المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥٨ - فصل في أحكام القضاء
..........
ان كان مأمورا بالصوم فقد فعل، و إلا فلم يفت عنه شيء كي يقضيه.
فعبارة المتن لا تستقيم على إطلاقها، و قد تقدم نظيره في الصبي.
بقي هنا شيء و هو أنه بعد الفراغ عن عدم وجوب القضاء و لا الأداء لليوم الذي أسلم فيه سواء أ كان قبل الزوال أم بعده بمقتضى إطلاق صحيحة العيص الناطقة بأنه يكلف بالصوم فيما إذا أسلم قبل الفجر كما مر. فهل يجب عليه الإمساك بقية النهار تأدبا و ان لم يكن مأمورا بالصوم؟ لا يبعد القول بالوجوب بناء على تكليف الكفار بالفروع كالأصول كما عليه المشهور حتى لو أسلم بعد الزوال فضلا عما قبله نظرا إلى أنه حال الكفر كان مأمورا بالصوم كبقية الفروع و كان مقدورا له بالقدرة على مقدمته و هي اختيار الإسلام. غايته انه عصى فبطل منه الصوم، و الصوم الباطل محكوم صاحبه بوجوب الإمساك بقية النهار كما استفيد من الروايات السابقة. و من المعلوم ان نصوص المقام لا تنفي ذلك بداهة أنها ناظرة الى حكمه من حيث الصوم بما هو صوم، لا من حيث وجوب الإمساك الذي هو حكم تكليفي محض.
نعم بناء على ما هو الأصح من عدم تكليفهم الا بالأصول لم يجب الإمساك المزبور، إذ لم يكن مخاطبا بالصوم حال الكفر حسب الفرض. فتركه الصيام الى زمان الإسلام لم يتضمن مخالفة لتكليف شرعي، و بعد ما أسلم لم يكن مأمورا بصوم هذا اليوم حسب الفرض أيضا. و من البين ان دليل وجوب الإمساك تعبدا خاص بمن وجب عليه الصوم و أبطله، أو لم يتم في حقه. أما من لم يكن مكلفا به من الأول كما لو بلغ الصبي أثناء النهار فلا دليل على وجوب الإمساك بالإضافة إليه.