المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٦ - كتاب الاعتكاف
..........
(جماعة) [١]. فليست هي مجمعا للأمرين لتكون في قبال الطوائف المتقدمة كما توهم. فإنها مذكورة في التهذيب المطبوع الذي بأيدينا بلفظ (جامع) فقط من غير إضافة جماعة في متن الرواية، و انما ذكر ذلك بعنوان النسخة كما في الوسائل (الطبعة الحديثة). فالصادر عن المعصوم (عليه السلام) ليس هو اللفظين معا، بل اما الجامع فتلحق بالطائفة الأولى، أو الجماعة فتلحق بالأخيرة التي هي أيضا ترجع إلى الأولى كما عرفت. فلا يكون مفادها شيئا آخر وراء النصوص المتقدمة على انها ضعيفة السند من أجل تردد محمد بن علي الراوي عن علي بن النعمان بين ابن محبوب الثقة و بين الكوفي الصيرفي الهمداني الملقب بأبي سمينة الضعيف جدا كما تقدم.
بقي الكلام فيما رواه العلامة في المنتهى نقلا عن جامع أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن داود بن الحصين عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا اعتكاف الا بصوم، و في المصر الذي أنت فيه [٢].
فإنه قد يقال بظهورها في اعتبار كون المسجد مسجد البلد.
و لكنها مخدوشة سندا و دلالة.
أما الأول فلجهالة طريق العلامة إلى جامع البزنطي فهي لا محالة في حكم المرسل.
و أما الثاني فلأنها لو كانت بلسان النهي بأن كان التعبير هكذا:
لا يعتكف. إلخ أمكن أن يراد بها النهي عن الاعتكاف في السفر، و ان اللازم عليه أن يقيم فيعتكف في المصر الذي هو فيه.
و لكنها بلسان النفي الظاهر في نفي الطبيعة. و ان طبيعي الاعتكاف
[١] الوسائل باب ٣ من أبواب الاعتكاف ح ٥.
[٢] الوسائل باب ٣ من أبواب الاعتكاف ح ١١.