المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٣٦ - مسائل في الاعتكاف
بل الأحوط عدم الجلوس مطلقا (١) الا مع الضرورة.
تحت قدرته و إمكانه، فغير الممكن غير داخل في الفرض من أول الأمر.
ثمَّ ان صاحب الوسائل عنون الباب الثامن بقوله: (باب ان المعتكف إذا خرج لحاجة لم يجز له الجلوس و لا المشي تحت الظلال.
إلخ). ثمَّ قال: و تقدم ما يدل على عدم جواز الجلوس و المرور و لم يذكر في هذا الباب و لا فيما تقدم عليه ما يدل على المنع عن المشي و انما تقدم المنع عن الجلوس فقط كصحيحة ابن سرحان المتقدمة آنفا.
و أما المشي تحت الظلال فلم نجد رواية تدل على المنع عنه للمعتكف، و انما ورد ذلك في خصوص باب الإحرام، و لا ندري من أية رواية استفاد الحكم في المقام و هو اعرف بما قال.
فالظاهر ان المشي المزبور لا بأس به و ان كان تركه أحوط.
(١):- منشأ الاحتياط وجود روايتين يمكن ان يقال انهما تدلان على عدم جواز الجلوس مطلقا.
إحداهما صحيحة داود بن سرحان في حديث قال: (و لا ينبغي للمعتكف ان يخرج من المسجد الجامع إلا لحاجة لا بد منها ثمَّ لا يجلس حتى يرجع. إلخ) [١].
الثانية صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: (لا ينبغي المعتكف ان يخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها ثمَّ لا يجلس حتى يرجع. إلخ) [٢] حيث تضمنتا المنع عن الجلوس مطلقا.
و لكن العطف بكلمة ثمَّ في قوله: (ثمَّ لا يجلس) يستوجب ظهور الكلام في إرادة المنع بعد قضاء الحاجة و انه لا يجوز التأخير
[١] الوسائل باب ٧ من أبواب الاعتكاف ح ١.
[٢] الوسائل باب ٧ من أبواب الاعتكاف ح ٢.