المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٢ - فصل في طرق ثبوت هلال رمضان و شوال للصوم و الإفطار
..........
و هو ثلاثة أشهر يتحقق وسط النهار بطبيعة الحال، و يفرض معه الزوال المأخوذ موضوعا لوجوب الظهرين.
و ثانيا: بالالتزام بتحقق الدلوك في المقام أيضا حتى بمعناه المعهود، إذ لا يعتبر فيه زوال الشمس عن قمة الرأس و ميلها عن كبد السماء لعدم نهوض أي دليل عليه من رواية أو غيرها، بل معنى الدلوك أخذ الشمس في الهبوط و الاقتراب من الأفق بعد نهاية الارتفاع و الابتعاد عنه. و هذا كما ترى معنى عام يجتمع مع الحركة الرحوية كغيرها، إذ فيها أيضا تقترب من الأفق بعد انتهاء البعد كالنزول من الجبل بعد الصعود عليه، و ان لم يكن زواله عن قمة الرأس كما هو موجود عندنا.
و كيفما كان فلا تمكن المساعدة على شيء من الوجوه الأربعة التي احتملها في المتن لخروجها بأجمعها عن مقتضي الصناعة.
أما التبعية البلدان المتعارفة المتوسطة فلا مقتضى لها بعد التصريح في جملة من الروايات بقوله (عليه السلام): (إنما عليك مشرقك و مغربك) فلا عبرة بمشرق بلد آخر، و لا بمغربه، كما لا اعتبار بفجره و لا بزواله.
و منه يظهر ضعف التبعية للبلد الذي كان يسكن فيه، إذ لا عبرة به بعد الانتقال الى بلد آخر له مشرق و مغرب آخر و لا سيما و قد تبدل- طبعا- تكليفه في الطريق بمشرق و مغرب آخر. فما هو الموجب بعدئذ للرجوع الى مشرق بلده و مغربه.
و أما احتمال سقوط الصوم وحده أو هو مع الصلوات فهو أيضا مناف لإطلاقات الأدلة من الكتاب و السنة الناطقين بوجوب الصلاة و كذلك الصيام لكافة الأنام عدا ما استثنى من المسافر و المريض و نحوهما