المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٩ - فصل في صوم الكفارة
..........
و الثاني مصادم للحجية بعد انعقاد أصل الظهور. فلأجل هذه النكتة يتقدم ظهور المقيد على المطلق حسبما فصلنا القول حوله في الأصول.
و هذا الضابط كما ترى غير منطبق على المقام، إذ لو جمعنا بين الروايتين في الكلام و قلنا ان عليه ما على الذي أفطر يوما من شهر رمضان و عليه ما على المظاهر لكان الكلام متدافعا و بقي العرف متحيرا لتناقض الصدر مع الذيل من غير تعيين أحدهما في القرينية، إذ كما يمكن أن يكون الثاني قرينة للأول بأن يراد به المماثلة في ذات الكفارة دون الكيفية كما مر يمكن العكس بأن يكون الأول قرينة للمراد من الثاني و انه الاستحباب كما ذكره المشهور لا الوجوب.
فالإنصاف أن الطائفتين متعارضتان و لا يمكن الجمع العرفي بينهما بوجه. و مع ذلك فالأقوى ما ذكره المشهور من انها كفارة الإفطار في شهر رمضان دون الظهار.
إما لترجيح موثقة سماعة على الصحيحتين نظرا الى مخالفتها للعامة و لو في الجملة، حيث انهم اختلفوا في هذه المسألة. فعن جماعة منهم إنكار الكفارة رأسا فلا تترتب على جماع المعتكف عدا الحرمة الثابتة بنص الآية، و لا ملازمة بين التحريم و التكفير كما هو ظاهر.
و عن آخرين ثبوتها و هم بين من يقول بأنها كفارة يمين، و من يقول بأنها كفارة ظهار. و أما أنها كفارة شهر رمضان فلم يذهب إليه أحد منهم و لأجله كانت الموثقة أبعد منهم فكانت أقرب الى الصواب و إما لأنه بعد التعارض و التساقط يرجع الى الأصل العملي و مقتضاه البراءة عن التعيين فان المقام من مصاديق الدوران بين التعيين و التخيير، و قد اختلف في هذه الكبرى على قولين حسبما بيناه في الأصول فمنهم من ذهب الى التعيين نظرا إلى قاعدة الاشتغال إذ لا يحرز الخروج