المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩٨ - فصل في طرق ثبوت هلال رمضان و شوال للصوم و الإفطار
..........
مبدء النهار من طلوع الفجر. و هو كما ترى لا يساعده الفهم العرفي و لا المعنى اللغوي، فإن مبدأ الصوم و ان كان هو طلوع الفجر، و لكن النهار مبدؤه طلوع الشمس بلا إشكال كما أشير إليه في عدة من الروايات الواردة في باب الزوال و انه منتصف النهار و كنا و لا نزال نسمع منذ قراءة المنطق التمثيل للقضية الشرطية، بقولنا ان كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، و إذا كان النهار موجودا فالشمس طالعة.
إذا فوسط النهار مساوق الزوال. و عليه فالروايتان المقيدتان لا تدلان على أزيد من أن رؤية الهلال وسط النهار، أي عند الزوال و ما بعده تستوجب احتساب اليوم من الشهر السابق. و هذا صحيح لا غبار عليه، و لا دلالة فيهما على الاحتساب منه حتى لو شوهد قبل الزوال الذي هو محل الكلام. فان الحمل على الوسط العرفي الشامل لما قبل الزوال و لو بقليل كالاحتساب من طلوع الفجر كل منهما بعيد غايته كما لا يخفى.
إذا فلا مانع من الأخذ بجملة أخرى من النصوص قد دلت صريحا على التفصيل بين الرؤية قبل الزوال فلليلة الماضية، و بعده فللآلية بعد عدم صلاحية ما مر للمعارضة معها، فان غايتها الاجمال فلا تنهض للمقاومة، و تكفينا من هذه الطائفة روايتان معتبرتان:
إحداهما: وردت في خصوص شوال و هي موثقة عبيد بن زرارة و عبد اللّه بن بكير، قالا: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إذا رؤي الهلال قبل الزوال فذاك اليوم من شوال، و إذا رؤي بعد الزوال فذلك اليوم من شهر رمضان.
و الأخرى وردت في عامة الشهور، و هي صحيحة حماد بن عثمان