المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٧ - فصل في طرق ثبوت هلال رمضان و شوال للصوم و الإفطار
صومه بين شهرين أو ثلاثة (١) فالظاهر وجوب الاحتياط ما لم يستلزم الحرج و معه يعمل بالظن و مع عدمه يتخير.
(١) لهذه المسألة صورتان:
إحداهما: أن يكون الشهر المنذور صومه متعينا في نفسه، كما لو علم انه نذر صوم شهر رجب مثلا، و لكنه اشتبه بين شهرين أو أكثر فلم يدر ان هذا شهر رجب أو الآتي أو ما بعده، و الظاهر ان عبارة المتن ناظرة الى هذه الصورة.
و حكمها الإلحاق بشهر رمضان المشتبه بين الشهرين أو الشهور لوحدة المناط و لا ميز بينهما أبدا إلا من حيث الأخذ بالمظنون، إذ الظن ليس بحجة. و انما عملنا به في رمضان بمقتضى صحيحة عبد الرحمن و لا يمكن التعدي من موردها الى المنذور فإنه قياس لا نقول به.
فحكم الظن هنا حكم الشك، و قد عرفت ان الحكم فيه وجوب الاحتياط الى أن يتحقق الحرج و بعده لا يجب فان المنذور ان كان قبله فقد صامه و ان كان بعده لم يجب لأنه حرجي. هذا (و قد يقال) بجواز التأخير إلى الشهر الأخير عملا بأصالة عدم دخول ذلك الشهر و هو شهر رجب في المثال الى أن يتيقن بدخوله و هو الشهر الأخير و يصوم بعده استنادا إلى أصالة عدم الخروج عن ذلك الشهر المقطوع دخوله فيه. و لكنه يندفع بمعارضة هذا الأصل بأصالة بقاء عدم ذاك الشهر المتيقن سابقا. بيان ذلك انه إذا دخل الشهر الثالث فكما ان لنا يقينا بدخول شهر رجب و نشك في انقضائه كذلك لنا يقين بان اليوم الأول من هذا الشهر أو اليوم الذي قبله ليس من شهر رجب و لكنا نشك في ان هذا العدم هل هو العدم الأزلي الزائل جزما أو عدم حادث متيقن البقاء فبما ان ذلك العدم لا يقين بارتفاعه فيجري فيه الاستصحاب