المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢٥ - مسائل في الاعتكاف
..........
و اما لو قلنا انه لا يستفاد من الأدلة ثبوت الحق بهذا المعنى كي لا يجوز التصرف بغير الاذن و إنما الثابت عدم جواز مزاحمته لكونه أحق و اولى، فلا تجوز ازالته عن المكان و منعه عن الاستفادة، و اما بعد الإزالة و ارتكاب المعصية فالمكان باق على الإباحة للجميع من غير حاجة الى الاذن، فلا يكون المكث محرما و لا الصلاة أو الاعتكاف باطلا. فهذا هو منشأ الكلام في بطلان الاعتكاف في المقام و عدمه.
فنقول الروايات الواردة في المقام ثلاث:
إحداها ما رواه الكليني بإسناده عن محمد بن إسماعيل عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: (من سبق الى موضع فهو أحق به يومه و ليله) [١].
و هي ضعيفة سندا و دلالة:
أما السند فلأجل ان محمد بن إسماعيل و ان كان ثقة لأن المعروف ممن يسمى بهذا الاسم مردد بين ابن بزيع و ابن ميمون و كلاهما ثقة، فلا اشكال من هذه الناحية. و لكنها مرسلة و هي ليست بحجة و ان كان مرسلها ثقة فإن كثيرا من الثقات لهم مراسيل و لا يعتمد عليها قطعا لأن مجرد كون الراوي ثقة لا يستوجب حجية مراسيله إلا إذا علم المراد من الواسطة من الخارج، و لم يعلم في المقام و هذا ظاهر.
و اما الدلالة فلأنها تضمنت الأحقية يومه و ليله و هذا لم يلتزم به احد من الفقهاء، بل الأحقية تدور مدار مقدار أشغال المكان من ساعة أو ساعتين أو أقل أو أكثر. نعم لو كان المكان هو السوق، فبما ان الكاسب يشتغل غالبا طول النهار فهو يستوعب اليوم و لكنه ينتهى بدخول الليل. و على اي حال فلم يثبت حق الاختصاص في
[١] الوسائل باب ٥٦ من احكام المساجد ح ١.