المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨ - فصل في شرائط وجوب الصوم
..........
و بعبارة أخرى المأمور به إنما هو الكلي الطبيعي المحدود ما بين الحدين، خوطب به صنف وجوبا و صنف آخر ندبا، و الطبيعة طبيعة واحدة، فإذا وجدت في الخارج صحيحة و متقربا بها الى اللّه تعالى لم يكن بعدئذ أي مقتض للإعادة، و إن طرأ وصف الوجوب حسب الفهم العرفي كما لا يخفى.
و مثله ما لو بلغ أثناء الصلاة مع سعة الوقت فإنه لا يجب عليه القطع و الإعادة، غايته انقلاب الأمر بقاء الى الوجوب، فيصبح إذا كالبالغ مخيرا- مع الغض عن دليل حرمة القطع- بين الإكمال و الاستيناف كما هو الحال في جميع موارد التخيير العقلي، فان الواجب ارتباطي و هو ما لم يفرغ عنه مخاطب بإيجاد الطبيعة و امتثالها و يتحقق إيجادها تارة بتكميل هذا الفرد و تسليمه، و أخرى برفع اليد عنه و الإتيان بفرد آخر. فإن الصبي البالغ في الأثناء يشاطر البالغين في هذا المناط بعد ما عرفت من اتحاد الطبيعة، فيثبت التخيير المزبور في حقه أيضا حسبما عرفت.
و أما لو بلغ أثناءها مع ضيق الوقت، فقد يتمكن من إدراك ركعة واحدة لو قطع و أخرى لا.
لا ينبغي التأمل في انقلاب الأمر إلى الوجوب في الفرض الأول لتمكنه من الإتيان بالطبيعة اما بالإتمام أو الاستيناف على حذو ما عرفت غير انه يتعين عليه اختيار الأول نظرا الى قصور دليل الاجتزاء بالركعة عن الشمول لصورة التعجيز الاختياري و انه ما دام يتمكن من ادراك التمام في الوقت- و هو متمكن منه في المقام بالإتمام- لا ينتقل الى البدل الذي هو وظيفة العاجز بطبعه عن ادراك المبدل منه.
و أما في الفرض الثاني كما لو بلغ و هو في الركوع الرابع من صلاة