المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٤ - كتاب الاعتكاف
الثامن: استدامة اللبث في المسجد (١) فلو خرج عمدا اختيارا لغير الأسباب المبيحة بطل من غير فرق بين العالم بالحكم و الجاهل به (٢).
للأمر و النهي الصادرين من أحدهما و ان كان ذلك بداعي العطف و الشفقة. نعم تستحب إطاعتهما من باب البر إليهما و الإحسان. و حينئذ تقع المزاحمة بين الاستحباب الثابت بهذا العنوان و بين استحباب الاعتكاف في حد نفسه، فيقدم الأهم منهما و الأرجح.
و قد عرفت ان الكلام في حكم الاعتكاف من حيث هو. و اما من حيث تضمنه للصوم المندوب و توقفه على الاذن فهو مطلب آخر أجنبي عما نحن بصدده.
(١) فلا يكتفى بطبيعي اللبث كيفما كان. بل لا بد من استمراره و استدامته ثلاثة أيام بلا خلاف فيه و لا اشكال، و قد دلت عليه جملة من النصوص التي منها صحيحتان لداود بن سرحان و حسنة كالصحيحة لعبد اللّه بن سنان [١]. المتضمنة للمنع عن الخروج عن المسجد اختيارا الظاهر في المنع الوضعي أعني الإرشاد إلى الفساد لا مجرد التكليف كما لا يخفى.
و أظهرها الصحيحة الثانية لداود بن سرحان حيث إن السؤال فيها عن حقيقة الاعتكاف و ما ذا يفرضه المعتكف على نفسه لدى النية فبين (عليه السلام) انه لا يخرج من المسجد إلا لحاجة. فيظهر من ذلك دخله في ماهية هذه العبادة.
(٢) أما الجاهل المقصر فلا إشكال في إلحاقه بالعالم لأنه عامد بعد
[١] الوسائل الباب ٧ من أبواب الاعتكاف ح ١، ٣، ٥.