المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٥ - كتاب الاعتكاف
..........
الجواب كمن يشرع في عمل كالصلاة أو الذهاب الى داره و يتمه جريا على الارتكاز الكامن في النفس و ان ذهلت صورتها التفصيلية لانشغال الذهن بأمور أخر كما هو ظاهر بناء على تفسير النية بما عرفت.
انما الإشكال فيما لو زالت النية عن صقع النفس بالكلية أو عرضه النوم و لم يستيقظ إلا بعد طلوع الفجر.
أما في الأول فالظاهر البطلان للزوم مقارنة النية العبادة، و التقديم على خلاف الأصل لا يصار اليه الا مع قيام الدليل كما في الصوم.
و أما في الثاني فلا يبعد الصحة و ان النصوص الواردة في الصوم الدالة على عدم قادحية النوم مطابقة لمقتضى القاعدة فيسري مفعولها الى المقام. و ذلك فلأجل أن من دخل المسجد ناويا اللبث فيه من الفجر ثمَّ نام عن هذه النية فذلك اللبث مستند اليه و يعد فعلا اختيارا صادرا عن قدرته و ارادته و ان حصل حال النوم الذي لا شعور له آنذاك لوضوح ان المقدور بالواسطة مقدور بالقدرة على مقدمته.
فمن ينام و هو يعلم بترتب اللبث عليه فذلك اللبث فعل اختياري له.
و من هنا يعد من القتل العمدي فيما لو فعل باختياره فعلا يعلم بترتب القتل عليه، و لا دليل على اعتبار العبادية في المقام بأزيد من هذا.
و بالجملة فاللبث في المسجد حال النوم مع سبق النية مثل الوقوف بعرفة حال النوم مع سبقها في صحة الاسناد و الاجتزاء في مقام الامتثال و منه تعرف ان النص الوارد في الصوم و انه لا يضره النوم مطابق لمقتضى القاعدة كما أشرنا إليه.
نعم لو نام في بيته ثمَّ حمل الى المسجد و بقي فيه نائما الى الفجر لم يكف و ان كان من نيته الذهاب و المكث قبل أن ينام. بل ان هذا أوضح إشكالا من الفرض الأول. أعني من غفل عن النية بالكلية،