المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨٧ - فصل في طرق ثبوت هلال رمضان و شوال للصوم و الإفطار
..........
نفسها كما مر ذلك مرارا إذا لا سبيل للاستدلال بها و ان سميت بالمقبولة.
و قصور الدلالة ثانيا حيث أنها تتوقف على مقدمتين:
الاولى دلالتها على جعل منصب القضاء في زمن الغيبة، بل حتى في زمن الحضور للعلماء. و هذا هو المسمى بالقاضي المنصوب- في قبال قاضي التحكيم- و يكون حكمه نافذا و ماضيا على كل أحد، و لو طالب حضور أحد الخصمين وجب، و له الحكم عليه غيابا لو امتنع.
و غير خفي أن المقبولة و ان كانت واضحة الدلالة على نصب القاضي ابتداء و لزوم اتباعه في قضائه حيث أن قوله (عليه السلام):
«فليرضوا به حكما» بعد قوله: «ينظران من كان منكم. إلخ» كالصريح في أنهم ملزمون بالرضا به حكما باعتبار انه (عليه السلام) قد جعله حاكما عليهم بمقتضى قوله (عليه السلام): (فإني قد جعلته حاكما) الذي هو بمثابة التعليل للإلزام المذكور.
الا أن النصب المزبور خاص بمورد التنازع و الترافع المذكور في صدر الحديث، بلا فرق بين الهلال و غيره كما لو استأجر دارا، أو تمتع بامرأة إلى شهر فاختلفا في انقضاء الشهر برؤية الهلال و عدمه، فترافعا عند الحاكم و قضى بالهلال، فان حكمه حينئذ نافذ بلا إشكال.
و أما نفوذ حكمه حتى في غير مورد الترافع كما لو شككنا ان هذه الليلة أول رمضان ليجب الصوم أو أول شوال ليحرم من غير أي تنازع و تخاصم. فلا تدل المقبولة على نفوذ حكم الحاكم حينئذ إلا بعد ضم- مقدمة ثانية: و هي ان وظيفة القضاة لم تكن مقصورة على ختم المنازعات فحسب، بل كان المتعارف و المتداول لدى قضاة العامة التدخل