المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٢ - فصل في أحكام القضاء
..........
الأولى في أصل الوجوب و قد عرفت انه المشهور و لكن نسب الخلاف الى ابن أبي عقيل فأنكره و أوجب التصدق عنه أما من ماله أو من مال الولي، و ادعى تواتر الأخبار به ناسبا القول بالقضاء الى الشذوذ.
و قد استغرب هذه الدعوى منه غير واحد نظرا الى عدم ورود رواية تدل على الصدقة ما عدا روايتين فكيف تنسب الى التواتر، استدل له بإحداهما العلامة في التذكرة، و بالأخرى غيره.
الأولى ما رواه في الفقيه عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) قال: قلت له رجل مات و عليه صوم، يصام عنه أو يتصدق؟ قال: يتصدق عنه فإنه أفضل [١]. و قد غفل صاحب الوسائل عن هذه الرواية فلم يذكرها في الباب المناسب (أعني باب ٢٣ من أبواب أحكام شهر رمضان) و لا في غيره. و إنما تعرض لها في الحدائق بعد ان وصفها بالصحة. و كيفما كان فيمكن الخدش في الاستدلال بها سندا تارة و دلالة أخرى.
أما السند فبمناقشة كبروية غير مختصة بالمقام و هي ان الشيخ الصدوق (قده) ذكر في مشيخة الفقيه طريقه الى جملة ممن روى عنه في كتابه، منهم ابن بزيع المزبور فقال: «و ما كان فيه عن محمد بن إسماعيل بن بزيع فقد رويته عن محمد بن الحسن رضي اللّه عنه، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، و طريقه اليه صحيح.
انما الكلام في ان هذه الطرق التي يذكرها إلى هؤلاء الرجال هل تختص بمن يروى بنفسه عنه مثل أن يقول روى محمد بن إسماعيل بن
[١] الفقيه الجزء ٣ باب النذور و الكفارات ص ٢٣٦.