المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧١ - فصل في صوم الكفارة
..........
تعالى وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوٰاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً فإن القرينة الخارجية و هي نذرة وقوع الموت في الآن الأول ما قبل هلال الشهر و لزوم اتصال العدة بالموت أو بالعلم به دلتنا على أن المراد بالشهر مقداره.
و نحوه ما ورد في عدة طلاق المسترابة من أنها ثلاثة أشهر و كذا في نفس طلاقها من لزوم وقوعه بعد ثلاثة أشهر من وطيها رعاية لحصول شرط الوقوع في طهر غير المواقعة لما عرفت من ندرة وقوع الطلاق أو الوقاع في آن يرى الهلال بعده.
و كذا نحو قولك مكثت في بلدة كذا شهرا أو كانت مدة سفري شهرا فان المراد في الجميع ما يعم التلفيق كالعشرة أيام المعتبرة في قصد الإقامة لما عرفت من القرينة الخارجية و إلا فاللفظ- مع قطع النظر عنها- ظاهر في معناه الحقيقي أعني ما بين الهلالين بداهة أن الملفق من نصفي الشهرين نصفان من شهرين لا أنه شهر واحد كما أن الملفق من سورتين نصفان- مثلا- من سورتين لا أنهما سورة واحدة و من البين ان هذه القرينة مفقودة فيما نحن فيه إذ لم يدل أي دليل على جواز التلفيق. إذا فلا مناص من صوم شهر كامل هلالي و يوم آخر أو أكثر من الشهر الثاني.
و يزيد ما ذكرناه وضوحا قول الامام (عليه السلام) في صحاح زرارة و يصوم شهرين متتابعين من أشهر الحرم فإن أشهر الحرم رجب و ذو القعدة و ذو الحجة و محرم و الملفق من شهرين منها و ان قلنا بأنه يطلق عليه الشهر حقيقة إلا أنه ليس من أشهر الحرم غايته انه واقع في أشهر الحرم.