المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩ - فصل في شرائط وجوب الصوم
..........
العصر، فالظاهر عدم وجوب الإتمام حينئذ بل له رفع اليد أو الإتمام ندبا، إذ الخطاب الوجوبي بالصلاة ذات الأربع إنما يتوجه نحو من يتمكن من الإتيان بها، أما بنفسها أو ببدلها ببركة دليل (من أدرك)، و المفروض عجزه عن الإتيان بشيء منهما، فإنه لدى الشروع لم يكن بالغا، و بعد البلوغ لم يكن قادرا على الركعة فضلا عن الأربع نعم يمكنه إدراك الأربع بإتمام هذا الفرد الذي كان شارعا فيه قبل بلوغه، إلا أن الكلام في شمول دليل الوجوب لمثله لما عرفت من استظهار اختصاصه بمن يتمكن و لو من الركعة بعد الاتصاف بالبلوغ.
هذا و لو تنازلنا و بنينا على الوجوب في باب الصلاة فلا نكاد نلتزم به في باب الصوم للفرق الواضح بين الموردين، فان الواجب هناك انما هو الطبيعي الجامع بين الافراد الطولية المتخللة ما بين الحدين- من الزوال الى الغروب- و لقائل أن يقول ان هذا الطبيعي مقدور له و لو بإتمام هذا الفرد فيشمله دليل الوجوب.
و أما في المقام فالمأمور به إنما هو نفس هذا الفرد:
أي الإمساك من الطلوع الى الغروب الذي قد مضى شطر منه حسب الفرض الممتنع تداركه.
لا أقول إن المأمور به هو الموجود الخارجي ليندفع بما هو التحقيق من تعلق الأوامر بالطبائع دون الافراد.
بل أقول: إن المأمور به هو طبيعي الامساكات المنضم بعضها الى بعض و المرتبطة من المبدء الى المنتهى فليس لطبيعي الصوم في هذا اليوم إلا فرد واحد ممتد. و مثله كيف يمكن إيجاده في الخارج بعد ما بلغ، و الممكن إنما هو الإتيان ببقية الأجزاء غير ان الاجتزاء به عن الكل