المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١٢ - فصل في طرق ثبوت هلال رمضان و شوال للصوم و الإفطار
[مسألة ١: لا يثبت بشهادة العدلين إذا لم يشهدا بالرؤية]
(مسألة ١): لا يثبت بشهادة العدلين إذا لم يشهدا بالرؤية بل شهدا شهادة علمية (١).
السبت كان أول رمضان يوم الثلاثاء دائما لعدم المقتضي له بعد ضعف المستند، بل عدم قبوله للتصديق حسبما عرفت.
(١):- ذكر الفقهاء في كتاب الشهادة انه لا بد من أن يستند الشاهدان في شهادتهما الى الحس دون الاجتهاد و الحدس و إن كان بنحو العلم و القطع فلا تقبل الشهادة على الملكية أو الطلاق و الزوجية و نحوها ما لم تستند الى الحس، كما لا تقبل الشهادة على الهلال ما لم تستند إلى الرؤية و ان كانت شهادة علمية.
و يدل عليه أولا ان هذا مأخوذ في مفهوم الشهادة، إذ هي ليست بمعنى مطلق العلم و ان استعملت بمعناه أحيانا، بل ما كان عن حضور، و منه قوله تعالى وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجٰالِكُمْ و قوله تعالى:
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ. إلخ أي حضر كما فسرّ بذلك. فلأجل ان الشهادة من الشهود بمعنى الحضور، فلا جرم لا تصدق على ما لم يستند الى الحسّ، إذ غايته انه عالم بالموضوع لا انه شاهد عليه.
و ثانيا قد دلت الروايات الخاصة في المقام على اعتبار استناد الشهادة إلى الرؤية كصحيحة منصور بن حازم: (صم لرؤية الهلال و أفطر لرؤيته فإن شهد عندكم شاهدان مرضيان بأنهما رأياه فاقضه، و صحيحة الحلبي قال: قال علي (عليه السلام) لا تقبل شهادة النساء في رؤية الهلال إلا شهادة رجلين عدلين، و نحوهما غيرهما [١]. و بهما يقيد الإطلاق في بقية النصوص لو سلم انها مطلقة.
[١] الوسائل باب ١١ من أبواب أحكام شهر رمضان ح ٤، ٧.