخة الأخرى.
و الذي يسهل الخطب ان هذه النسخة لم تثبت أيضا فإن الرواية كما عرفت مروية بطريقين كل منهما صحيح من غير ترجيح في البين.
على انه لو ثبتت النسخة و تمت الصحيحة و كذا الرواية السابقة و أغمضنا عن كل مناقشة سندية أو دلالية و فرضنا دلالتهما على نفي القضاء كما يقوله ابن أبي عقيل فهما معارضتان للروايات الكثيرة المستفيضة جدا الصحيحة أكثرها سندا و الصريحة دلالة على وجوب القضاء على الولي، و حملها على صورة عدم التمكن من الصدقة بعيد غايته كما لا يخفى. و بما أن أكثر العامة ذهبوا الى الصدقة فلا محالة تحمل الروايتان على التقية.
و على الجملة بعد فرض استقرار المعارضة و الانتهاء إلى إعمال قواعد الترجيح لا ريب أن الترجيح مع نصوص القضاء لمخالفتها للعامة. فما ذكره ابن أبي عقيل لا يمكن المساعدة عليه بوجه.
(١) الجهة الثانية: بعد الفراغ عن أصل الوجوب فهل يختص الحكم بمن فات عنه الصوم لعذر من مرض أو سفر، أو حيض أو نفاس- على تقدير شمول الحكم للام- و نحو ذلك، أو يعم مطلق الترك،