المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١٨ - مسائل في الاعتكاف
فلا يشترط فيه البلوغ.
الصبي و قلنا ان المشهور هي المشروعية و ان غير واحد استدل لها بأنها مقتضى الجمع بين أدلة العبادات و بين حديث رفع القلم عن الصبي نظرا الى ان نتيجة ذلك نفي الإلزام فيبقى أصل المحبوبية على حالها.
و قلنا ان الجمع العرفي لا يقتضي ذلك لتوقفه على ان يكون المجعول في موارد الاحكام حكمين، و مدلول الأمر منحلا إلى أمرين: المحبوبية و الإلزام ليبقى الأول بعد نفي الثاني، نظير البحث المعروف من انه إذا نسخ الوجوب بقي الجواز، و ليس الأمر كذلك، بل مدلول الأمر حكم واحد بسيط، و ليس المدلول في مثل قوله تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيٰامُ كَمٰا كُتِبَ. إلخ إلا كتابة واحدة لا كتابتين، إذ لا ينحل الوجوب الى جنس و فصل كما هو المحرر في محله فاذا ارتفع فقد ارتفع الحكم من أصله.
بل مقتضى الجمع العرفي بين حديث الرفع و المرفوع تخصيص تلك القوانين بالبالغين و انتفاء الحكم عن الصبي رأسا.
و لكنا استفدنا المشروعية مما ورد من قوله (عليه السلام): (مروا صبيانكم بالصلاة و الصيام) نظرا الى ان الأمر بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء، بل في بعضها الأمر بالضرب إذا بلغ السبع. و قد ورد النص في خصوص الحج باحجاج الصبي فيستكشف من ذلك كله الاستحباب و المشروعية.
و لكن هذا كله خاص بالأحكام الإلزامية مثل الصلاة و الصيام و نحوهما.
و اما في الأحكام الاستحبابية و منها الاعتكاف المبحوث عنه في المقام و كصلاة الليل و نحو ذلك فيكفي في إثبات المشروعية نفس الإطلاقات الأولية من غير حاجة الى التماس دليل آخر.