المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩٢ - فصل في طرق ثبوت هلال رمضان و شوال للصوم و الإفطار
..........
بعض العامة لاختصاص أدلة الحجج بأسرها بموطن الجهل و ظرف الشك، إذ لا سبيل التعبد على خلاف القطع.
و أما إذا لم نعلم خطأه في الحكم و احتملنا اصابته للواقع غير ان المستند الذي عوّل عليه نقطع بخطئه فيه و ان كان معذورا لالتباس الأمر عليه بجهة من الجهات بحيث لو تنبه الى ما اطلعنا عليه لاذعن بخطئه.
كما لو استند في عدالة الشاهدين إلى أصالة العدالة، و نحن نقطع بأنهما مشهوران بالفسق و هو لا يعلم، أو جاءه عادل فشهد و خرج، ثمَّ جاءه مرة أخرى ليؤكد شهادته الاولى و قد غيّر زبه لغرض من الأغراض، فتخيل القاضي انه رجل آخر، أو شهد عنده جماعة لا يفيد اخبارهم عند متعارف الناس الاطمئنان فضلا عن اليقين، بل غايته الشياع الظني و لكن القاضي لحسن اعتقاده بهم- مع اعترافه بعدم حجية الشياع الظني- حصل له اليقين. و هكذا سائر موارد الخطأ في المستند عن عذر، فإنه لا أثر لمثل هذا الحكم، و لا يصححه اعتقاد القاضي بمستند كهذا كما هو الحال في باب الطلاق، حيث انه لا يقع لدى شاهدين فاسقين و إن تخيل المطلق عدالتهما، إذ الموضوع هو العادل الواقعي لا من يعتقد المطلق عدالته، فكما لا يقع الطلاق جزما مع القطع بالفسق فكذا حكم الحاكم في المقام بمناط واحد.
و بالجملة محل الكلام في ثبوت الهلال بحكم الحاكم ما إذا كان حكمه محتمل المطابقة للواقع و كان على مبنى صحيح. أما المبني على أساس فاسد فهو ساقط عن درجة الاعتبار بلا إشكال.
نعم لو كانت الصحة و عدمها مختلفة باختلاف الانظار كما لو كان القاضي ممن يرى حجية الشياع الظني، أو عدم اعتبار طيب