المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٦ - فصل وردت الرخصة في إفطار شهر رمضان لأشخاص
..........
أفطر لعارض من ضرر على نفسه أو على غيره لا بد له من القضاء.
فالقول بعدم الوجوب ضعيف غايته.
الجهة الثالثة: في وجوب الصدقة، و هي في الجملة مما لا اشكال فيه، و انما الكلام في أنها هل تختص بما إذا كان الخوف على الحمل أو انها تعم الخوف على النفس أيضا؟
الظاهر هو الاختصاص لانصراف النص الى هذه الصورة خاصة و عدم الإطلاق لغيرها.
و الوجه فيه تقييد الحامل بالمقرب في كلامه (عليه السلام) في صحيح ابن مسلم المتقدم، إذ لو كان الخوف على النفس كافيا في وجوب الصدقة لم يكن إذا فرق بين المقرب و غيرها و أصبح التقييد به لغوا محضا. فهذا القيد- و هو في كلامه (عليه السلام)- مانع عن التمسك بالإطلاق و كاشف عن الاختصاص المزبور كما لا يخفى.
و على تقدير تسليم الإطلاق فلا ريب ان النسبة بين هذه الصحيحة و بين ما دل من الكتاب و السنة على أن المريض لا يجب عليه إلا القضاء عموم من وجه، لشمول الثاني للحامل المقرب و غيرها مع اختصاص المرض- أي الضرر كما مر- بنفسه و شمول الأول لما إذا كان الخوف على النفس أو الحمل مع الاختصاص بالحامل ففي مورد الاجتماع و هو الحامل التي تخاف على نفسها يتعارض الإطلاقان، فإن مقتضى الأول وجوب الفداء، و مقتضى الثاني عدمه، فلا جرم يتساقطان. و معه لم يبق لدينا بعدئذ دليل على وجوب التصدق.
و أما القضاء فهو ثابت على التقديرين لاتفاق الطرفين عليه كما هو واضح.
إذا فلا دليل على وجوب الفداء على الحامل التي تخاف على نفسها