المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٩ - فصل في أحكام القضاء
..........
ليدافع عن نفسه، كما ان الاستصحاب ساقط في خصوص المقام، فلا بد إذا من اليمين، فهو يمين استظهاري لدفع هذه الاحتمالات بعد أن لم يكن الاستصحاب جاريا هنا كما عرفت. فالتخصيص إنما هو في دليل الاستصحاب لا في دليل حجية البينة.
فإن قلنا بالثاني كما قال به جماعة الراجع الى أن ما يثبت بالبينة شيء، و ما يثبت باليمين شيء آخر. فلا فرق إذا بين البينة و بين غيرها من العلم الوجداني أو إقرار الورثة بالدين أو غير ذلك في ان الكل يحتاج الى ضم اليمين لسريان الشك في البقاء بعد تطرق احتمال الوفاء أو الإبراء في الجميع، و المفروض سقوط الاستصحاب و إلغائه في هذا الباب، كما لا فرق بين دعوى الدين على الميت أو شيء آخر من صلاة أو صيام، إذ لا خصوصية للدعوى بل المناط إثبات اشتغال ذمة الميت بشيء و هو لا يمكن ان يدافع عن نفسه فيكون الاستصحاب ساقطا هنا أيضا لعين المناط.
و أما بناء على الأول و ان البينة وحدها لا تفي بإثبات الدين بل بضميمة اليمين فالاستصحاب لم يزل باقيا على حجيته و البقاء مستند اليه دون اليمين و انما هو جزء من المثبت، و لذا لو أقر الوارث أو علم بالدين من الخارج لم تكن حاجة الى اليمين لكونه متمما لدليلية البينة دون غيرها من الأدلة. فعليه كان الاستصحاب جاريا في المقام.
فهذا هو محل الكلام.
و الذي يستدل به على الثاني أي أن اليمين يمين استظهاري هو رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه الواردة فيمن يدعي حقا على الميت و المتضمنة للزوم إقامة البينة و الحلف حيث صرح فيها بأن الاستحلاف