المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٧٤ - فصل في طرق ثبوت هلال رمضان و شوال للصوم و الإفطار
..........
بأنه كان شماليا، بحيث كانت لكل منهما شهادة واحدة متعلقة بفرد خاص مغاير لما تعلق بالفرد الآخر، و نحوه ما لو أخبر أحدهما بأنه كان مطوقا، أو كانت فتحته نحو الأرض، و قال الآخر بأن فتحته نحو السماء، أو أنه لم يكن مطوقا و نحو ذلك مما يتعلق بخصوصيات نفس الهلال- دون الحالات المقارنة معه- بحيث أن أحدهما يخبر عن فرد و يخبر الآخر عن فرد آخر. فبطبيعة الحال يقع التكاذب حينئذ بين الشهادتين لان ما يثبته هذا ينفيه الآخر و بالعكس، إذ لا يمكن أن يكون الهلال في آن واحد متصفا بخصوصيتين متضادتين. فمن يدعي الجنوبية ينفى الشمالية، فكل منهما مثبت و ناف لمدلول الآخر، فلم يتفقا على شيء واحد لتتحقق بذلك البينة الشرعية.
نعم قد يقال إنهما و ان اختلفا في المدلول المطابقي و هو الاخبار عن فرد خاص من الهلال إلا أنهما متفقان في المدلول الالتزامي و هو الاخبار عن أصل وجود الهلال و الكلي الجامع القابل للانطباق على كل من الفردين، و لا فرق في حجية البينة كغيرها مما هو من مقولة الحكاية بين المدلول المطابقي و الالتزامي، فإذا سقطت المطابقة عن الحجية أما لأجل المعارضة أو لعدم حصول الشهادة الشرعية لا مانع من الأخذ بالمدلول الالتزامي.
و لكنه يندفع بما تعرضنا له مستقصى في مبحث المياه عند التكلم حول الشهادة على النجاسة و ثبوتها بالبينة، و قلنا ثمة ما ملخصه:
أن الدلالة الالتزامية كما أنها تابعة للمطابقية في الوجود، أي في أصل الدلالة و تحققها كذلك تتبعها في الحجية، فإن ذلك هو مقتضى ما هو المستند لحجية البينة و غيرها من السيرة العقلائية و نحوها، فإنها ناطقة بأنها تدور مدارها ثبوتا و سقوطا وجودا و حجية، فمع سقوط المطابقية