المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٧٢ - فصل في طرق ثبوت هلال رمضان و شوال للصوم و الإفطار
و بين وجود العلة في السماء و عدمها (١) نعم يشترط توافقهما
على ما إذا كانت في السماء علة و كانت البينة من الخارج للزوم التخصيص بالفرد النادر كما لا يخفى. فلا مناص من التساقط.
و المرجع بعدئذ إطلاقات حجية البينة العامة.
فما ذهب اليه المشهور من حجية البينة على الهلال من غير فرق بين ما إذا كانت في السماء علة أم لا هو الصحيح.
(١) حسبما عرفت آنفا. نعم يستثنى من ذلك صورة واحدة جريا على طبق القاعدة من غير حاجة الى ورود الرواية، و هي ما لو فرضنا كثرة المستهلين جدا، و ليست في السماء أية علة، و ادعى من بين هؤلاء الجم الغفير شاهدان عادلان رؤية الهلال و كلما دقق الباقون و أمعنوا النظر لم يروا، فمثل هذه الشهادة و الحالة هذه ربما يطمأن أو يجزم بخطئها، إذ لو كان الهلال موجودا و المفروض ان هذين لا مزية لهما على الباقين فلما ذا اختصت الرؤية بهما. فلا جرم تكون شهادتهما في معرض الخطأ، و لا سيما و ان الهلال من الأمور التي يكثر فيها الخطأ، و يخيل للناظر لدى تدقيق النظر ما لا واقع له و قد شوهد خارجا كثيرا إن ثقة بل عدلا يدعي الرؤية و يحاول إراءة الناس من جانب و من باب الاتفاق يرى الهلال في نفس الوقت من جانب آخر.
و على الجملة فنفس دليل الحجية قاصر الشمول من أول الأمر لمثل هذه الشهادة لاختصاصها بما إذا لم يعلم أو لم يطمأن يخطأ الحجة، و السيرة العقلائية أيضا غير شاملة لمثل ذلك البتة. فهذه الصورة خارجة عن محل الكلام و أجنبية عما نحن فيه من غير حاجة الى ورود نص خاص حسبما عرفت.