المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩١ - فصل في أحكام القضاء
..........
رمضان في عذر ثمَّ أدرك رمضان آخر و هو مريض فليتصدق بمد لكل يوم. فأما أنا فإني صمت و تصدقت [١]. فان العذر يعم المرض و غيره بمقتضى الإطلاق، كما ان ظاهرها و لو بمعونة عدم التعرض لحصول البرء في البين استمرار المرض بين الرمضانين. و مع الغض و التنزل عن هذا الاستظهار فغايته الإطلاق لصورتي استمرار المرض و عدمه، فيقيد بما دل على وجوب القضاء لدى عدم الاستمرار. فلا جرم تكون الصحيحة محمولة- بعد التقييد- على صورة الاستمرار.
فان قلت: إطلاق الصحيحة من حيث شمول العذر للسفر و غيره معارض بإطلاق الآية المباركة الدالة على وجوب القضاء على المسافر سواء استمر به المرض الى رمضان قابل أم لا، فكيف يمكن الاستناد إليها قلت: كلا لا معارضة بينهما و ان كانت النسبة بين الإطلاقين عموما من وجه، إذ الصحيحة ناظرة الى الآية المباركة، فهي حاكمة عليها شارحة المراد منها، لا من قبيل الحكومة المصطلحة، بل بمعنى صلاحيتها للقرينية بحيث لو اجتمعا في كلام واحد لم يبق العرف متحيرا في المراد. فلو فرضنا ان الصحيحة كانت جزء من الآية المباركة بأن كانت هكذا: «فان كنتم مرضى أو على سفر فعدة من أيام أخر، و من كان معذورا فأفطر ثمَّ استمر به المرض الى رمضان آخر فليتصدق» لم يتوهم العرف أية معارضة بين الصدر و الذيل، بل جعل الثاني قرينة للمراد من الأول، و ان وجوب القضاء خاص بغير المعذور الذي استمر به المرض، أما هو فعليه الفداء ليس إلا.
و هذا هو المناط الكلي في تشخيص الحكومة و افتراقها عن باب المعارضة كما نبهنا عليه في بعض مباحثنا الأصولية، فإذا لم يكن تعارض لدى
[١] الوسائل باب ٢٥ من أبواب أحكام شهر رمضان ح ٤.